فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2058

مَجْمُوعِهِ هُنَا وَالْمُصَنِّفُ في الرَّهْنِ وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ وَأَوْجَهُ ولا نَبِيذٌ مُسْكِرٌ وهو الْمُشْتَدُّ من مَاءِ الزَّبِيبِ أو نَحْوِهِ فَنَجِسٌ كَالْخَمْرِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ الْمُسْكِرِ كَالْحَشِيشَةِ فإنه وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ وَلَوْ كان الْخَمْرُ مُثَلَّثًا وهو الْمَغْلِيُّ من مَاءِ الْعِنَبِ حتى صَارَ على الثُّلُثِ فإنه نَجِسٌ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَجَرَى فيه على لُغَةِ تَذْكِيرِ الْخَمْرِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ أو أَنَّهُ أَرَادَ وَلَوْ كان كُلٌّ من الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ مُثَلَّثًا فَيَكُونُ قد غَلَبَ

وَالْحَيَوَانُ طَاهِرٌ لِمَا مَرَّ لَا كَلْبٌ وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فيه الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ إمَّا لِحَدَثٍ أو خَبَثٍ أو تَكْرُمَةٍ وَلَا حَدَثَ على الْإِنَاءِ وَلَا تَكْرُمَةً فَتَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فَثَبَتَ نَجَاسَةُ فَمِهِ وهو أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ بَلْ هو أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ ما يَلْهَثُ فَبَقِيَّتُهَا أَوْلَى ولا خِنْزِيرٌ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا من الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى قال النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ لنا دَلِيلٌ وَاضِحٌ على نَجَاسَتِهِ ولا فَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا مع الْآخَرِ أو غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ وَلِتَوَلُّدِهِ منها وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ في النَّسَبِ وَالْأُمَّ في الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَشْرَفُهُمَا في الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا في عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا في النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمَ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ ولا مَيْتَةٌ وَإِنْ لم يَسِلْ دَمُهَا لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قال تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَتَحْرِيمُ ما ليس بِمُحْتَرَمٍ وَلَا بِمُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرَ فيه يَدُلُّ على نَجَاسَتِهِ وَالْمَيْتَةُ مَازَالَ حَيَاتُهُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ولا شَعْرُهَا وَعَظْمُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ يَنْمُو وَالْعَظْمُ يُحِسُّ وَيَأْلَمُ وفي مَعْنَاهُ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالشَّعَرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ من إسْكَانِهَا غَيْرُ مَيْتَةِ آدَمِيٍّ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ وَصَيْدٍ لم تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ وَإِنْ مَاتَ بِالضَّغْطَةِ وَجَنِينُ مُذَكَّاةٍ لِحِلِّ تَنَاوُلِهَا في غَيْرِ الْآدَمِيِّ على أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مَيْتَةً بَلْ جَعَلَ الشَّارِعُ هذا ذَكَاتَهُمَا وَلِهَذَا صَرَّحَ في خَبَرِ الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُذَكًّى وَإِنْ لم تُبَاشِرْهُ السِّكِّينُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ

وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَالْمُرَادُ بِهِ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أو اجْتِنَابِهِمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ وَأَمَّا خَبَرُ الْحَاكِمِ لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فإن الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا فَجَرَى على الْغَالِبِ وإذا ثَبَتَ أَنَّ الْمَيْتَةَ غَيْرُ ما ذُكِرَ نَجِسَةٌ فَمَيْتَةُ دُودِ نَحْوِ خَلٍّ وَتُفَّاحٍ نَجِسَةٌ لَكِنْ لَا تُنَجِّسُهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عنها وَيَجُوزُ أَكْلُهُ معه لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا وَأَكْلُهُ مع ما لم يَتَوَلَّدْ منه وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ ولا مَائِعٌ غَيْرُهُ بِمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لها سَائِلَةٌ بِفَتْحِهَا وَنَصْبِهَا وَرَفْعِهَا بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا على ما في الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا دَمَ لها يَسِيلُ عِنْدَ شَقِّ جُزْءٍ منها في حَيَاتِهَا وَإِنْ طُرِحَتْ فيه كَزُنْبُورٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَعَقْرَبٍ وَوَزَغٍ وَذُبَابٍ وَنَحْلٍ وَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فإن في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الْآخَرِ شِفَاءً زَادَ أبو دَاوُد وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الذي فيه الدَّاءُ وقد يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجُسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ

وَقِيسَ بِالذُّبَابِ ما في مَعْنَاهُ من مَيِّتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا وَالْأَصْلُ مَثَّلَ بِالذُّبَابِ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ لَا نَحْوُ حَيَّةٍ وَفَأْرَةٍ وَسُلَحْفَاةٍ وَضُفْدُع بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ على الْأَشْهَرِ فَيَتَنَجَّسُ بها ما ذُكِرَ لِسَيَلَانِ دَمِهَا بِخِلَافِ تِلْكَ لَا يَتَنَجَّسُ بها ما لم يَتَغَيَّرْ بها فَإِنْ تَغَيَّرَ بها لِكَثْرَتِهَا تَنَجَّسَ لِتَغَيُّرِهِ بِنَجَاسَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت