فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2058

وَمَنْ صَالَحَ عن أَلْفٍ حَالٍّ بِخَمْسِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ هو مُسَامَحَةٌ بِحَطِّ خَمْسِمِائَةٍ وَبِإِلْحَاقِ أَجَلٍ بِالْبَاقِي وَالْأَوَّلُ سَائِغٌ دُونَ الثَّانِي فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ من الْخَمْسِمِائَةِ لَا التَّأْجِيلُ وفي عَكْسِهِ بِأَنْ صَالَحَ عن أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ بِخَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْمِقْدَارِ لَيَحْصُلَ الْحُلُولُ في الْبَاقِي وَالصِّفَةُ بِانْفِرَادِهَا لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَلِأَنَّ صِفَةَ الْحُلُولِ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُهَا بِالْمُؤَجَّلِ وإذا لم يَحْصُلْ ما تَرَكَ من الْقَدْرِ لِأَجْلِهِ لم يَصِحَّ التَّرْكُ

فَرْعٌ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ وَلَا الصُّلْحُ عن الْقِصَاصِ في نَفْسٍ أو دُونَهَا وَلَا صُلْحُ الْكُفَّارِ عن الْكَفِّ عن دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ على مَالٍ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إذْ لَا دَخْلَ له فيها وَلِأَنَّ الْعَيْنَ في الْأُولَى مِلْكُ الْمُدَّعِي فإذا بَاعَهَا بِبَعْضِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أو بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ وهو مُحَالٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا من بَقِيَّةِ صُوَرِ صُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَتَعْبِيرُهُ بِمَالٍ في صُلْحِ الْكُفَّارِ قَاصِرٌ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ منهم فإنه يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ كَفَكِّ أَسْرَى مِنَّا في أَيْدِيهِمْ وَلَوْ صَالَحَ عن إبِلِ الدِّيَةِ لم يَصِحَّ لِجَهْلِ صِفَتِهَا كما لو أَسْلَمَ في شَيْءٍ لم يَصِفْهُ

فَرْعٌ وَإِنْ تَرَكَ الْوَارِثُ حَقَّهُ لِأَخِيهِ مَثَلًا كَأَنْ قال تَرَكْتُ حَقِّي من التَّرِكَةِ لَك فَقِيلَ لم يَصِحَّ وَحَقُّهُ بِحَالِهِ لِتَعَيُّنِ التَّمْلِيكِ وَالْقَبُولِ في أَعْيَانِهَا وَالْإِبْرَاءِ في دُيُونِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك كِنَايَةً حتى تَصِحَّ مع النِّيَّةِ وَإِنْ صَالَحَ عن أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا مُعَيَّنَةً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لم يَجُزْ وَإِنْ كانت دَيْنًا له في ذِمَّةِ غَيْرِهِ فَصَالَحَ عنها بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ لِاسْتِيفَاءِ الْأَلْفِ وَالِاعْتِيَاضِ عن الذَّهَبِ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِ أَصْلِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا كان الْمَبْلَغُ في الذِّمَّةِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فيه فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَمُعْتَاضًا عن الدَّنَانِيرِ الْأَلْفِ الْآخَرِ وإذا كان مُعَيَّنًا كان الصُّلْحُ عنه اعْتِيَاضًا فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وهو من صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الصُّلْحَ فيها صُلْحُ حَطِيطَةٍ فَبَعُدَ فيها الِاعْتِيَاضُ

فَرْعٌ لو صَالَحَهُ عن الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ بِسُكْنَاهَا سَنَةً فَعَارِيَّةٌ لها يَرْجِعُ فيها مَتَى شَاءَ وَلَا أُجْرَةَ له كما هو قَضِيَّةُ الْعَارِيَّةِ أو صَالَحَهُ عنها على أَيْ بِشَرْطِ سُكْنَاهَا سَنَةً بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَإِجَارَةٌ بِمَنْفَعَةٍ وقد عُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ذَكَرَ من أَقْسَامِ الصُّلْحِ خَمْسَةً الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالْهِبَةَ وَالْإِبْرَاءَ وَالْعَارِيَّةَ وَبَقِيَ منها أَشْيَاءُ أُخَرُ منها السَّلَمُ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَالْجَعَالَةُ كَصَالَحْتُك من كَذَا على رَدِّ عَبْدِي وَالْخُلْعُ كَصَالَحْتُك من كَذَا على أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَالْمُعَاوَضَةُ عن دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُكَ من كَذَا على ما تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ أو على ما أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك من الْقِصَاصِ وَالْفِدَاءِ كَقَوْلِهِ لِلْحَرْبِيِّ صَالَحْتُك من كَذَا على إطْلَاقِ هذا الْأَسِيرِ وَالْفَسْخِ كَأَنْ صَالَحَ من الْمُسْلَمِ فيه على رَأْسِ الْمَالِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا كَغَيْرِهِ لِأَخْذِهَا من الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ

فَصْلٌ الصُّلْحُ على الْإِنْكَارِ بَاطِلٌ لِمَا مَرَّ وَقِيَاسًا على ما لو أَنْكَرَ الْخُلْعَ وَالْكِتَابَةَ ثُمَّ تَصَالَحَا على شَيْءٍ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ الْإِنْكَارِ صَحَّ الصُّلْحُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ بها كَثُبُوتِهِ بِالْإِقْرَارِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَوَافَقَهُ الْغَزَالِيُّ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَاسْتَشْكَلَهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ له سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ وَلَوْ ادَّعَى عليه عَيْنًا فقال رَدَدْتهَا إلَيْك ثُمَّ صَالَحَهُ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ إنْ كانت في يَدِهِ أَمَانَةً لم يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَيَكُونُ صُلْحًا على إنْكَارٍ وَإِنْ كانت مَضْمُونَةً فَقَوْلُهُ في الرَّدِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ وقد أَقَرَّ بِالضَّمَانِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُحْتَمَلُ بُطْلَانُهُ فإنه لم يُقِرَّ أَنَّ عليه شيئا وإذا صَالَحَ على الْإِنْكَارِ وكان الْمُدَّعِي مُحِقًّا فَيَحِلُّ له فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَ ما بَذَلَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وهو صَحِيحٌ في صُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَفِيهِ فَرْضُ كَلَامِهِ فَأَمَّا إذَا صَالَحَ على غَيْرِ الْمُدَّعِي فَفِيهِ ما يَأْتِي في مَسْأَلَةِ الظُّفُرِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قال وَلَوْ أَنْكَرَ فَصُولِحَ ثُمَّ أَقَرَّ الصُّلْحُ بَاطِلًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ كان مِلْكًا لِلْمَصَالِحِ حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت