فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2058

عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِمَا وَيُفَارِقُ تَرْكَ الْعَلَفِ بِأَنَّ فيه إتْلَافَ رُوحٍ بِخِلَافِ ما هُنَا

قال الْقَفَّالُ وَيَضْمَنُ وَرَقَ الْفِرْصَادِ إذَا تَرَكَهُ حتى فَاتَ وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ على سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَا يَبِيعُ له بِعَرَضٍ وَنَسِيئَةٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا فِيهِمَا لِمَا مَرَّ من قَوْله تَعَالَى إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَمِنْ مَصَالِحِ الْعَرَضِ أَنْ يَكُونَ فيه رِبْحٌ وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ تَكُونَ بِزِيَادَةٍ أو لِخَوْفٍ عليه من نَهْبٍ أو إغَارَةٍ وَيَشْهَدُ وُجُوبًا على النَّسِيئَةِ وَزِيَادَتِهَا وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ وقال ابن الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كما في إقْرَاضِ مَالِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ ثَمَّ من الْمُطَالَبَةِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا وقد يُسْرِعُ من عليه الثَّمَنُ في ضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ من مُطَالَبَتِهِ فَاحْتِيجَ إلَى التَّوَثُّقِ بِالرَّهْنِ أَيْ مُطْلَقًا رَهْنًا وَافِيًا بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَفْعَلْ ذلك ضَمِنَ قال السُّبْكِيُّ وَبَطَلَ الْبَيْعُ على الْأَصَحِّ قال وقال الْإِمَامُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إذَا كان الْمُشْتَرِي مَلِيًّا انْتَهَى وَكَلَامُ الْأَصْلِ دَالٌّ على ذلك وَلَا يُجْزِئُ الْكَفِيلُ عن الِارْتِهَانِ وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ الِارْتِهَانُ من نَفْسِهِمَا له وَالدَّيْنُ عَلَيْهِمَا كَأَنْ بَاعَا مَالَهُ لِنَفْسِهِمَا نَسِيئَةً لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ في حَقِّهِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ وإذا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ نَسِيئَةً لَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ من نَفْسِهِ وَيُسَجِّلُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِمَا مَالَ وَلَدِهِمَا أَيْ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ إذَا رَفَعَاهُ إلَيْهِ

وَإِنْ لم يُثْبِتَا أَنَّ بَيْعَهُمَا وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ في حَقِّ وَلَدِهِمَا وفي وُجُوبِ إثْبَاتِهِمَا أَيْ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ بِالْعَدَالَةِ لِيُسَجَّلَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا اكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَشُهُودِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي نعم كما يَجِبُ إثْبَاتُ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيَحْكُمَ قال ابن الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هو الْأَصَحَّ بِخِلَافِ ما مَرَّ لِأَنَّ ذَاكَ في جَوَازِ تَرْكِ الْحَاكِمِ لَهُمَا على الْوِلَايَةِ وَهَذَا فِيمَا إذَا طَلَبَا منه أَنْ يُسَجِّلَ لَهُمَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فإنه يَجِبُ إقَامَتُهُمَا الْبَيِّنَةَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِعَدَالَتِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْحُكْمِ في عَدَالَتِهِمَا من زِيَادَتِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا بَاعَا مَالَهُ وَلَوْ غير عَقَارٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ فَتَلْزَمُهُمَا الْبَيِّنَةُ لَا على الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا تَلْزَمُهُمَا الْبَيِّنَةُ بَلْ الْبَيِّنَةُ عليه لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَقَضِيَّتُهُ قَبُولُ قَوْلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ إذَا كانت وَصِيَّةً وَكَذَا من في مَعْنَاهَا كَآبَائِهَا وما ذُكِرَ في الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ قال الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّهُ في غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فيها فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا وَدَعْوَاهُ على الْمُشْتَرِي من الْوَلِيِّ كَدَعْوَاهُ على الْوَلِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ عليه إنْ اشْتَرَى من غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا إنْ اشْتَرَى مِنْهُمَا وَسَكَتَ عن دَعْوَاهُ على الْقَاضِي وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِ الْإِيصَاءِ

فَرْعٌ لَا يُعَامِلُ الطِّفْلَ وَصِيٌّ هذا أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ ليس لِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَالِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا مَالِ نَفْسِهِ له وَالْقَاضِي وَأَمِينُهُ كَالْوَصِيِّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهِ كَالطِّفْلِ أَمَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَهُمَا ذلك كما مَرَّ في الْبَيْعِ وَيَأْتِي في الْأُمِّ إذَا كانت وَصِيَّةً وَمَنْ في مَعْنَاهَا ما تَقَدَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت