فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 2058

فَبَانَ فِسْقُهُمْ فَعَلَى ما سَبَقَ في رُجُوعِ الضَّامِنِ على الْأَصِيلِ قال الْمُتَوَلِّي وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ في الْإِشْهَادِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فَلَا ضَمَانَ على الْوَكِيلِ وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَلَوْ حَاكِمًا كما صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ رَدَّ مَالِهِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لم يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عليهم وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ وهو لم يَأْتَمِنْهُ حتى يَلْزَمَهُ تَصْدِيقُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَيِّمِ الْيَتِيمِ وَالْوَصِيِّ لِسَلَامَتِهِ من إيهَامِ أَنَّ الْجَدَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْأَبُ مع وَلَدِهِ كَذَلِكَ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ كَالْيَتِيمِ وَالرُّشْدُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ

وَلَوْ امْتَنَعَ من يُقْبَلُ قَوْلُهُ في الرَّدِّ كَالْمُودِعِ وَالْوَكِيلِ وَلَوْ بِجُعْلٍ من التَّسْلِيمِ أَيْ تَسْلِيمِ الْمَالِ لِمَالِكِهِ إلَّا بِالْإِشْهَادِ عليه بِالرَّدِّ لم يَلْزَمْهُ ذلك لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ في الرَّدِّ وَلِلْغَاصِبِ وكل من لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ في الرَّدِّ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمَدِينِ الِامْتِنَاعُ من التَّسْلِيمِ حتى يَشْهَدَ الْمَالِكُ على نَفْسِهِ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِالرَّدِّ قال في الْأَصْلِ هذا إنْ كان عليه بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيّ الِامْتِنَاعَ وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِعَدَمِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ ليس له عِنْدِي شَيْءٌ وَيَحْلِفَ عليه انْتَهَى وَبِالْأَوَّلِ قال الْمَرَاوِزَةُ وَالْمَاوَرْدِيُّ مع أَنَّهُ عِرَاقِيٌّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلْغَاصِبِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ على الْفَوْرِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ على الرَّدِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ فَاغْتُفِرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عليه من الْمَصْلَحَةِ

فَصْلٌ من عليه دَيْنٌ أو في يَدِهِ عَيْنٌ لِغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا الْأَوْلَى تَسْلِيمُهُ أَيْ أَحَدِهِمَا أو تَسْلِيمُهُمَا لِمَنْ صَدَّقَهُ في دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ وَارِثٌ لِلْمُسْتَحَقِّ وَلَا وَارِثَ له غَيْرُهُ أو مُحْتَالٌ منه أو وَصِيٌّ له أو مُوصًى له منه فَلَيْسَ له أَنْ يَطْلُبَ منه بَيِّنَةً لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ حَقَّهُ لَا إنْ أَنْكَرَ ذلك الْأَوْلَى لَا إنْ لم يُصَدِّقْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ لِلْوَكِيلِ حتى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ عليها لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لها لَكِنْ يَجُوزُ له أَنْ يُسَلِّمَهُ إنْ صَدَّقَهُ عليها وَهَذَا مُسَلَّمٌ في الدَّيْنِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِلْكَهُ أَمَّا في الْعَيْنِ فَلَا لِمَا فيه من التَّصَرُّفِ في مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْحَقَّ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَكَالَتَهُ فَإِنْ كان عَيْنًا وَبَقِيَتْ أَخَذَهَا أو أَخَذَهَا الدَّافِعُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ

وإن تَلِفَتْ طَالَبَ بها أَيْ بِبَدَلِهَا من شَاءَ مِنْهُمَا ثُمَّ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا على الْآخَرِ بِهِ إذَا غَرِمَهُ لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُمَا فَلَا يَرْجِعُ إلَّا على ظَالِمِهِ إلَّا إنْ قَصَّرَ الْقَابِضُ لها فَتَلِفَتْ وَغَرِمَ الْمُسْتَحَقَّ الدَّافِعُ لها فإنه أَيْ الدَّافِعُ يَرْجِعُ عليه أَيْ على الْقَابِضِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عِنْدَهُ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّقْصِيرِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ منه وَمَالُهُ في ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ وزاد صَاحِبُ الْأَنْوَارِ في الِاسْتِثْنَاءِ فقال إلَّا أَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ على الْقَابِضِ لو أَنْكَرَ الْمَالِكُ أو تَلِفَ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ حِينَئِذٍ

وَإِنْ كان الْحَقُّ دَيْنًا لم يُطَالِبْ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ إلَّا غَرِيمَهُ فَلَا يُطَالِبُ الْقَابِضَ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ وَالْمَقْبُوضُ ليس حَقَّهُ وَإِنَّمَا هو مَالُ الْمَدْيُونِ فَإِنْ أَلْزَمَ الْغَرِيمَ تَسْلِيمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ ثَانِيًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وإذا غَرِمَهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ من الْقَابِضِ له إنْ بَقِيَ وَصَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ في زَعْمِهِ لِأَنَّهُ مَالُ من ظَلَمَهُ وقد ظَفِرَ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ فَإِنْ كان بِلَا تَفْرِيطٍ منه لم يَغْرَمْهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ هذا كُلُّهُ إنْ صَرَّحَ بِتَصْدِيقِهِ في دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ كما هو فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِتَصْدِيقِهِ بَلْ كَذَّبَهُ أو سَكَتَ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ أَيْ مُطَالَبَتُهُ وَالرُّجُوعُ عليه بِمَا قَبَضَهُ منه دَيْنًا كان أو عَيْنًا وَإِنْ بَانَ الْمُسْتَحِقُّ في صُورَةِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى له حَيًّا وَطَالَبَهُ أَيْ الْغَرِيمُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَغَرَّمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ على الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى له بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فيها في بَعْضِ صُوَرِهَا كما مَرَّ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ على الْوَكَالَةِ وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ثُمَّ جَحَدَ وَهُنَا بِخِلَافِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَالْوَكَالَةِ في ذلك الْحَوَالَةُ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَجَحْدُ الْمُحِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت