فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2058

وَالْبَارِزِيُّ جَرْيًا على الْأَصْلِ في أَنَّ الْمُبَانَ من الْمَيْتَةِ النَّجِسَةِ نَجِسٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ

وَلَهُ أَيْ لِلشَّخْصِ إيقَادٌ في التَّنُّورِ وَغَيْرِهِ بِعَظْمِ مَيْتَةِ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَإِنْ نَجُسَ دُخَّانُهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلنَّجَاسَةِ وَالْإِنَاءُ النَّجِسُ الْجَافُّ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ في جَافٍّ وفي مَاءٍ كَثِيرٍ وَيَحْرُمُ فِيمَا عَدَاهُمَا لِلتَّنَجُّسِ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْكَرَاهَةِ في جِلْدِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وهو ظَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مُلَابِسٌ لِلْبَدَنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من كَلَامِ الرَّوْضَةِ

فَرْعٌ لِلْمُتَرَشِّحِ أَيْ لِمَا يَغْلِبُ تَرْشِيحُهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً وهو كَدَمْعٍ وَمُخَاطٍ وَعَرَقٍ وَلُعَابٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا مَعْرُورًا وَرَكَضَهُ فلم يَجْتَنِبْ عَرَقَهُ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا في مَعْنَاهُ فَإِنْ سَالَ من فَمِ نَائِمٍ فَكَانَ من الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ فَنَجِسٌ لَا إنْ كان من غَيْرِهَا أو شَكَّ في أَنَّهُ منها أو لا فإنه طَاهِرٌ وَقِيلَ إنْ كان مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُحْتَاطُ في صُورَةِ الشَّكِّ فَيَغْسِلُهُ نَدْبًا فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ لِكَثْرَتِهِ منه فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالزَّبَادُ طَاهِرٌ قال في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ إمَّا لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أو عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كما سَمِعْته من ثِقَاتٍ من أَهْلِ الْخِبْرَةِ بهذا لَكِنَّهُ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَتَسَاقَطُ من شَعَرِهِ فَلْيُحْتَرَزْ عَمَّا وُجِدَ فيه فإن الْأَصَحَّ مَنْعُ أَكْلِ السِّنَّوْرِ الْبَرِّيِّ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا شَعَرُ وفي نُسْخَةٍ لَا شُعُورُ سِنَّوْرِهِ اعْتِمَادُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَالزَّبَادُ إلَخْ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ الْمُسْتَحِيلُ في الْبَاطِنِ نَجِسٌ كَدَمٍ وَلَوْ تَحَلَّبَ من كَبِدٍ أو طِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلِخَبَرِ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمِ وَصَلِّي وَقَيْحٌ وَمَاءُ قَرْحٍ تَغَيَّرَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا أَيْ جُرْحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَمٌ مُسْتَحِيلٌ فَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ مَاءُ الْقَرْحِ فَطَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَقَيْءٌ وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ وَقِيلَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ مُتَنَجِّسٌ لَا نَجِسٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو حَقٌّ وَجِرَّةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ ما يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ أو غَيْرُهُ لِلِاجْتِرَارِ وَتَعْبِيرُهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِجِرَّةِ الْبَعِيرِ إذْ لَا فَرْقَ بين جِرَّتِهِ وَجِرَّةِ غَيْرِهِ

وَمِرَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ما في الْمَرَارَةِ قِيَاسًا لِلثَّلَاثَةِ على الدَّمِ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ في الْبَاطِنِ على ما مَرَّ في الْقَيْءِ وَعَذِرَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَوْلٌ لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عليه في بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ في الْمَسْجِدِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ سَائِرُ الْأَبْوَالِ وَأَمَّا أَمْرُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَكَانَ لِلتَّدَاوِي وَرَوْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَوْ من سَمَكٍ وَجَرَادٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا جِيءَ له بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بها أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ وقال هذا رِكْسٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ وقال النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ وَالرَّوْثُ أَعَمُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُمْنَعُ بَلْ هو مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عن صَاحِبِ الْمُحْكَمِ وَابْنِ الْأَثِيرِ ما يَقْتَضِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ قال وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ له في سَائِرِ الْبَهَائِمِ تَوَسُّعٌ انْتَهَى

وَعَلَى قَوْلِ التَّرَادُفِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عن الْآخَرِ وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ الرَّوْثُ يُغْنِي عن الْعَذِرَةِ وَمَذْيٌ بِالْمُعْجَمَةِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ منه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في قِصَّةِ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه وهو مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِلَا شَهْوَةٍ عِنْدَ ثَوَرَانِهَا وَوَدْيٌ بِالْمُهْمَلَةِ إجْمَاعًا وَقِيَاسًا على ما قَبْلَهُ وهو مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ أو عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ وَبِالْمَذْيِ من زِيَادَتِهِ وَالْجُمْهُورُ كما في الْأَصْلِ على نَجَاسَةِ هذه الْفَضَلَاتِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ

وَلَبَنُ ما لَا يُؤْكَلُ كَلَبَنِ الْأَتَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ في الْبَاطِنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت