ذلك يُورِثُ الْهُزَالَ
وَيُجْزِئُ الْفَحْلُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ أَيْ الْفَحْلِ وَوِلَادَتُهَا أَيْ الْأُنْثَى فَلَوْ كانت حَامِلًا لم تُجْزِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ عن الْأَصْحَابِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَغَيْرُهُمْ وفي بُيُوعِ الرَّوْضَةِ وَصَدَاقِهَا ما يُوَافِقُهُ وقال ابن الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أنها تُجْزِئُ لِأَنَّ ما حَصَلَ بها من نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ فَهُوَ كَالْخَصِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَنِينَ قد لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا بِدَلِيلِ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ وَلَوْ فَقَدَتْ الضَّرْعَ وَالْأَلْيَةَ أو الذَّنَبَ خَلْقًا أَجْزَأَتْ أَمَّا في الْأَوَّلَيْنِ فَكَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقَةِ بِلَا أُذُنٍ كما مَرَّ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا وَأَمَّا في الثَّالِثِ فَقِيَاسًا على ذلك لَا إنْ كان الْفَقْدُ لِذَلِكَ بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ منه أو بِقَطْعِ بَعْضِ لِسَانِهَا لِحُدُوثِ ما يُؤَثِّرُ في نَقْصِ اللَّحْمِ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ من عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ لِأَنَّ ذلك لَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْعُضْوِ لِنُقْصَانِ اللَّحْمِ وَكَوْنِ الْعُضْوِ لَازِمًا لِلْجِنْسِ
وَيُجْزِئُ خَصِيٌّ وَمَوْجُوءٌ أَيْ مَرْضُوضُ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ ذلك يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَكَثْرَةً وَبِهِ يَنْجَبِرُ ما فَاتَ من الْبَيْضَتَيْنِ مع أَنَّهُمَا لَا يُؤْكَلَانِ عَادَةً بِخِلَافِ الْأُذُنِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ الْقَرْنِ ولا كَسْرٌ له لم يَعِبْ اللَّحْمَ وَإِنْ دَمِيَ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ فَإِنْ عِيبَ اللَّحْمُ ضَرَّ كَالْجَرَبِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ ذَاتُ الْقَرْنِ أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ خَيْرُ التَّضْحِيَةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّهَا أَحْسَنُ مَنْظَرًا بَلْ يُكْرَهُ غَيْرُهَا كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَلَا يَمْنَعُ من الْإِجْزَاءِ ذَهَابُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ في الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ فَلَوْ ذَهَبَ الْكُلُّ مُنِعَ لِأَنَّهُ يُؤَثِّر في ذلك وَقَضِيَّةُ هذا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَيُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنٍّ أو سِنَّيْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ في ذلك ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَرْعٌ في صِفَةِ الْكَمَالِ اسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ في الْأُضْحِيَّةِ بِنَوْعٍ أَفْضَلُ من اسْتِكْثَارِ الْعَدَدِ منه بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَلَوْ كان معه دِينَارٌ وَوَجَدَ بِهِ شَاةً سَمِينَةً وَشَاتَيْنِ دُونَهَا فَالشَّاةُ أَفْضَلُ وَلَوْ كان معه أَلْفٌ وَأَرَادَ عِتْقَ ما يَشْتَرِيهِ بها فَعَبْدَانِ خَسِيسَانِ أَفْضَلُ من عَبْدٍ نَفِيسٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اللَّحْمُ وَلَحْمُ السَّمِينِ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ وَالْمَقْصُودُ من الْعِتْقِ التَّخْلِيصُ من الرِّقِّ وَتَخْلِيصُ عَدَدٍ أَوْلَى من تَخْلِيصِ وَاحِدٍ وَاللَّحْمُ أَيْ كَثْرَتُهُ خَيْرٌ من كَثْرَةِ الشَّحْمِ قال في الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَحْمًا رَدِيئًا وَأَجْمَعُوا على اسْتِحْبَابِ السَّمِينِ في الْأُضْحِيَّةِ وَاسْتَحَبُّوا تَسْمِينَهَا فَالسَّمِينَةُ أَفْضَلُ من غَيْرِهَا لِمَا مَرَّ في بَابِ الْهَدْيِ وَأَفْضَلُهَا الْبَدَنَةُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ من بَدَنَةٍ ثُمَّ من بَقَرَةٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا وَلِانْفِرَادِهِ بِإِرَاقَةِ دَمٍ فِيمَا قبل الشِّرْكِ وفي الصَّحِيحَيْنِ في الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ ثُمَّ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْكَبْشِ وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ من بَدَنَةٍ بَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَالدَّمَ الْمُرَاقَ لِذَبْحِهَا أَكْثَرُ وَالْقُرْبَةُ تَزِيدُ بِحَسَبِهِ قال الرَّافِعِيُّ وقد يُؤَدِّي التَّعَارُضُ في مِثْلِ هذا إلَى التَّسَاوِي ولم يَذْكُرُوهُ وَالْبَيْضَاءُ أَفْضَلُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ وَهِيَ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ وَهِيَ التي لَا يَصْفُو بَيَاضُهَا ثُمَّ الْبَلْقَاءُ كما في الْمَجْمُوعِ
ثُمَّ السَّوْدَاءُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَقِيلَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ وَقِيلَ لِطِيبِ اللَّحْمِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ من دَمِ سَوْدَاوَيْنِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ قبل الْأَبْلَقِ الْأَحْمَرَ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ من الْأُنْثَى لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ من لَحْمِهَا فَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ فَضَلَتْهُ الْأُنْثَى التي لم تَلِدْ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ وَأَرْطَبُ لَحْمًا وَعَلَيْهَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَالْأُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ على جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا قُوِّمَتْ لِإِخْرَاجِ الطَّعَامِ وَالْأُنْثَى أَكْثَرُ قِيمَةً ولم يُصَحِّحْ في الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ شيئا من الْحَمْلَيْنِ نعم صَحَّحَ الْجُوَيْنِيُّ في فُرُوقِهِ الْأَوَّلَ وَنَسَبَ في الذَّخَائِرِ الثَّانِي لِلْأَصْحَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا من الْحَمْلَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنْ لَمَّا كان الْمُنَاسِبُ هُنَا إنَّمَا هو الْأَوَّلُ جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ
فَصْلٌ الشَّاةُ تُجْزِئُ عن وَاحِدٍ فَإِنْ ذَبَحَهَا عنه وَعَنْ أَهْلِهِ أو عنه وَأَشْرَكَ غَيْرَهُ في ثَوَابِهَا جَازَ وَعَلَيْهِمَا حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ وقال اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ من مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ في الْأَوْلَى سُنَّةُ كِفَايَةٍ تَتَأَدَّى بِوَاحِدٍ من أَهْلِ الْبَيْتِ كَالِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ قال في الْمَجْمُوعِ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِذَلِكَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ في الْمُوَطَّإِ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ قال كنا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ