فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 2058

وما يَتَعَلَّقُ بِهِ يُقَالُ مَكَّةَ بِالْمِيمِ وَبَكَّةَ بِالْبَاءِ لُغَتَانِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ اسْمٌ لِلْحَرَمِ كُلِّهِ وَبِالْبَاءِ اسْمٌ لِلْمَسْجِدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْبَلَدِ وَبِالْبَاءِ لِلْبَيْتِ مع الْمَطَافِ وَقِيلَ بِدُونِهِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ قبل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كما فَعَلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ وَلِكَثْرَةِ ما يَحْصُلُ له من السُّنَنِ الْآتِيَةِ وَأَنْ يَدْخُلَهَا من ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بين الْجَبَلَيْنِ من أَعْلَى مَكَّةَ يَعْنِي ثَنِيَّةَ كَدَاءٍ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ منها وَلَوْ لم تَكُنْ في طَرِيقِهِ لِمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَرَجَ إلَيْهَا قَصْدًا وَهَذَا ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَهُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عن الْأَصْحَابِ تَخْصِيصَهُ بِالْآتِي من طَرِيقِ الْمَدِينَةِ لِلْمَشَقَّةِ وَأَنَّ دُخُولَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم منها كان اتِّفَاقًا وهو الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي في الْغُسْلِ بِذِي طُوًى

قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ على الْأَوَّلِ أَنَّ ما ذُكِرَ في كَدَاءٍ من الْحِكْمَةِ أَيْ الْآتِيَةِ غَيْرُ حَاصِلٍ بِسُلُوكِ غَيْرِهَا وفي الْغُسْلِ من أَنَّ الْقَصْدَ النَّظَافَةُ حَاصِلٌ في كل مَوْضِعٍ نعم في التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ من وَجْهٍ آخَرَ وهو أَنَّ الْمُعَرِّجَ لِلدُّخُولِ يَنْتَهِي إلَى ما يَدْخُلُ منه الْآتِي من الْمَدِينَةِ وَرُبَّمَا يَمُرُّ بِذِي طُوًى أو يُقَارِبُهُ جِدًّا كَالْآتِي من الْيَمَنِ فإذا أُمِرَ الْمَدَنِيُّ بِذَهَابِهِ إلَى قِبَلِ وَجْهِهِ لِيَغْتَسِلَ بِذِي طُوًى ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى خَلْفٍ فَأَمْرُ الْيَمَنِيِّ وقد مَرَّ بِهِ أو قَارَبَهُ بِالْأَوْلَى وَأَقُولُ لَا تَرَدُّدَ في أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ قبل تَعْرِيجِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ لِيَغْتَسِلَ بَلْ لِيَدْخُلَ من ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ وهو قبل ذلك مَأْمُورٌ بِالْغُسْلِ من نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ إنْ لم يَقْصِدْ التَّعْرِيجَ لِيَدْخُلَ من ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِذِي طُوًى بِفَتْحِ الطَّاءِ أَفْصَحُ من ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَادٍ بِمَكَّةَ بين الثَّنِيَّتَيْنِ وَأَقْرَبُ إلَى السُّفْلَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ هذا إنْ كانت بِطَرِيقِهِ بِأَنْ أتى من طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا اغْتَسَلَ من نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَوْ قِيلَ يُسْتَحَبُّ له التَّعْرِيجُ إلَيْهَا وَالِاغْتِسَالُ بها اقْتِدَاءً وَتَرْكًا لم يَبْعُدْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا على بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ أَيْ مَبْنِيَّةٍ وَالطَّيُّ الْبِنَاءُ وأن يَخْرُجَ من ثَنِيَّةِ كُدًى بِأَسْفَلِهَا أَيْ مَكَّةَ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فيه وفي دُخُولِهِ من ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ الذَّهَابُ من طَرِيقٍ وَالْإِيَابُ من أُخْرَى كَالْعِيدِ وَغَيْرِهِ لِتَشْهَدَ له الطَّرِيقَانِ وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَالِيَ الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجُ عَكْسُهُ وَلِأَنَّ إبْرَاهِيمَ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حين قال فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً من الناس تَهْوِي إلَيْهِمْ كان على الْعُلْيَا كما رُوِيَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ قال الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابِ ذلك لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ أَيْضًا كَاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْيَمِينِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْيَسَارِ لِلْخَارِجِ منه وَإِنْ لم يَقْصِدْ عِبَادَةً فَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَرِدْ نَقْلٌ بِدَفْعِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا وَصَلَ الْحَرَمَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ في قَلْبِهِ ما أَمْكَنَهُ من الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَيَتَذَكَّرَ جَلَالَةَ الْحَرَمِ وَمَزِيَّتَهُ على غَيْرِهِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هذا حَرَمُكَ وَأَمْنُك فَحَرِّمْنِي على النَّارِ وَأَمِّنِّي من عَذَابِك يوم تَبْعَثُ عِبَادَك وَاجْعَلْنِي من أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك

وَدُخُولُهُ مَكَّةَ نَهَارًا وَمَاشِيًا وَحَافِيًا ولم تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ ولم يَخَفْ تَنَجُّسَ رِجْلَيْهِ كما قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ أَفْضَلُ من دُخُولِهِ لَيْلًا وَرَاكِبًا وَمُتَنَعِّلًا أَمَّا في الْأَوَّلِ فَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ له وَأَرْفَقُ بِهِ وَأَقْرَبُ إلَى مُرَاعَاتِهِ الْوَظَائِفَ الْمَشْرُوعَةَ وَدُخُولُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَأَمَّا في الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَلَيْسَ فيه مَشَقَّةٌ وَلَا فَوَاتُ مُهِمٍّ بِخِلَافِ الرُّكُوبِ في الطَّرِيقِ فإنه أَفْضَلُ كما مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ ثَمَّ وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ في الدُّخُولِ مُتَعَرِّضٌ لِإِيذَاءِ الناس بِدَابَّتِهِ في الزَّحْمَةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ أَفْضَلِيَّةِ الْمَشْيِ بِمَنْ لَا يُشَقُّ عليه وَلَا يُضْعِفُهُ عن الْوَظَائِفِ وَيُشْبِهُ أَنَّ دُخُولَ الْمَرْأَةِ في هَوْدَجِهَا وَنَحْوِهِ أَوْلَى لَا سِيَّمَا عِنْدَ الزَّحْمَةِ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ دُخُولُهُ مَكَّةَ بِخُشُوعِ قَلْبِهِ وَخُضُوعِ جَوَارِحِهِ دَائِمًا مُتَضَرِّعًا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيَكُونُ من دُعَائِهِ ما رَوَاهُ جَعْفَرُ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يقول عِنْدَ دُخُولِهِ اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُك وَالْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْت أَطْلُبُ رَحْمَتَك وَأَؤُمُّ طَاعَتَك مُتَّبِعًا لِأَمْرِكَ وَرَاضِيًا بِقَدَرِك مُسَلِّمًا لِأَمْرِك أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إلَيْكَ الْمُشْفِقِ من عَذَابِك أَنْ تَسْتَقْبِلَنِي بِعَفْوِك وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّي بِرَحْمَتِك وَأَنْ تُدْخِلَنِي جَنَّتَكَ قال الزَّعْفَرَانِيُّ وَيَقُولُ آيِبُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت