فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2058

دَعْوَى الرَّدِّ على رَسُولِهِ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ رَسُولِهِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ على من لم يَأْتَمِنْهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ

فَصْلٌ لو قال الْوَكِيلُ في قَبْضِ الدَّيْنِ قَبَضْته وَتَلِفَ في يَدِي أو دَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي فَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ على نَفْيِ الْعِلْمِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وإذا حَلَفَ طَالَبَ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ وَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ على الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ

وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَادَّعَى قَبْضَ الثَّمَنِ وَتَلِفَ في يَدِهِ أو دَفَعَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنْ كان اخْتِلَافُهُمَا قبل تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ كما في التي قَبْلَهَا أو بَعْدَهُ وَالثَّمَنُ حَالٌّ صُدِّقَ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا فَأَشْبَهَ ما لو قال طَالَبْتُك بِرَدِّ الْمَالِ فَامْتَنَعْت مُقَصِّرًا إلَى أَنْ تَلِفَ وقال الْوَكِيلُ لم تُطَالِبْنِي أو لم أُقَصِّرْ بِخِلَافِ ما إذَا أَذِنَ له في إقْبَاضِهِ لِلْمَبِيعِ قَبْلُ أَيْ قبل قَبْضِ الثَّمَنِ أو كان الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَأَذِنَ له في قَبْضِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُوَكِّلُ لِعَدَمِ خِيَانَةِ الْوَكِيلِ بِالتَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ فإذا وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ حَلَفَ فِيمَا صُدِّقَ فيه فَفِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي من الثَّمَنِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ نعم لِأَنَّا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَكِيلِ في قَبْضِ الثَّمَنِ فَكَيْفَ نُوجِبُهُ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْقَاضِي قال وهو ما حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عن ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَكِيلِ في حَقِّهِ لِائْتِمَانِهِ إيَّاهُ وَعَلَى نَقْلِ هذا اقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَإِنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ على الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْمُوَكِّلِ لِإِنْكَارِهِ قَبْضَ الثَّمَنِ وَبِهَذَا فَارَقَ ما مَرَّ في الْعُهْدَةِ من أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ كُلٍّ من الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا فَسَقَطَ ما قِيلَ إنَّ ما هُنَا يُخَالِفُ ما هُنَاكَ

وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ على الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ بِيَمِينِهِ التي دَفَعَتْ عنه الْغُرْمَ لَا تُثْبِتُ له حَقًّا على غَيْرِهِ وَإِنْ بَانَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي على الْمُوَكِّلِ وَغَرَّمَهُ الثَّمَنَ لم يَرْجِعْ بِهِ على الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لم يَأْخُذْ شيئا وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ رَدَّهُ على الْوَكِيلِ وَغَرَّمَهُ لَا يَرْجِعُ على الْمُوَكِّلِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لم يَأْخُذْ منه شيئا وَلَا يَلْزَمُ من تَصْدِيقِنَا الْوَكِيلَ في الدَّفْعِ عن نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ أَنْ نُثْبِتَ له بها حَقًّا على غَيْرِهِ كما مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ما ذُكِرَ في مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ جَارٍ على الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ وهو ظَاهِرٌ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وهو عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لم يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي في الثَّانِيَةِ تَغْرِيمٌ على الثَّانِي وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ قُلْنَا بِبَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي وَبِأَنَّ مَعِيبًا إلَى آخِرِهِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ قَدَّمَهُ على الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَقَدَّمَ مِنْهُمَا الثَّانِيَةَ

وَالْوَجْهُ في الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ تَفْرِيعُهَا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَصِحُّ اخْتِصَاصُ تَفْرِيعِهَا بِهِ نَظَرًا لِجَوَازِ التَّغْرِيمِ عليه لَا على الثَّانِي لَكِنَّ التَّغْرِيمَ ليس هو الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ

وَإِنْ قال الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ قَبَضْت الثَّمَنَ فَادْفَعْهُ لي فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي لِاعْتِرَافِهِ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ لَكِنْ إنْ تَعَدَّى الْوَكِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قبل قَبْضِ الثَّمَنِ غَرَّمَهُ الْمُوَكِّلُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ قد تَكُونُ أَكْثَرَ من الثَّمَنِ الذي لَا يُسْتَحَقُّ غَيْرُهُ

فَصْلٌ لو وَكَّلَهُ في قَضَاءِ دَيْنِهِ بِمَالٍ دَفَعَهُ له فَقَضَاهُ في غَيْبَتِهِ بِدَعْوَاهُ فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ صُدِّقَ الْغَرِيمُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لم يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ حتى يَلْزَمَهُ تَصْدِيقُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ وإذا حَلَفَ طَالَبَ الْمُوَكِّلَ بِحَقِّهِ لَا الْوَكِيلَ وإذا أَخَذَ منه ضَمِنَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ في الْقَضَاءِ إذَا لم يَشْهَدْ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ لَا إنْ دَفَعَ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ له شيئا لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالْقَوْلُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا في أَنَّهُ دَفَعَ بِحَضْرَتِهِ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ في أَنَّهُ لم يَحْضُرْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَضْرَةِ

وَإِنْ أَشْهَدَ الْوَكِيلُ شُهُودًا وَغَابُوا أو مَاتُوا أو جُنُّوا أو أَشْهَدَ وَاحِدًا أو مَسْتُورِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت