فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2058

الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَبَاحَهُ وَكَمَا لو رَأَى مَاءً بِالطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِبَاحَةِ فإن له شُرْبُهُ فَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ الْإِبَاحَةِ مع عَدَمِ الْعِلْمِ بها دَفْعُ الضَّمَانِ

وَتَحْرُمُ الْمَنْذُورَةُ أَيْ أَكْلُهَا على أَغْنِيَاءِ الْقَافِلَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْهَدْيَ مُسْتَحَقٌّ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا حَقَّ لِلْأَغْنِيَاءِ فيه وَكَذَا فُقَرَاؤُهَا أَيْ الْقَافِلَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ هذا إنْ رُجِيَ مَارَّةٌ من فُقَرَاءِ غَيْرِ الْقَافِلَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَكْلُ فُقَرَائِهَا منها وَهَذَا التَّقْيِيدُ من زِيَادَتِهِ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ وقد قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ إذَا لم يَجُزْ لِأَهْلِ الْقَافِلَةِ أَكْلُهُ وَتُرِكَ بِالْبَرِّيَّةِ كان طُعْمَةً لِلسِّبَاعِ وهو إضَاعَةُ مَالٍ قُلْنَا ليس فيه إضَاعَةٌ بَلْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ أَنَّ سُكَّانَ الْبَوَادِي يَتَّبِعُونَ مَنَازِلَ الْحَجِيجِ لِالْتِقَاطِ سَاقِطَةٍ وَنَحْوِهَا وقد تَأْتِي قَافِلَةٌ إثْرَ قَافِلَةٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمَنْعُ مُخْتَصٌّ بِمَا الْكَلَامُ فيه وهو ما عَطِبَ أَمَّا الْبَالِغُ مَحِلُّهُ فَفِي حِلِّ الْأَكْلِ منه أَوْجُهٌ مَشْهُورَةٌ أَرْجَحُهَا حِلُّهُ في الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً دُونَ الْمُعَيَّنِ عَمَّا في الذِّمَّةِ على اضْطِرَابٍ يَأْتِي في الْأُضْحِيَّةِ قال وَسَكَتَ يَعْنِي الرَّافِعِيَّ عن الْغُرْمِ في الْأَكْلِ الْمُمْتَنِعِ مِمَّا عَطِبَ وفي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لهم أَصَالَةً وَإِنَّمَا أَكَلَهُ فُقَرَاءُ الْمَوْضِعِ لِتَعَذُّرِ الْإِيصَالِ قال وقال بَعْضُهُمْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ لِفُقَرَاءِ ذلك الْمَوْضِعِ

ا ه

وَالْأَوَّلُ هو الْمَنْصُوصُ كما نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قال وهو غَلَطٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إيصَالُ ثَمَنِهِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ وَكَمَا يَجِبُ إيصَالُ الْوَلَدِ إلَيْهِمْ دُونَ اللَّبَنِ نُقِلَ ذلك عنه في الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ

وَوَقْتُهُ أَيْ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ في الْكِتَابِ الْآتِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ في تَعَيُّنِ هذا الْوَقْتِ لِهَدْيِ الْمُعْتَمِرِ أَيْضًا وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ لِأَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ إنَّمَا قَصَدَ ذَبْحَهُ عَقِبَ تَحَلُّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ إلَى الْمَدِينَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ في وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ إذَا عَيَّنَهُ له أو أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ له يَوْمًا آخَرَ لم يَتَعَيَّنْ له وَقْتٌ لِأَنَّهُ ليس في تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهُ عن وَقْتِهَا وهو وَاجِبٌ قَضَاهُ وُجُوبًا لِإِخْرَاجِهِ له عن وَقْتِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كان تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ فَشَاةُ لَحْمٍ كما في الْأُضْحِيَّةِ كِتَابُ الضَّحَايَا

جَمْعُ ضَحِيَّةٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مع تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى وَهِيَ ما يُذْبَحُ من النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى من يَوْمِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كما سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عن أَنَسٍ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه قال ضَحَّى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بيده وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الذي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ من سَوَادِهِ وَقِيلَ الذي يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك وَهِيَ أَيْ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ على الْكِفَايَةِ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَلَوْ بِمِنًى لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى في مِنًى عن نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى الناس ذلك وَاجِبًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تُسَنُّ له وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلُّهُ أو بَعْضُهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهِيَ منه تَبَرُّعٌ فَيَجْرِي فيها ما يَجْرِي في سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ وَيُحَافَظُ عليها الْقَادِرُ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا تُسَنُّ له كما مَرَّ وَتَجِبُ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ وَكَذَا بِقَوْلِهِ جُعِلَتْ هذه أُضْحِيَّةٌ كما سَيَأْتِي فَإِنْ قال لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَاشْتَرَى شَاةً لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَفَاءً عَمَّا الْتَزَمَهُ في ذِمَّتِهِ هذا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ على حُصُولِ الْمِلْكِ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ فَنَذْرُ لَجَاجٍ وَسَيَأْتِي فَإِنْ عَيَّنَهَا فقال إنْ اشْتَرَيْت هذه الشَّاةَ فَعَلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً فَفِي لُزُومِ جَعْلِهَا أُضْحِيَّةً وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا قال في الْمَجْمُوعِ وهو أَقْيَسُ تَغْلِيبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت