مَجْمُوعِهِ هُنَا وَالْمُصَنِّفُ في الرَّهْنِ وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ وَأَوْجَهُ ولا نَبِيذٌ مُسْكِرٌ وهو الْمُشْتَدُّ من مَاءِ الزَّبِيبِ أو نَحْوِهِ فَنَجِسٌ كَالْخَمْرِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ الْمُسْكِرِ كَالْحَشِيشَةِ فإنه وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ وَلَوْ كان الْخَمْرُ مُثَلَّثًا وهو الْمَغْلِيُّ من مَاءِ الْعِنَبِ حتى صَارَ على الثُّلُثِ فإنه نَجِسٌ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَجَرَى فيه على لُغَةِ تَذْكِيرِ الْخَمْرِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ أو أَنَّهُ أَرَادَ وَلَوْ كان كُلٌّ من الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ مُثَلَّثًا فَيَكُونُ قد غَلَبَ
وَالْحَيَوَانُ طَاهِرٌ لِمَا مَرَّ لَا كَلْبٌ وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فيه الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ إمَّا لِحَدَثٍ أو خَبَثٍ أو تَكْرُمَةٍ وَلَا حَدَثَ على الْإِنَاءِ وَلَا تَكْرُمَةً فَتَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فَثَبَتَ نَجَاسَةُ فَمِهِ وهو أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ بَلْ هو أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ ما يَلْهَثُ فَبَقِيَّتُهَا أَوْلَى ولا خِنْزِيرٌ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا من الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى قال النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ لنا دَلِيلٌ وَاضِحٌ على نَجَاسَتِهِ ولا فَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا مع الْآخَرِ أو غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ وَلِتَوَلُّدِهِ منها وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ في النَّسَبِ وَالْأُمَّ في الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَشْرَفُهُمَا في الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا في عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا في النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمَ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ ولا مَيْتَةٌ وَإِنْ لم يَسِلْ دَمُهَا لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قال تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَتَحْرِيمُ ما ليس بِمُحْتَرَمٍ وَلَا بِمُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرَ فيه يَدُلُّ على نَجَاسَتِهِ وَالْمَيْتَةُ مَازَالَ حَيَاتُهُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ولا شَعْرُهَا وَعَظْمُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ يَنْمُو وَالْعَظْمُ يُحِسُّ وَيَأْلَمُ وفي مَعْنَاهُ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالشَّعَرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ من إسْكَانِهَا غَيْرُ مَيْتَةِ آدَمِيٍّ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ وَصَيْدٍ لم تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ وَإِنْ مَاتَ بِالضَّغْطَةِ وَجَنِينُ مُذَكَّاةٍ لِحِلِّ تَنَاوُلِهَا في غَيْرِ الْآدَمِيِّ على أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مَيْتَةً بَلْ جَعَلَ الشَّارِعُ هذا ذَكَاتَهُمَا وَلِهَذَا صَرَّحَ في خَبَرِ الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُذَكًّى وَإِنْ لم تُبَاشِرْهُ السِّكِّينُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ
وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَالْمُرَادُ بِهِ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أو اجْتِنَابِهِمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ وَأَمَّا خَبَرُ الْحَاكِمِ لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فإن الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا فَجَرَى على الْغَالِبِ وإذا ثَبَتَ أَنَّ الْمَيْتَةَ غَيْرُ ما ذُكِرَ نَجِسَةٌ فَمَيْتَةُ دُودِ نَحْوِ خَلٍّ وَتُفَّاحٍ نَجِسَةٌ لَكِنْ لَا تُنَجِّسُهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عنها وَيَجُوزُ أَكْلُهُ معه لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا وَأَكْلُهُ مع ما لم يَتَوَلَّدْ منه وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ ولا مَائِعٌ غَيْرُهُ بِمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لها سَائِلَةٌ بِفَتْحِهَا وَنَصْبِهَا وَرَفْعِهَا بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا على ما في الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا دَمَ لها يَسِيلُ عِنْدَ شَقِّ جُزْءٍ منها في حَيَاتِهَا وَإِنْ طُرِحَتْ فيه كَزُنْبُورٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَعَقْرَبٍ وَوَزَغٍ وَذُبَابٍ وَنَحْلٍ وَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فإن في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الْآخَرِ شِفَاءً زَادَ أبو دَاوُد وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الذي فيه الدَّاءُ وقد يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجُسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ
وَقِيسَ بِالذُّبَابِ ما في مَعْنَاهُ من مَيِّتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا وَالْأَصْلُ مَثَّلَ بِالذُّبَابِ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ لَا نَحْوُ حَيَّةٍ وَفَأْرَةٍ وَسُلَحْفَاةٍ وَضُفْدُع بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ على الْأَشْهَرِ فَيَتَنَجَّسُ بها ما ذُكِرَ لِسَيَلَانِ دَمِهَا بِخِلَافِ تِلْكَ لَا يَتَنَجَّسُ بها ما لم يَتَغَيَّرْ بها فَإِنْ تَغَيَّرَ بها لِكَثْرَتِهَا تَنَجَّسَ لِتَغَيُّرِهِ بِنَجَاسَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ