فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 2058

فِيهِمَا قبل الْفَرْعِ وَلَا يَقْتَصُّ له وَلِيٌّ وَلَوْ أَبًا وَلَا يَعْفُو عن الْقِصَاصِ إذْ قد يَخْتَارُ مَحْجُورُهُ بَعْدَ زَوَالِ حَجْرِهِ غير ما اخْتَارَهُ هو نعم له الْعَفْوُ على الْأَرْشِ في حَقِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ كما سَيَأْتِي في الْجِنَايَاتِ إذْ لَا غَايَةَ لِلْجُنُونِ بِخِلَافِ الصِّبَا وَلَا يُعْتَقُ عنه رَقِيقُهُ في غَيْرِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ وَلَوْ بِعَرَضٍ وَلَا يُكَاتِبُ ه وَلَا يَهَبُ مَالَهُ بِثَوَابٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلِأَنَّ الْهِبَةَ وَالْعِتْقَ لَا يَقْصِدُ بِهِمَا الْعِوَضَ نعم إنْ شَرَطَ ثَوَابًا مَعْلُومًا في الْهِبَةِ بِغِبْطَةٍ جَازَتْ بِنَاءً على ما مَرَّ في الْخِيَارِ من أنها إذَا قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ كانت بَيْعًا وَلَا يُدَبِّرُ رَقِيقَهُ وَلَا يُعَلِّقُ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ كما يُؤْخَذُ من مَنْعِهِ من كِتَابَتِهِ وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَا يُخَالِعُهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ وَلَا بِصَرْفِ مَالِهِ لِلْمُسَابَقَةِ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا

وَلَا يُشْتَرَى له ما يُسْرِعُ فَسَادُهُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كان مُرْبِحًا وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ له وَلَا يَشْتَرِي له إلَّا من ثِقَةٍ فَقَدْ يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مُسْتَحِقًّا قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَا يَظْهَرُ جَوَازُ شِرَاءِ الْحَيَوَانِ له لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ وَيَأْخُذُ له بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ في الْأَخْذِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا وَيَتْرُكُ الْأَخْذَ عِنْدَ عَدَمِهَا فيه وَإِنْ عُدِمَتْ في التَّرْكِ أَيْضًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ قال في الْمَطْلَبِ وَالنَّصُّ يُفْهِمُهُ وَالْآيَةُ تَشْهَدُ له يَعْنِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِنْ تَرَكَهَا مع وُجُودِ الْغِبْطَةِ في الْأَخْذِ لَا مع عَدَمِهَا وَبَلَغَ أَيْ الطِّفْلُ أَخَذَهَا لِأَنَّ تَرْكَ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لم يَدْخُلْ تَحْتَ وِلَايَتِهِ فَلَا يَفُوتُ بِتَصَرُّفِهِ بِخِلَافِ ما إذَا تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْغِبْطَةِ وَلَوْ في الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ مَعًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ فَعِبَارَتُهُ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَحْسَنُ من عِبَارَةِ أَصْلِهِ ولم يُعَبِّرْ أَصْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ بِالْغِبْطَةِ بَلْ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ أَعَمُّ وَلَوْ أَخَذَ الْوَلِيُّ مع الْغِبْطَةِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَرَادَ الرَّدَّ لم يُمْكِنْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بَعْدَ زَوَالِ حَجْرِهِ في أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مع الْغِبْطَةِ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيِّنَةُ إلَّا على أَبٍ أو جَدٍّ قال إنَّهَا تُرِكَتْ لِغَيْرِ غِبْطَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عليه كما مَرَّ في بَيْعِ الْعَقَارِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْوَلِيِّ وَلَا نَفَقَةَ في مَالِ مَحْجُورِهِ فَإِنْ كان فَقِيرًا وَشُغِلَ بِسَبَبِهِ عن الِاكْتِسَابِ أَخَذَ الْأَقَلَّ من الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ قال تَعَالَى وَمَنْ كان غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ من بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْحَاكِمِ أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَيْسَ له ذلك لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عليه بِخِلَافِ غَيْرِهِ حتى أَمِينِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ من غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا نَقَصَ أَجْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ إذَا كانت وَصِيَّةً عن نَفَقَتِهِمْ وَكَانُوا فُقَرَاءَ يُتَمِّمُونَهَا من مَالِ مَحْجُورِهِمْ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِلَا عَمَلٍ فَمَعَ الْعَمَلِ أَوْلَى وَلَا يَضْمَنُهُ أَيْ ما أَخَذَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ بَدَلُ عَمَلِهِ كَالْإِمَامِ إذَا أَخَذَ الرِّزْقَ من بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ اسْتِمْنَاءُ مَالِهِ قَدْرَ الْمُؤَنِ إنْ أَمْكَنَ بِلَا مُبَالَغَةٍ في ذلك وَلَيْسَ عليه أَنْ يَشْتَرِيَ له إلَّا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عن الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لم يَسْتَغْنِ عنه قَدَّمَ نَفْسَهُ وَإِنْ تَضَجَّرَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا فَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي لِيُنَصِّبَ قَيِّمًا بِأُجْرَةٍ من مَالِ مَحْجُورِهِ وَلَهُ ذلك أَيْ أَنْ يُنَصِّبَ غَيْرَهُ بها بِنَفْسِهِ وَسَتَأْتِي زِيَادَةٌ على ذلك في النِّكَاحِ مع أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ اسْتِمْنَاءُ مَالِهِ إلَى آخِرِهِ ثَمَّ فَصْلٌ وَلِلْوَلِيِّ خَلْطُ مَالِهِ بِمَالُ الصَّبِيِّ كما سَيَأْتِي في الْإِيصَاءِ أَيْضًا وَمُؤَاكَلَتُهُ لِلْإِرْفَاقِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ هذا إنْ كان لِلصَّبِيِّ فيه حَظٌّ كما قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ وَإِنْ تَفَاوَتُوا في الْأَكْلِ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَرَدَتْ فيه وَيُنْفِقُ عليه الْوَلِيُّ وَيَكْسُوهُ وُجُوبًا بِالْمَعْرُوفِ وَيُخْرِجُ وُجُوبًا الزَّكَاةَ من مَالِهِ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لم يُطْلَبْ ذلك منه وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ إنْ طُلِبَتْ منه لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ نعم إنْ كان الْقَرِيبُ طِفْلًا أو مَجْنُونًا أو عَاجِزًا عن الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ أَخْرَجَهَا بِلَا طَلَبٍ لَكِنْ إنْ كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت