وَالْبَارِزِيُّ جَرْيًا على الْأَصْلِ في أَنَّ الْمُبَانَ من الْمَيْتَةِ النَّجِسَةِ نَجِسٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ
وَلَهُ أَيْ لِلشَّخْصِ إيقَادٌ في التَّنُّورِ وَغَيْرِهِ بِعَظْمِ مَيْتَةِ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَإِنْ نَجُسَ دُخَّانُهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلنَّجَاسَةِ وَالْإِنَاءُ النَّجِسُ الْجَافُّ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ في جَافٍّ وفي مَاءٍ كَثِيرٍ وَيَحْرُمُ فِيمَا عَدَاهُمَا لِلتَّنَجُّسِ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْكَرَاهَةِ في جِلْدِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وهو ظَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مُلَابِسٌ لِلْبَدَنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من كَلَامِ الرَّوْضَةِ
فَرْعٌ لِلْمُتَرَشِّحِ أَيْ لِمَا يَغْلِبُ تَرْشِيحُهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً وهو كَدَمْعٍ وَمُخَاطٍ وَعَرَقٍ وَلُعَابٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا مَعْرُورًا وَرَكَضَهُ فلم يَجْتَنِبْ عَرَقَهُ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا في مَعْنَاهُ فَإِنْ سَالَ من فَمِ نَائِمٍ فَكَانَ من الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ فَنَجِسٌ لَا إنْ كان من غَيْرِهَا أو شَكَّ في أَنَّهُ منها أو لا فإنه طَاهِرٌ وَقِيلَ إنْ كان مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُحْتَاطُ في صُورَةِ الشَّكِّ فَيَغْسِلُهُ نَدْبًا فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ لِكَثْرَتِهِ منه فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالزَّبَادُ طَاهِرٌ قال في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ إمَّا لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أو عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كما سَمِعْته من ثِقَاتٍ من أَهْلِ الْخِبْرَةِ بهذا لَكِنَّهُ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَتَسَاقَطُ من شَعَرِهِ فَلْيُحْتَرَزْ عَمَّا وُجِدَ فيه فإن الْأَصَحَّ مَنْعُ أَكْلِ السِّنَّوْرِ الْبَرِّيِّ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا شَعَرُ وفي نُسْخَةٍ لَا شُعُورُ سِنَّوْرِهِ اعْتِمَادُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَالزَّبَادُ إلَخْ من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ الْمُسْتَحِيلُ في الْبَاطِنِ نَجِسٌ كَدَمٍ وَلَوْ تَحَلَّبَ من كَبِدٍ أو طِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلِخَبَرِ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمِ وَصَلِّي وَقَيْحٌ وَمَاءُ قَرْحٍ تَغَيَّرَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا أَيْ جُرْحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَمٌ مُسْتَحِيلٌ فَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ مَاءُ الْقَرْحِ فَطَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَقَيْءٌ وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ وَقِيلَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ مُتَنَجِّسٌ لَا نَجِسٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَقٌّ وَجِرَّةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ ما يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ أو غَيْرُهُ لِلِاجْتِرَارِ وَتَعْبِيرُهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِجِرَّةِ الْبَعِيرِ إذْ لَا فَرْقَ بين جِرَّتِهِ وَجِرَّةِ غَيْرِهِ
وَمِرَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ما في الْمَرَارَةِ قِيَاسًا لِلثَّلَاثَةِ على الدَّمِ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ في الْبَاطِنِ على ما مَرَّ في الْقَيْءِ وَعَذِرَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَوْلٌ لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عليه في بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ في الْمَسْجِدِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ سَائِرُ الْأَبْوَالِ وَأَمَّا أَمْرُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَكَانَ لِلتَّدَاوِي وَرَوْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَوْ من سَمَكٍ وَجَرَادٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا جِيءَ له بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بها أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ وقال هذا رِكْسٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ وقال النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ وَالرَّوْثُ أَعَمُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُمْنَعُ بَلْ هو مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عن صَاحِبِ الْمُحْكَمِ وَابْنِ الْأَثِيرِ ما يَقْتَضِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ قال وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ له في سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ انْتَهَى
وَعَلَى قَوْلِ التَّرَادُفِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عن الْآخَرِ وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ الرَّوْثُ يُغْنِي عن الْعَذِرَةِ وَمَذْيٌ بِالْمُعْجَمَةِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ منه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في قِصَّةِ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه وهو مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِلَا شَهْوَةٍ عِنْدَ ثَوَرَانِهَا وَوَدْيٌ بِالْمُهْمَلَةِ إجْمَاعًا وَقِيَاسًا على ما قَبْلَهُ وهو مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ أو عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ وَبِالْمَذْيِ من زِيَادَتِهِ وَالْجُمْهُورُ كما في الْأَصْلِ على نَجَاسَةِ هذه الْفَضَلَاتِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ
وَلَبَنُ ما لَا يُؤْكَلُ كَلَبَنِ الْأَتَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ في الْبَاطِنِ