لِحُكْمِ التَّعْيِينِ وقد أَوْجَبَهَا قبل الْمِلْكِ فَيَلْغُو كما لو عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أو عِتْقًا وَالثَّانِي نعم تَغْلِيبًا لِلنَّذْرِ وَلَا تَصِيرُ الْبَدَنَةُ أو الشَّاةُ في هذه وَفِيمَا لو اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ على سَبِيلِ الْقُرْبَةِ لَا تَحْصُلُ بِذَلِكَ كما لو اشْتَرَى عَبْدًا بِنِيَّةِ الْوَقْفِ أو الْعِتْقِ
فَصْلٌ وَلَهَا أَيْ الْأُضْحِيَّةِ شُرُوطٌ عَبَّرَ عنها الرَّافِعِيُّ كَالْغَزَالِيِّ بِالْأَرْكَانِ الْأَوَّلُ كَوْنُهَا من النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا بِالْإِجْمَاعِ وقال تَعَالَى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ على ما رَزَقَهُمْ من بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ولم يُنْقَلْ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَا عن أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَتَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ النَّعَمِ من بَقَرِ الْوَحْشِ وَحَمِيرِهِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ بين جِنْسَيْنِ من النَّعَمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ هُنَا وفي الْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِ أَعْلَى الْأَبَوَيْنِ سِنًّا في الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا حتى يُعْتَبَرَ في الْمُتَوَلِّدِ بين الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ إلْحَاقًا له بِأَعْلَى السِّنَّيْنِ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ وقد قَدَّمْت نَظِيرَهُ في الزَّكَاةِ وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ من جَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنْيِ الْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَذَعُ ذُو سَنَةٍ تَامَّةٍ نعم إنْ أَجْذَعَ قَبْلَهَا أَيْ أَسْقَطَ سِنَّهُ أَجْزَأَ كما لو تَمَّتْ السَّنَةُ قبل أَنْ يُجْذِعَ وَلِعُمُومِ خَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ضَحُّوا بِالْجَذَعِ من الضَّأْنِ فإنه جَائِزٌ وَيَكُونُ ذلك كَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أو الِاحْتِلَامِ فإنه يَكْفِي فيه أَسْبَقُهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَالْمَعْزُ وَالْبَقَرُ أَيْ الثَّنْيُ مِنْهُمَا ذُو سَنَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ وَالْإِبِلُ أَيْ الثَّنْيُ منها ذُو خَمْسِ سِنِينَ تَامَّةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً من الضَّأْنِ قال النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ قال الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ من الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فما فَوْقَهَا قال الرَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّ الثَّنَايَا تَتَهَيَّأُ لِلْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَانْتِهَاؤُهَا إلَى هذا الْحَدِّ كَبُلُوغِ الْآدَمِيِّ وَحَالُهَا قَبْلَهُ كَحَالِ الْآدَمِيِّ قبل بُلُوغِهِ ا ه
وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا من الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ تَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ قبل هذا الْحَدِّ وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عن الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ على خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ على الِاسْتِحْبَابِ وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ
فَصْلٌ في صِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا تُجْزِئُ ما بها مَرَضٌ بَيِّنٌ بِحَيْثُ يُوجِبُ الْهُزَالَ أو عَرَجٌ بَيِّنٌ بِحَيْثُ تَسْبِقُهَا الْمَاشِيَةُ إلَى الْكَلَأِ الطَّيِّبِ وَتَتَخَلَّفُ عن الْقَطِيعِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ من ذلك لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ في الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ التي لَا تُنْقِي مَأْخُوذَةٌ من النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وهو الْمُخُّ أَيْ لَا مُخَّ لها وَلِأَنَّ الْبَيِّنَ من ذلك يُؤَثِّرُ في اللَّحْمِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ وَلَوْ حَدَثَ بها الْعَرَجُ تَحْتَ السِّكِّينِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ لِأَنَّهَا عَرْجَاءُ عِنْدَ الذَّبْحِ فَأَشْبَهَ ما لو انْكَسَرَتْ رِجْلُ شَاةٍ فَبَادَرَ إلَى التَّضْحِيَةِ بها وَلَا يُجْزِئُ ما بها جَرَبٌ وَإِنْ قَلَّ أو رُجِيَ زَوَالُهُ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ أو بها عَمًى أو عَوَرٌ وهو ذَهَابُ ضَوْءِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَوْ بَقِيَتْ الْحَدَقَةُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وهو كَمَالُ النَّظَرِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتُجْزِئُ الْعَمْشَاءُ وَهِيَ ضَعِيفَةُ الْبَصَرِ مع سَيَلَانِ الدَّمْعِ غَالِبًا وَالْمَكْوِيَّةُ لِأَنَّ ذلك لَا يُؤَثِّرُ في اللَّحْمِ وَكَذَا الْعَشْوَاءُ وَهِيَ التي لَا تُبْصِرُ لَيْلًا لِأَنَّهَا تُبْصِرُ وَقْتَ الرَّعْيِ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ إذْ لَا نَقْصَ فيها وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ عن التَّضْحِيَةِ بِالشَّرْقَاءِ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ مَحْمُولٌ على كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أو على ما أُبِينَ منه شَيْءٌ بِالْمَشْرِقِ إلَّا إنْ أُبِينَ جُزْءٌ منها وَلَوْ يَسِيرًا أو فُقِدَتْ الْأُذُنُ منها خَلْقًا لِفَوَاتِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ وَلَا تُجْزِئُ هَزِيلَةٌ ذَهَبَ مُخُّهَا بِخِلَافِ ما إذَا كان بها بَعْضُ هُزَالٍ ولم يَذْهَبْ مُخُّهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ولا مَجْنُونَةٌ وَهِيَ التي قَلَّ رَعْيُهَا لِأَنَّ