فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2058

ذلك يُورِثُ الْهُزَالَ

وَيُجْزِئُ الْفَحْلُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ أَيْ الْفَحْلِ وَوِلَادَتُهَا أَيْ الْأُنْثَى فَلَوْ كانت حَامِلًا لم تُجْزِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ عن الْأَصْحَابِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَغَيْرُهُمْ وفي بُيُوعِ الرَّوْضَةِ وَصَدَاقِهَا ما يُوَافِقُهُ وقال ابن الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أنها تُجْزِئُ لِأَنَّ ما حَصَلَ بها من نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ فَهُوَ كَالْخَصِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَنِينَ قد لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا بِدَلِيلِ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ وَلَوْ فَقَدَتْ الضَّرْعَ وَالْأَلْيَةَ أو الذَّنَبَ خَلْقًا أَجْزَأَتْ أَمَّا في الْأَوَّلَيْنِ فَكَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقَةِ بِلَا أُذُنٍ كما مَرَّ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا وَأَمَّا في الثَّالِثِ فَقِيَاسًا على ذلك لَا إنْ كان الْفَقْدُ لِذَلِكَ بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ منه أو بِقَطْعِ بَعْضِ لِسَانِهَا لِحُدُوثِ ما يُؤَثِّرُ في نَقْصِ اللَّحْمِ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ من عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ لِأَنَّ ذلك لَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْعُضْوِ لِنُقْصَانِ اللَّحْمِ وَكَوْنِ الْعُضْوِ لَازِمًا لِلْجِنْسِ

وَيُجْزِئُ خَصِيٌّ وَمَوْجُوءٌ أَيْ مَرْضُوضُ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ ذلك يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَكَثْرَةً وَبِهِ يَنْجَبِرُ ما فَاتَ من الْبَيْضَتَيْنِ مع أَنَّهُمَا لَا يُؤْكَلَانِ عَادَةً بِخِلَافِ الْأُذُنِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ الْقَرْنِ ولا كَسْرٌ له لم يَعِبْ اللَّحْمَ وَإِنْ دَمِيَ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ فَإِنْ عِيبَ اللَّحْمُ ضَرَّ كَالْجَرَبِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ ذَاتُ الْقَرْنِ أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ خَيْرُ التَّضْحِيَةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّهَا أَحْسَنُ مَنْظَرًا بَلْ يُكْرَهُ غَيْرُهَا كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَلَا يَمْنَعُ من الْإِجْزَاءِ ذَهَابُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ في الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ فَلَوْ ذَهَبَ الْكُلُّ مُنِعَ لِأَنَّهُ يُؤَثِّر في ذلك وَقَضِيَّةُ هذا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَيُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنٍّ أو سِنَّيْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ في ذلك ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَرْعٌ في صِفَةِ الْكَمَالِ اسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ في الْأُضْحِيَّةِ بِنَوْعٍ أَفْضَلُ من اسْتِكْثَارِ الْعَدَدِ منه بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَلَوْ كان معه دِينَارٌ وَوَجَدَ بِهِ شَاةً سَمِينَةً وَشَاتَيْنِ دُونَهَا فَالشَّاةُ أَفْضَلُ وَلَوْ كان معه أَلْفٌ وَأَرَادَ عِتْقَ ما يَشْتَرِيهِ بها فَعَبْدَانِ خَسِيسَانِ أَفْضَلُ من عَبْدٍ نَفِيسٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اللَّحْمُ وَلَحْمُ السَّمِينِ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ وَالْمَقْصُودُ من الْعِتْقِ التَّخْلِيصُ من الرِّقِّ وَتَخْلِيصُ عَدَدٍ أَوْلَى من تَخْلِيصِ وَاحِدٍ وَاللَّحْمُ أَيْ كَثْرَتُهُ خَيْرٌ من كَثْرَةِ الشَّحْمِ قال في الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَحْمًا رَدِيئًا وَأَجْمَعُوا على اسْتِحْبَابِ السَّمِينِ في الْأُضْحِيَّةِ وَاسْتَحَبُّوا تَسْمِينَهَا فَالسَّمِينَةُ أَفْضَلُ من غَيْرِهَا لِمَا مَرَّ في بَابِ الْهَدْيِ وَأَفْضَلُهَا الْبَدَنَةُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ من بَدَنَةٍ ثُمَّ من بَقَرَةٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا وَلِانْفِرَادِهِ بِإِرَاقَةِ دَمٍ فِيمَا قبل الشِّرْكِ وفي الصَّحِيحَيْنِ في الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ ثُمَّ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْكَبْشِ وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ من بَدَنَةٍ بَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَالدَّمَ الْمُرَاقَ لِذَبْحِهَا أَكْثَرُ وَالْقُرْبَةُ تَزِيدُ بِحَسَبِهِ قال الرَّافِعِيُّ وقد يُؤَدِّي التَّعَارُضُ في مِثْلِ هذا إلَى التَّسَاوِي ولم يَذْكُرُوهُ وَالْبَيْضَاءُ أَفْضَلُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ وَهِيَ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ وَهِيَ التي لَا يَصْفُو بَيَاضُهَا ثُمَّ الْبَلْقَاءُ كما في الْمَجْمُوعِ

ثُمَّ السَّوْدَاءُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَقِيلَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ وَقِيلَ لِطِيبِ اللَّحْمِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ من دَمِ سَوْدَاوَيْنِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ قبل الْأَبْلَقِ الْأَحْمَرَ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ من الْأُنْثَى لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ من لَحْمِهَا فَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ فَضَلَتْهُ الْأُنْثَى التي لم تَلِدْ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ وَأَرْطَبُ لَحْمًا وَعَلَيْهَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَالْأُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ على جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا قُوِّمَتْ لِإِخْرَاجِ الطَّعَامِ وَالْأُنْثَى أَكْثَرُ قِيمَةً ولم يُصَحِّحْ في الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ شيئا من الْحَمْلَيْنِ نعم صَحَّحَ الْجُوَيْنِيُّ في فُرُوقِهِ الْأَوَّلَ وَنَسَبَ في الذَّخَائِرِ الثَّانِي لِلْأَصْحَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا من الْحَمْلَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنْ لَمَّا كان الْمُنَاسِبُ هُنَا إنَّمَا هو الْأَوَّلُ جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ

فَصْلٌ الشَّاةُ تُجْزِئُ عن وَاحِدٍ فَإِنْ ذَبَحَهَا عنه وَعَنْ أَهْلِهِ أو عنه وَأَشْرَكَ غَيْرَهُ في ثَوَابِهَا جَازَ وَعَلَيْهِمَا حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ وقال اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ من مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ في الْأَوْلَى سُنَّةُ كِفَايَةٍ تَتَأَدَّى بِوَاحِدٍ من أَهْلِ الْبَيْتِ كَالِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ قال في الْمَجْمُوعِ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِذَلِكَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ في الْمُوَطَّإِ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ قال كنا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت