فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2058

وَهَكَذَا يَفْعَلُ ما ذُكِرَ كُلَّ مَرَّةٍ من الْمَرَّاتِ السَّبْعِ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ مع قِيَاسِ ما ليس فيه عليه وما عَبَّرَ له أَوْلَى من عِبَارَةِ أَصْلِهِ لِإِيهَامِهَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ السُّجُودُ على الْحَجَرِ إلَّا في الطَّوْفَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وفعل ذلك في الْأَوْتَارِ إنْ لم يَفْعَلْهُ كُلَّ مَرَّةٍ آكَدُ منه في غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ قال الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عليه ثَلَاثًا وَأَنْ يُخَفِّفَ الْقُبْلَةَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لها صَوْتٌ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ فيه اسْتِلَامٌ وَلَا تَقْبِيلٌ وَلَا سُجُودٌ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ لَيْلًا أو نَهَارًا لِضَرَرِهِنَّ وَضَرَرِ الرِّجَالِ بِهِنَّ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى وَجَمِيعُ ما تَقَرَّرَ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ في هذا الْبَابِ يَأْتِي لِمَوْضِعِهِ لو قُلِعَ منه وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ

الْخَامِسَةُ الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ أَيْ الْمَنْقُولُ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أو عن أَحَدٍ من أَصْحَابِهِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ فيه أَيْ في الطَّوَافِ قال الْأَصْحَابُ فيقول عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ في كل طَوْفَةٍ وَالْأُولَى آكَدُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقُبَالَةَ الْبَابِ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك من النَّارِ وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك من الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ في الْأَهْلِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى تَحْتِ الْمِيزَانِ اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي في ظِلِّك يوم لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم شَرَابًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِيَ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيَقْصِدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ

وهو الْقَصْدُ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ في الدُّعَاءِ الْآتِي في الرَّمَلِ مَحَلُّ الدُّعَاءِ بهذا إذَا كان الطَّوَافُ في ضِمْنِ حَجٍّ أو عُمْرَةٍ وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ من الْخَيْرِ في جَمِيعِ طَوَافِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورًا كان أو غَيْرَهُ وَإِنْ كان الْمَأْثُورُ أَفْضَلَ وهو أَيْ الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ لَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ فيه أَيْ في الطَّوَافِ من الْقِرَاءَةِ لِلِاتِّبَاعِ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِ فَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ منه لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ذِكْرٍ وَالْقُرْآنُ أَفْضَلُهُ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ شَبَّهَ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةُ أَخَصُّ بها وَلِخَبَرِ يقول الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ما أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى على سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى على خَلْقِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَحَبُّ الْكَلَامِ إلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهَا بَدَأْتَ فَمَحْمُولٌ على أَنَّ الْمُرَادَ أَحَبُّهُ من كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ أو لِأَنَّ مُفْرَدَاتُهَا في الْقُرْآنِ من الْمَأْثُورِ ما رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يقول بين الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لي فيه وَاخْلُفْ على كل غَائِبَةٍ لي بِخَيْرٍ

وما رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ عن عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ كان يقول عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك من الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَالذُّلِّ وَمَوَاقِفِ الْخِزْيِ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَيُسْتَحَبُّ له الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ

السَّادِسَةُ الرَّمَلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ لِلذِّكْرِ وَلَوْ صَبِيًّا بِخِلَافِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى حَذَرًا من تَكَشُّفِهِمَا وَيُسَمَّى الرَّمَلُ الْخَبَبُ وهو خُطًا مُتَقَارِبَةٌ بِسُرْعَةٍ لَا عَدْوَ فيه ولا وَثْبَ وَيَكُونُ في الْأَطْوَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُسْتَوْعِبًا بِهِ الْبَيْتَ وَعَطَفَ على الرَّمَلِ قَوْلُهُ وَالْمَشْيُ أَيْ على الْهِينَةِ في الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ رَوَى الشَّيْخَانِ عن ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما قال كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَرَوَى مُسْلِمٌ عنه قال رَمَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعَةً

لَكِنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما قال قَدِمَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وقد وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى حُمَّى يَثْرِبَ فقال الْمُشْرِكُونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى فَلَقُوا منها شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ فَأَمَرَهُمْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا أَرْبَعًا ما بين الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فقال الْمُشْرِكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قد وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ من كَذَا وَكَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت