عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِمَا وَيُفَارِقُ تَرْكَ الْعَلَفِ بِأَنَّ فيه إتْلَافَ رُوحٍ بِخِلَافِ ما هُنَا
قال الْقَفَّالُ وَيَضْمَنُ وَرَقَ الْفِرْصَادِ إذَا تَرَكَهُ حتى فَاتَ وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ على سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَا يَبِيعُ له بِعَرَضٍ وَنَسِيئَةٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا فِيهِمَا لِمَا مَرَّ من قَوْله تَعَالَى إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَمِنْ مَصَالِحِ الْعَرَضِ أَنْ يَكُونَ فيه رِبْحٌ وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ تَكُونَ بِزِيَادَةٍ أو لِخَوْفٍ عليه من نَهْبٍ أو إغَارَةٍ وَيَشْهَدُ وُجُوبًا على النَّسِيئَةِ وَزِيَادَتِهَا وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ وقال ابن الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كما في إقْرَاضِ مَالِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ ثَمَّ من الْمُطَالَبَةِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا وقد يُسْرِعُ من عليه الثَّمَنُ في ضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ من مُطَالَبَتِهِ فَاحْتِيجَ إلَى التَّوَثُّقِ بِالرَّهْنِ أَيْ مُطْلَقًا رَهْنًا وَافِيًا بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَفْعَلْ ذلك ضَمِنَ قال السُّبْكِيُّ وَبَطَلَ الْبَيْعُ على الْأَصَحِّ قال وقال الْإِمَامُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إذَا كان الْمُشْتَرِي مَلِيًّا انْتَهَى وَكَلَامُ الْأَصْلِ دَالٌّ على ذلك وَلَا يُجْزِئُ الْكَفِيلُ عن الِارْتِهَانِ وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ الِارْتِهَانُ من نَفْسِهِمَا له وَالدَّيْنُ عَلَيْهِمَا كَأَنْ بَاعَا مَالَهُ لِنَفْسِهِمَا نَسِيئَةً لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ في حَقِّهِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ وإذا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ نَسِيئَةً لَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ من نَفْسِهِ وَيُسَجِّلُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِمَا مَالَ وَلَدِهِمَا أَيْ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ إذَا رَفَعَاهُ إلَيْهِ
وَإِنْ لم يُثْبِتَا أَنَّ بَيْعَهُمَا وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ في حَقِّ وَلَدِهِمَا وفي وُجُوبِ إثْبَاتِهِمَا أَيْ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ بِالْعَدَالَةِ لِيُسَجَّلَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا اكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَشُهُودِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي نعم كما يَجِبُ إثْبَاتُ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيَحْكُمَ قال ابن الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هو الْأَصَحَّ بِخِلَافِ ما مَرَّ لِأَنَّ ذَاكَ في جَوَازِ تَرْكِ الْحَاكِمِ لَهُمَا على الْوِلَايَةِ وَهَذَا فِيمَا إذَا طَلَبَا منه أَنْ يُسَجِّلَ لَهُمَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فإنه يَجِبُ إقَامَتُهُمَا الْبَيِّنَةَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِعَدَالَتِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْحُكْمِ في عَدَالَتِهِمَا من زِيَادَتِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا بَاعَا مَالَهُ وَلَوْ غير عَقَارٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ فَتَلْزَمُهُمَا الْبَيِّنَةُ لَا على الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا تَلْزَمُهُمَا الْبَيِّنَةُ بَلْ الْبَيِّنَةُ عليه لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَقَضِيَّتُهُ قَبُولُ قَوْلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ إذَا كانت وَصِيَّةً وَكَذَا من في مَعْنَاهَا كَآبَائِهَا وما ذُكِرَ في الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ قال الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّهُ في غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فيها فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا وَدَعْوَاهُ على الْمُشْتَرِي من الْوَلِيِّ كَدَعْوَاهُ على الْوَلِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ عليه إنْ اشْتَرَى من غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا إنْ اشْتَرَى مِنْهُمَا وَسَكَتَ عن دَعْوَاهُ على الْقَاضِي وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِ الْإِيصَاءِ
فَرْعٌ لَا يُعَامِلُ الطِّفْلَ وَصِيٌّ هذا أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ ليس لِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَالِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا مَالِ نَفْسِهِ له وَالْقَاضِي وَأَمِينُهُ كَالْوَصِيِّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهِ كَالطِّفْلِ أَمَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَهُمَا ذلك كما مَرَّ في الْبَيْعِ وَيَأْتِي في الْأُمِّ إذَا كانت وَصِيَّةً وَمَنْ في مَعْنَاهَا ما تَقَدَّمَ