فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2058

الطَّرِيقُ النَّافِذُ بِالْمُعْجَمَةِ وَيُعَبَّرُ عنه بِالشَّارِعِ مُبَاحٌ لَا يَمْلِكُ لِأَحَدٍ من الناس فَلِكُلٍّ منهم فَتْحُ بَابٍ من مِلْكِهِ إلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ التَّصَرُّفُ فيه بِمَا لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ فَلَهُ إشْرَاعُ أَيْ إخْرَاجُ جَنَاحٍ أَيْ رَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ فيه أَيْ سَقِيفَةٍ بين حَائِطَيْهِ لَا يَشُقُّ ظَلَامَهُ وَلَا يَضُرُّ الْمَارَّ الْمَاشِيَ الْمُنْتَصِبَ تَحْتَهُ وَعَلَى رَأْسِ الْحُمُولَةِ الْعَالِيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الطَّرِيقُ وَاسِعَةً أَمْ ضَيِّقَةً لَا تَمُرُّ فيها الْقَوَافِلُ وَالْفَوَارِسُ وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ فيه أَمْ لَا لِإِطْبَاقِ الناس على فِعْلِهِ من غَيْرِ إنْكَارٍ وَتَقْيِيدُهُ الظَّلَامَ بِالْمَشَقَّةِ أَخَذَهُ من قَوْلِ الْأَصْلِ وفي التَّتِمَّةِ إنْ انْقَطَعَ الضَّوْءُ كُلُّهُ أَثَرٌ وَإِنْ نَقَصَ فَلَا وَتَصْرِيحُهُ بِالْمُسْلِمِ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ مع ذلك بِالْمَحْمَلِ مع كَنِيسَةٍ أَيْ أَعْوَادٍ مُرْتَفِعَةٍ عليه مُعَدَّةٍ لَأَنْ يُوضَعَ عليها سُتْرَةٌ تَقِي الرَّاكِبَ من الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَتَسْتُرُهُ على الْبَعِيرِ إنْ كانت أَيْ الطَّرِيقُ جَادَّةً أَيْ وَاسِعَةً تَمُرُّ فيها الْقَوَافِلُ وَالْفَوَارِسُ لِأَنَّ ذلك وَإِنْ كان نَادِرًا فَقَدْ يَتَّفِقُ وَالْأَصْلُ في جَوَازِ ذلك أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَصَبَ بيده مِيزَابًا في دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ

وقال إنَّ الْمِيزَابَ كان شَارِعًا لِمَسْجِدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَّا التَّصَرُّفُ فيه بِمَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ فَمُمْتَنَعٌ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ وهو حَسَنٌ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ في الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ فيه ليس له خَاصَّةً وَلَوْ أَحْوَجَ الْإِشْرَاعُ إلَى وَضْعِ الرُّمْحِ على الْكَتِفِ أَيْ كَتِفِ الرَّاكِبِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُهُ لم يَضُرَّ في جَوَازِ الْإِشْرَاعِ لِأَنَّ وَضْعَهُ على كَتِفِهِ ليس بِعَسِيرٍ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ الطِّينِ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فيه لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فيه بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَقَوْلُهُ يُضِرُّ بِالْمَارِّ بِضَمِّ الْيَاءِ من أَضَرَّ بِهِ إضْرَارًا بِخِلَافِ يَضُرُّهُ من ضَرَّهُ ضَرَرًا فإنه بِفَتْحِهَا وَلَا يُحْدِثُ فيه دَكَّةً بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ مَسْطَبَةً ولا شَجَرَةً وَلَوْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ لِمَنْعِهِمَا الطُّرُوقَ في ذلك الْمَحِلِّ وقد تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِمَا وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ فيه بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا وَاسْتُشْكِلَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ بِجَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ بِالْمَسْجِدِ مع الْكَرَاهَةِ كما مَرَّ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي بِجَوَازِ فَتْحِ الْبَابِ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إذَا سَمَّرَهُ كما سَيَأْتِي وَأُجِيبَ عن الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ بِالْمَسْجِدِ إذَا كان لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ من الْأَكْلِ من ثِمَارِهَا وَإِنْ غَرَسَهَا لِلْمَسْجِدِ لِيَصْرِفَ رِيعَهَا له فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا بِخِلَافِ ما هُنَا وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلِ ذلك في الشَّارِعِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْحَقَّ في الدَّرْبِ الْمُنْسَدِّ لِخَاصٍّ وَالْخَاصُّ قَائِمٌ على مِلْكِهِ وَحَافِظٌ له بِخِلَافِ الشَّارِعِ فَانْقِطَاعُ الْحَقِّ فيه عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَقْرَبُ

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ إحْدَاثِ الدَّكَّةِ وَإِنْ كان بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبِهِ جَزَمَ ابن الرِّفْعَةِ وقال السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي جَوَازُهُ حِينَئِذٍ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ في حَرِيمِ مِلْكِهِ وَلِإِطْبَاقِ الناس عليه من غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ في مُحَاذَاتِهِ وَلَوْ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ معه إعَادَةُ الْأَوَّلِ أو كان صَاحِبُهُ على عَزْمِ إعَادَتِهِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ كما لو قَعَدَ لِاسْتِرَاحَةٍ أو نَحْوِهَا في طَرِيقٍ وَاسِعٍ ثُمَّ انْتَقَلَ عنه يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِارْتِفَاق بِهِ وَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْإِعْرَاضِ في الْقُعُودِ فيه لِلْمُعَامَلَةِ بَقَاءُ حَقِّهِ هُنَا إلَيْهِ كما بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ قُلْت الْمُعَامَلَةُ لَا تَدُومُ بَلْ الِانْتِقَالُ عنها ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت