فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2058

الصُّلْحِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ لِاتِّفَاقِهِمَا على أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِشُرُوطِهِ في عِلْمِهِمَا أو في نَفْسِ الْأَمْرِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ شَرْطُ صِحَّةِ الصُّلْحِ الْإِقْرَارُ وهو مُنْتَفٍ حَالَ الْعَقْدِ وَلَوْ قال صَالِحْنِي عن الْعَيْنِ التي تَدَّعِيهَا أو الدَّيْنِ الذي تَدَّعِيهِ لم يَكُنْ مُقِرًّا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فَالصُّلْحُ بَعْدَهُ صُلْحٌ على إنْكَارٍ وَكَذَا لو قال صَالِحْنِي عن دَعْوَاك الْكَاذِبَةِ أو عن دَعْوَاك بَلْ الصُّلْحُ عن الدَّعْوَى بَاطِلٌ مع الْإِقْرَارِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا يُعْتَاضُ عنها وَلَا يَبْرَأُ منها وَإِنْ قال بِعْنِي أو هَبْنِي كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو زَوِّجْنِي هذه أو أَبْرِئْنِي منه أَيْ مِمَّا تَدَّعِيهِ فَإِقْرَارٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ في الْتِمَاسِ التَّمَلُّكِ أو قال أَعِرْنِي أو أَجِّرْنِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إقْرَارٌ كَقَوْلِهِ بِعْنِي وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قد يَسْتَعِيرُ مِلْكَهُ وَيَسْتَأْجِرُهُ من مُسْتَأْجَرِهِ وَمِنْ الْمُوصَى له بِمَنْفَعَتِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ نعم يَظْهَرُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الْمُنْكِرِ وَلَوْ بَعْدَ التَّحْلِيفِ لِأَنَّ الْمُبْرِئَ يَسْتَقِلُّ بِالْإِبْرَاءِ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَى الْقَبُولِ فَلَا حَاجَةَ فيه إلَى تَصْدِيقِ الْغَرِيمِ وَلَوْ تَصَالَحَا بَعْدَ التَّحْلِيفِ لم يَجُزْ بِمَعْنَى لم يَحِلَّ ولم يَصِحَّ كما لو تَصَالَحَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَسْتَقِلُّ بِالصُّلْحِ وَلَوْ اخْتَلَفَا هل اصْطَلَحَا عن إقْرَارٍ أو إنْكَارٍ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ

فَصْلٌ وَإِنْ صَالَحَ عن الْمُقِرِّ أَجْنَبِيٌّ عن بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أو عن كُلِّهَا بِعَيْنٍ لِلْمُدَّعَى عليه أو بِعَشَرَةٍ مَثَلًا في ذِمَّتِهِ بِوَكَالَةٍ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ بِأَخْبَارِهِ صَحَّ الصُّلْحُ عن الْمُوَكِّلِ بِمَا وَكَّلَهُ بِهِ وَصَارَ الْمُصَالَحُ عنه مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عليه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ صَالَحَ عنه بِغَيْرِ وَكَالَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فيه فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ وقد مَرَّ وَتَرَكَ من كَلَامِ أَصْلِهِ هُنَا صُلْحَ الْحَطِيطَةِ الْمُعَبَّرِ عنه فيه بِقَوْلِهِ على نِصْفِ الْمُدَّعِي وَذَكَرَ بَدَلَهُ الصُّلْحَ عن بَعْضِ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرُهُ بِعَيْنٍ لِلْمُدَّعَى عليه أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِعَبْدِهِ فَإِنْ كان الْوَكِيلُ صَالَحَ عن الْمُقِرِّ على عَيْنٍ وَالْمَالُ لِلْوَكِيلِ أو على دَيْنٍ في ذِمَّتِهِ فَكَشِرَائِهِ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وقد سَبَقَ بَيَانُهُ في الشَّرْطِ الثَّالِثِ من شُرُوطِ الْمَبِيعِ وَبَيَّنْت ثَمَّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَقَعُ لِلْآذِنِ وَأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ وَإِنْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ أو بِدَيْنٍ في ذِمَّتِهِ صَحَّ له وَإِنْ لم يَجْرِ معه خُصُومَةٌ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ على دَعْوَى وَجَوَابٍ وَإِنْ كان الْمُدَّعَى دَيْنًا فقال الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عليه بِمُصَالَحَتِك على نِصْفِهِ أو ثَوْبِهِ هذا فَصَالَحَهُ صَحَّ كما لو كان الْمُدَّعَى عَيْنًا أو على ثَوْبِي هذا لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بِدَيْنِ غَيْرِهِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ في نَظِيرِهِ من صُوَرِ الْعَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَقَعُ لِلْآذِنِ وقد صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْخَلَاقَ فِيهِمَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ ما أَشَارَ إلَيْهِ من إلْحَاقِ هذه بِتِلْكَ فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا وَأَدَّاهُ على أَنَّ الرَّافِعِيَّ لَا تَصْحِيحَ له في هذه وَإِنَّمَا التَّصْحِيحُ فيها من زِيَادَةِ النَّوَوِيِّ وَلَوْ صَالَحَ لِوَكِيلٍ عنه أَيْ عن الدَّيْنِ لِنَفْسِهِ بِعَيْنٍ أو دَيْنٍ في ذِمَّتِهِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ في ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَهَذَا يُخَالِفُ ما قَدَّمَهُ في بَابِ الْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ من الصِّحَّةِ وَيُوَافِقُ ما صَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ من عَدَمِهَا كما قَدَّمْته ثَمَّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سَالِمَةٌ من ذلك حَيْثُ قال وَلَوْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ على عَيْنٍ أو دَيْنٍ في ذِمَّتِهِ فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ في ذِمَّةِ الْغَيْرِ وقد سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِنْ صَالَحَهُ أَجْنَبِيٌّ عن أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَائِزٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين تَعْيِينِ الْخَمْسِمِائَةِ وَعَدَمِ تَعْيِينِهَا وهو مُؤَيِّدٌ لِمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ الْمُخَالِفِ لِكَلَامِ الْإِمَامِ الذي جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ صَالَحَهُ عن الْمُنْكَرِ ظَاهِرًا وقال أَقَرَّ عِنْدِي ولم يُظْهِرْهُ خَوْفًا من أَخْذِك له وَوَكَّلَنِي في مُصَالَحَتِك له فَصَالَحَهُ صَحَّ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِنْسَانِ الْوَكَالَةَ في الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولَةٌ وَمَحَلُّهُ كما قال الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إذَا لم يُعِدْ الْمُدَّعَى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت