فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2058

الطَّوَافُ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ في غَيْرِ الْقِرَاءَةِ الشَّيْخَانِ وَفِيهَا مُسْلِمٌ وَلِمَا في قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ من الْإِخْلَاصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ثَمَّ وَلَا تَجِبَانِ لِخَبَرِ هل عَلَيَّ غَيْرُهَا قال لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ فَتُجْزِئُ عنهما الْفَرِيضَةُ وَالرَّاتِبَةُ كما في التَّحِيَّةِ وَفِعْلُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ أَفْضَلُ ثُمَّ في الْحِجْرِ قال في الْمَجْمُوعِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ثُمَّ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ من الْأَمْكِنَةِ مَتَى شَاءَ من الْأَزْمِنَةِ وَلَا تَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ ذلك بِأَنَّ الصَّلَاةَ في الْحَرَمِ أَفْضَلُ منها في غَيْرِهِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ كما في تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ ثُمَّ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِيمَا شَاءَ من غَيْرِهِ

انْتَهَى

وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ تُوَافِقُهُ قال أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ ثُمَّ إنَّ الصَّلَاةَ إلَى وَجْهِ الْبَيْتِ أَفْضَلُ من سَائِرِ الْجِهَاتِ كما قَالَهُ ابن عبد السَّلَامِ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ ذلك أَيْضًا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَوْ صَلَّاهُمَا في أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ أَجْزَأَهُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْعُوَ عَقِبَ صَلَاتِهِ هذه هذه خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا أَحَبَّ من أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنْ يَدْعُوَ بِمَا دَعَا بِهِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم هُنَاكَ من قَوْلِهِ اللَّهُمَّ هذا بَلَدُك وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَبَيْتُك الْحَرَامُ وأنا عَبْدُك ابن عَبْدِك ابْنِ أَمَتِك أَتَيْتُك بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ وَخَطَايَا جَمَّةٍ وَأَعْمَالٍ سَيِّئَةٍ وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك من النَّارِ فَاغْفِرْ لي إنَّك أنت الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْت عِبَادَك إلَى بَيْتِك الْحَرَامِ وقد جِئْت طَالِبًا رَحْمَتَك مُبْتَغِيًا رِضْوَانَك وَأَنْتَ مَنَنْت عَلَيَّ بِذَلِكَ فَاغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي إنَّك على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ قال في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ له في طَوَافِهِ الْأَكْلُ وَالشَّرَابُ وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ وَوَضْعُ الْيَدِ بِفِيهِ بِلَا حَاجَةٍ وَأَنْ يُشَبِّكَ أَصَابِعَهُ أو يُفَرْقِعَهَا وَأَنْ يَطُوفَ بِمَا يَشْغَلُهُ كَالْحَقْنِ وَشِدَّةِ تَوْقِ الْأَكْلِ كما في الصَّلَاةِ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لو طَافَتْ مُنْتَقِبَةً وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ كُرِهَ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ فيه وَتَرْكُهُ أَوْلَى إلَّا بِخَيْرٍ كَتَعْلِيمٍ وَلْيَكُنْ بِحُضُورِ قَلْبٍ وَلُزُومِ أَدَبٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَرَأَ فيه آيَةَ سَجْدَةٍ سَجَدَ كما في الصَّلَاةِ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةِ ص فَهَلْ يُسَنُّ له أَنْ يَقْطَعَ الطَّوَافَ وَيَسْجُدَ أو لَا فيه نَظَرٌ الظَّاهِرُ لَا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ أَوْلَى

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّاهُمَا في غَيْرِ الْحَرَمِ إرَاقَةُ دَمٍ لِتَأْخِيرِهِمَا إلَيْهِ عن الْحَرَمِ لم يُقَيِّدْ الْأَصْلُ بِصَلَاتِهَا وَلَا بِغَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ قال إذَا أَخَّرَ يُسْتَحَبُّ له إرَاقَة دَمٍ وَيَجْهَرُ نَدْبًا بِالْقِرَاءَةِ بِهِمَا أَيْ فِيهِمَا لَيْلًا لَا نَهَارًا كَالْكُسُوفِ وَغَيْرِهِ وَلِمَا فيه من إظْهَارِ شَعَائِرِ النُّسُكِ وَلَا يُشْكِلُ هذا بِمَا ذَكَرُوهُ في صِفَةِ الصَّلَاةِ من أَنَّ الْأَفْضَلَ في النَّافِلَةِ الْمَفْعُولَةِ لَيْلًا أَنْ يَتَوَسَّطَ فيها بين الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ في النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ كما مَرَّ ثَمَّ وَاعْلَمْ أَنَّ ما بين طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ كَاللَّيْلِ وَإِنْ كان من النَّهَارِ فَيَجْهَرُ فيه كما مَرَّ ذلك في صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّيهِمَا الْأَجِيرُ عن الْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَلِيُّ عن غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كما سَيَأْتِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ يُصَلِّيهِمَا وَإِنْ أَحْرَمَ عنه وَلِيُّهُ على الصَّحِيحِ فما أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ مَغْصُوبًا وَإِلَّا فَيُصَلِّيهِمَا الْمُسْتَأْجِرُ في بَلَدِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ ثَمَّ في الْحَقِيقَةِ الصَّبِيُّ لَا الْوَلِيُّ كما سَيَأْتِي وَهُنَا الْأَجِيرُ لَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَوْ وَالَى بين أَسَابِيعَ طَوَافَيْنِ أو أَكْثَرَ ثُمَّ وَالَى بين رَكَعَاتِهَا لِكُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ كما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ قال وَرَوَوْهُ عن عَائِشَةَ وَالْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وَالْأَفْضَلُ خِلَافُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كل طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ

فَرْعٌ من عليه طَوَافُ إفَاضَةٍ أو نَذْرٍ وَلَوْ لم يَتَعَيَّنْ زَمَنُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ ما عليه فَنَوَى غَيْرَهُ عن غَيْرِهِ أو عن نَفْسِهِ تَطَوُّعًا أو قُدُومًا أو وَدَاعًا وَقَعَ عن طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أو النَّذْرِ كما في وَاجِبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَصْلٌ ثُمَّ يَعُودُ نَدْبًا بَعْدَ فَرَاغِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِيَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ ما ابْتَدَأَ بِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا السُّجُودِ عليه الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ كان كَذَلِكَ فَلَعَلَّ سَبَبَهُ الْمُبَادَرَةُ لِلسَّعْيِ

انْتَهَى وَالظَّاهِرُ سَنُّ ذلك قال الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ في صَحِيحِهِ من فِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ في التَّقْبِيلِ قال في الْمَجْمُوعِ وما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ من أَنَّهُ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَالْمِيزَابَ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ وَيَدْعُو شَاذٌّ ثُمَّ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ من بَابِ الصَّفَا نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت