فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2058

قال ابن عَبَّاسٍ ولم يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الْإِبْقَاءُ عليهم وَأَجَابَ عنه الْأَصْحَابُ كما في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ كان في عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْأَوَّلُ في حِجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ فَكَانَ الْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى لِتَأَخُّرِهِ وَإِنَّمَا شُرِعَ الرَّمَلُ مع زَوَالِ سَبَبِهِ وهو إظْهَارُ الْقُوَّةِ لِلْكُفَّارِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَسْتَحْضِرُ بِهِ سَبَبَ ذلك وهو ظُهُورُ أَمْرِهِمْ فَيَتَذَكَّرُ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى على إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كما نُقِلَ عن النَّصِّ وَالْمُبَالَغَةُ في الْإِسْرَاعِ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ كما مَرَّ

وَآكَدُهُ في رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وفي مَشْيِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزَ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أنت الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَإِنَّمَا يُسَنُّ الرَّمَلُ في طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مَطْلُوبٌ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ وَإِنْ كان مَكِّيًّا لِلِاتِّبَاعِ وَلِانْتِهَائِهِ فيه إلَى تَوَاصُلِ الْحَرَكَاتِ بين الْجَبَلَيْنِ فَإِنْ رَمَلَ في طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى بَعْدَهُ لَا يَرْمُلُ في طَوَافِ الرُّكْنِ لِأَنَّ السَّعْيَ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَلَا رَمَلَ في طَوَافِ الْوَدَاعِ لِذَلِكَ وَالرَّمَلُ لَا يُقْضَى فَلَوْ تَرَكَهُ في الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَا يَقْضِيهِ في الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا الْهِينَةُ فَلَا تُغَيَّرَ كَالْجَهْرِ لَا يُقْضَى في الْأَخِيرَتَيْنِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ مع الْمُنَافِقِينَ في الثَّانِيَةِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ لو تَرَكَهُ في طَوَافِ الْقُدُومِ وَاَلَّذِي سَعَى بَعْدَهُ لَا يَقْضِيهِ في طَوَافِ الرُّكْنِ إذْ السَّعْيُ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ

فَرْعٌ الْقُرْبُ من الْبَيْتِ مُسْتَحَبٌّ لِلطَّائِفِ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ في الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ نعم إنْ تَأَذَّى بِالزِّحَامِ أو آذَى غَيْرَهُ فَالْبُعْدُ أُولَى قال في الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وقال الْبَنْدَنِيجِيُّ قال الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ إلَّا في ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ أو أَخِرِهِ فَأُحِبُّ له الِاسْتِلَامَ وَلَوْ بِالزِّحَامِ

انْتَهَى وقد يُوهِمُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ وَالْأَخِيرِ التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءُ بِالزِّحَامِ وهو ما فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا كما نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وقال إنَّهُ غَلَطٌ قَبِيحٌ وَحَاصِلُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ يَتَوَقَّى التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءَ بِالزِّحَامِ مُطْلَقًا وَيَتَوَقَّى الزِّحَامَ الْخَالِي عنهما إلَّا في الِابْتِدَاءِ وَالْأَخِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِي مع الْقُرْبِ الِاحْتِيَاطَ فَقَدْ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاحْتِيَاطُ الْإِبْعَادُ عن الْبَيْتِ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ وَالْكَرْمَانِيُّ في مَنَاسِكِهِ بِقَدْرِ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ الطَّوَافَ على الشَّاذَرْوَانِ هذا كُلُّهُ لِلذَّكَرِ أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَا في حَالِ طَوَافِ الذُّكُورِ بَلْ يَكُونَانِ في حَاشِيَةِ الْمَطَافِ بِحَيْثُ لَا يُخَالِطَانِ الذُّكُورَ فَإِنْ تَعَذَّرَ معه أَيْ مع الْقُرْبِ الرَّمَلُ لِزَحْمَةٍ ولم يَرْجُ فُرْجَةً تَبَاعَدَ وَرَمَلَ لِأَنَّ الرَّمَلَ شِعَارٌ مُسْتَقِلٌّ وَلِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبُ مُتَعَلِّقٌ بِمَكَانِهَا وَالْمُتَعَلِّقُ بِنَفْسِهَا أَوْلَى بِدَلِيلِ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ في الْبَيْتِ أَوْلَى من الِانْفِرَادِ في الْمَسْجِدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْبُعْدُ الْمُوجِبُ لِلطَّوَافِ من وَرَاءِ زَمْزَمَ وَالْمَقَامُ مَكْرُوهٌ وَتَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى من ارْتِكَابِهِ هذا إنْ لم يَخْشَ مُلَامَسَةَ النِّسَاءِ مع التَّبَاعُدِ فَإِنْ خَشِيَهَا تَرَكَهُ أَيْ التَّبَاعُدَ وَالرَّمَلَ فَالْقُرْبُ حِينَئِذٍ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى تَحَرُّزًا عن مُلَامَسَتِهِنَّ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا لو كان بِالْقُرْبِ أَيْضًا نِسَاءٌ وَتَعَذَّرَ الرَّمَلُ في جَمِيعِ الْمَطَافِ لِخَوْفِ الْمُلَامَسَةِ فَتَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَمَّا إذَا رَجَا فُرْجَةً فَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَقِفَ لِيَرْمُلَ إنْ لم يُؤْذِ بِوُقُوفِهِ أَحَدًا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَيَتَحَرَّكُ نَدْبًا في مَشْيِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّمَلِ وَالسَّعْيِ الشَّدِيدِ بين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَرَى من نَفْسِهِ أَنَّهُ لو أَمْكَنَهُ الرَّمَلُ وَالسَّعْيُ رَمَلَ وَسَعَى تَشَبُّهًا بِمَنْ يَرْمُلُ وَيَسْعَى وَيَرْمُلُ الْحَامِلُ بِمَحْمُولِهِ نَدْبًا وَيُحَرِّكُ الْمَحْمُولُ دَابَّتَهُ كَذَلِكَ لِمَا قُلْنَا

السَّابِعَةُ الِاضْطِبَاعُ من الضَّبُعِ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وهو الْعَضُدُ وهو أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَكْشِفَهُ كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ ويجعل طَرَفَيْهِ على عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وهو لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَى وَالْخُنْثَى سُنَّةٌ في طَوَافٍ فيه رَمَلٌ وفي السَّعْيِ بين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا من الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدَيْتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا على عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقِيسَ بِالطَّوَافِ السَّعْيُ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكْرَارِهَا سَبْعًا وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كما نُقِلَ عن النَّصِّ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ الطَّوَافُ الذي لَا رَمَلَ فيه وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ الْمُصَرَّحِ بِهِمَا في قَوْلِهِ لَا في رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِأَنَّ ذلك لم يَرِدْ فيه اضْطِبَاعٌ وَلَا هو في مَعْنَى ما وَرَدَ فيه وَلِكَرَاهَةِ الِاضْطِبَاعِ في الصَّلَاةِ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمَا وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ الثَّامِنَةُ رَكْعَتَانِ عَقِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت