فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2058

الْإِنْكَارَ بَعْدَ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَلَوْ أَعَادَهُ كان عَزْلًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عنه

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وقال أَقَرَّ عِنْدِي ما لو اقْتَصَرَ على وَكَّلَنِي في مُصَالَحَتِك له فَلَا يَصِحُّ بِنَاءً على الْأَصَحِّ في أَنَّ قَوْلَهُ صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ ليس إقْرَارًا وَبِقَوْلِهِ وَوَكَّلَنِي في مُصَالَحَتِك له ما لو تَرَكَهُ فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ فَلَا يَصِحُّ كما مَرَّ فَلَوْ قال أَنْكَرَ الْخَصْمُ وهو مُبْطِلٌ في إنْكَارِهِ فَصَالِحْنِي له بِعَبْدِي هذا لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا صَحَّ الصُّلْحُ عن الدَّيْنِ لَا عن الْعَيْنِ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ تَمْلِيكِهِ الْعَيْنَ أو فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ فَكَشِرَاءِ الْمَغْصُوبِ فَيُفَرَّقُ بين قُدْرَتِهِ على انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا لِمَا مَرَّ في الْبَيْعِ فَإِنْ كان الْمُدَّعَى دَيْنًا فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ في ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ من قَوْلِهِ وهو مُبْطِلٌ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ من أَنَّهُ لو قال هو مُنْكِرٌ وَلَا أَعْلَمُ صِدْقَك وَصَالَحَهُ لم يَصِحَّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَالَحُ عليه له أَمْ لِلْمُدَّعَى عليه كما لو صَالَحَهُ الْمُدَّعِي وهو مُنْكِرٌ قال وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ على وَرَثَةِ مَيِّتٍ دَارًا من تَرِكَتِهِ فَأَقَرُّوا له جَازَ لهم مُصَالَحَتُهُ فَإِنْ دَفَعُوا لِبَعْضِهِمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ لِيُصَالِحَ عليه جَازَ وكان عَاقِدًا لِنَفْسِهِ وَوَكِيلًا لِلْبَاقِينَ وَلَوْ قالوا لِوَاحِدٍ صَالِحْهُ عَنَّا بِثَوْبِك فَصَالَحَهُ عَنْهُمْ

فَإِنْ لم يُسَمِّهِمْ في الصُّلْحِ وَقَعَ الصُّلْحُ عنه وَإِلَّا فَفِي إلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ وَجْهَانِ فَإِنْ لم تَلْغُ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُمْ وَهَلْ الثَّوْبُ هِبَةٌ لهم أَمْ قَرْضٌ عليهم وَجْهَانِ وَإِنْ أُلْغِيَتْ فَهَلْ يَصِحُّ الصُّلْحُ كُلُّهُ لِلْعَاقِدِ أو يَبْطُلُ في نَصِيبِ الشُّرَكَاءِ وَيَخْرُجُ نَصِيبُهُ على قَوْلِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَجْهَانِ وَإِنْ صَالَحَهُ بَعْضُهُمْ على مَالِهِ له دُونَ إذْنِ الْبَاقِينَ لِيَتَمَلَّكَ الْجَمِيعُ جَازَ أو على أَنْ تَكُونَ الدَّارُ له وَلَهُمْ لَغَا ذِكْرُهُمْ وَعَادَ الْوَجْهَانِ في أَنَّ الْجَمِيعَ يَقَعُ له أو يَبْطُلُ في نَصِيبِهِمْ وَيَخْرُجُ نَصِيبُهُ على قَوْلِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَوْقَفَ مَالٌ إلَى التَّبَيُّنِ أو اصْطِلَاحُ الْمُتَنَازِعِينَ فيه كَمَالِ وُقِفَ لِزَوْجَتَيْنِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا وَمَاتَ الزَّوْجُ قبل الْبَيَانِ وَهِيَ بَائِنٌ أو مَالٌ وُقِفَ لِشَخْصَيْنِ عِنْدَ وَدِيعٍ وقد أُشْكِلَ على الْوَدِيعِ مُسْتَحَقُّهُ مِنْهُمَا فَاصْطَلَحَا أَيْ الزَّوْجَتَانِ أو الشَّخْصَانِ على أَنْ يَأْخُذَهُ أَحَدُهُمَا وَيُعْطِيَ الْآخَرُ من غَيْرِهِ لم يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ له وَشَرْطُهُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ في الْعِوَضَيْنِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ أو على أَنْ يَتَفَاضَلَا فيه جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّهُ نُزُولٌ عن بَعْضِ الْحَقِّ وَسَيَأْتِي ما له بهذا تَعَلُّقٌ في نِكَاحِ الْمُشْرِكِ

مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ لو صَالَحَهُ بِنَفْسِهِ أو وَكِيلُهُ عن الدَّارِ مَثَلًا على نَحْوِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَرَدَّهُ بِعَيْبٍ أو اسْتَحَقَّ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أو هَلَكَ قبل الْقَبْضِ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ في تَعْبِيرِهِ بِالِانْفِسَاخِ تَسْمَحُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْعَبْدِ بِتَلَفٍ وَنَحْوِهِ كَتَعَيُّبٍ في يَدِهِ رَجَعَ في جُزْءٍ من الدَّارِ بِقَدْرِ ما نَقَصَ من قِيمَةِ الْعَبْدِ كما لو بَاعَهَا بِعَبْدٍ وَإِنْ كان الْعِوَضُ الْمُصَالَحُ عليه في الذِّمَّةِ بِأَنْ صُولِحَ عليه وَقَبَضَهُ الْمُدَّعِي وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ أو اسْتَحَقَّ اُسْتُبْدِلَ بِهِ أَيْ أَخَذَ بَدَلَهُ وَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ وَتَعْبِيرُهُ بِالْعِوَضِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالدَّرَاهِمِ

وَإِنْ وَقَفَ أَرْضًا مَسْجِدًا أو غَيْرَهُ وَأَقَرَّ بها لِمُدَّعٍ لها غَرِمَ له الْقِيمَةَ أَيْ قِيمَتَهَا لِإِحَالَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِوَقْفِهِ فَإِنْ أَنْكَرَ وَصَالَحَ عنه أَجْنَبِيٌّ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ في قُرْبَةٍ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ على الْوَاقِفِ لِكَوْنِهِ وُقِفَ وَالصُّلْحُ عَمَّا في ذِمَّةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَائِزٌ وَتَعْبِيرُهُ بِوَقْفِ الْأَرْضِ أَنَصُّ في الْمُرَادِ وَأَعَمُّ من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِبِنَائِهَا مَسْجِدًا

وَإِنْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا بِأَكْثَرَ من قِيمَتِهَا من حَبْسِهَا أو بِمُؤَجَّلٍ لم يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ حَالَّةً فلم يَصِحَّ الصُّلْحُ على أَكْثَرَ منه وَلَا على مُؤَجَّلٍ كَمَنْ غَصَبَ دِينَارًا فَصَالَحَ على أَكْثَرَ منه أو على مُؤَجَّلٍ لِمَا في ذلك من الرِّبَا بِخِلَافِ ما إذَا صَالَحَ بِأَقَلَّ من قِيمَتِهَا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أو بِأَكْثَرَ من قِيمَتِهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا

وَإِنْ أَقَرَّ له بِمُجْمَلٍ فَصَالَحَهُ عنه وَهُمَا يَعْرِفَانِهِ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِنْ لم يُسَمِّهِ أَحَدٌ مِنْهُمَا كما لو قال بِعْتُك الشَّيْءَ الذي أَعْرِفُهُ أنا وَأَنْتَ وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ بِالْمُدَّعِي فَفَعَلَ لم يَصِحَّ الصُّلْحُ لِبِنَائِهِ على فَاسِدٍ بَلْ بَذْلُهُ أَيْ الْمَالِ لِذَلِكَ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ وَهَلْ يَكُونُ بِذَلِكَ مُقِرًّا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا وَبِهِ جَزَمَ ابن كَجٍّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ فَلَوْ وَكَّلَ الْمُنْكِرُ في الصُّلْحِ عنه أَجْنَبِيًّا جَازَ التَّوْكِيلُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ كَالْوَارِثِ يَجْهَلُ أَمْرَ التَّرِكَةِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ في الصُّلْحِ لِإِقَالَةِ الشُّبْهَةِ عنه

الْبَابُ الثَّانِي في التَّزَاحُمِ على الْحُقُوقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت