فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2058

أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِكَرَاهَتِهِ ولم يَثْبُتْ عن الْأَطِبَّاءِ فيه شَيْءٌ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلدَّلِيلِ وَلِنَصِّ الْأُمِّ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مَمْنُوعَةٌ وَأَثَرُ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ على أَنَّ الْحَصْرَ في قَوْلِهِ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَوَثَّقَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ وَثَّقَهُ ابن جُرَيْجٍ وابن عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا كما ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ ولم يَثْبُتْ عن الْأَطِبَّاءِ فيه شَيْءٌ شَهَادَةُ نَفْيٍ لَا يُرَدُّ بها قَوْلُ الشَّافِعِيِّ

وَيَكْفِي في إثْبَاتِهِ إخْبَارُ السَّيِّدِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه الذي هو أَعْرَفُ بِالطِّبِّ من غَيْرِهِ وَتَمَسُّكُهُ بِهِ من حَيْثُ إنَّهُ خَبَرٌ لَا تَقْلِيدٌ وَضَابِطُ الْمُشَمَّسِ على ما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَنْتَقِلَ بِالشَّمْسِ عن حَالَتِهِ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى حتى لو كان شَدِيدَ الْبُرُودَةِ فَخَفَّ بَرْدُهُ بِالشَّمْسِ فَمُتَشَمَّسٌ وَنَقَلَهُ في الْبَحْرِ عن الْأَصْحَابِ فقال قال أَصْحَابُنَا تَأْثِيرُ الشَّمْسِ في مِيَاهِ الْأَوَانِي تَارَةً تَكُونُ بِالْحُمَّى وَتَارَةً بِزَوَالِ بَرْدِهِ وَالْكَرَاهَةُ في الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمْ ذلك وَالْمَفْهُومُ من كَلَامِ من اشْتَرَطَ الْآنِيَةَ الْمُنْطَبِعَةَ وَالْبِلَادَ الْحَارَّةَ أَنَّ ذلك يَخْتَصُّ بِمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فيه فَإِنَّهَا في مِثْلِ هذه الْآنِيَةِ تَفْصِلُ أَجْزَاءَ سُمِّيَّةً تُؤَثِّرُ في الْبَدَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ السُّخُونَةِ وما قَالُوهُ أَوْجَهُ

وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا شَدِيدُ حَرَارَةِ وشديد بُرُودَةِ لِمَنْعِ كُلٍّ منها الْإِسْبَاغَ نعم إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ أو خَافَ منه ضَرَرًا حَرُمَ وهو وَاضِحٌ وتكره مِيَاهُ ثَمُودَ وَكُلُّ مَاءٍ مَغْضُوبٍ عليه كَمَاءِ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَاءِ دِيَارِ بَابِلَ لَا مَاءِ بِئْرِ النَّاقَةِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ الناس النَّازِلِينَ على الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ بِأَنْ يُهْرِيقُوا ما اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَنْ يَسْتَقُوا من بِئْرِ النَّاقَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُ وَمِيَاهُ ثَمُودَ لَا بِئْرُ النَّاقَةِ من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ مَاءُ بَحْرٍ لِأَخْبَارٍ كَخَبَرِ هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرُ من لم يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلِأَنَّهُ لم يَتَغَيَّرْ عن أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ وما رُوِيَ من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال تَحْتَ الْبَحْرِ نَارٌ وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ حتى عَدَّ سَبْعَةً وَسَبْعَةً ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ

وَلَوْ ثَبَتَ لم يَكُنْ فيه دَلِيلٌ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَا يُكْرَهُ كان أَنْسَبَ وَأَخْصَرَ ولا مَاءُ زَمْزَمَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فيه نعم تُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَائِدَةٌ قال الْبُلْقِينِيُّ في مُخْتَصَرِ تَارِيخِ مَكَّةَ مَاءُ زَمْزَمَ أَفْضَلُ من الْكَوْثَرِ لِأَنَّ بِهِ غُسِلَ صَدْرُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَوْ لم يَكُنْ يُغْسَلُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ وَلَا مُتَغَيِّرَ بِمَا لَا بُدَّ منه كَمُتَغَيِّرٍ بِمَا في مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عنه ولا مُتَسَخِّنٍ بِالنَّارِ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فيه وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْغِلْظَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ

بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَةِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ عَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِكُلِّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا مُطْلَقًا في حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مع سُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا وَإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَلَا لِضَرَرِهَا في بَدَنٍ أو عَقْلٍ فَاحْتَرَزَ بِمُطْلَقًا عَمَّا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ وبحالة الِاخْتِيَارِ عن حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فيها تَنَاوُلُ النَّجَاسَةِ بِسُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا عن دُودِ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ وَبِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا عن الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ كَالْحَجَرِ وَبِالْبَقِيَّةِ عن الْآدَمِيِّ وَعَنْ الْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ وَعَنْ الْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ وَالسُّمِّ الذي يَضُرُّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَالتُّرَابِ فإنه لم يُحَرَّمْ تَنَاوُلُهَا لِنَجَاسَتِهَا بَلْ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَاسْتِقْذَارِ الْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ وَضَرَرِ الْبَقِيَّةِ وَعَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْعَدِّ فقال مُبْتَدِئًا بِتَقْسِيمِ ما يَشْمَلُهَا وَغَيْرَهَا الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ فَالْجَمَادُ طَاهِرٌ على الْأَصْلِ فيها إذْ الْأَصْلُ فيها الطَّهَارَةُ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ وَلَوْ من بَعْضِ الْوُجُوهِ قال تَعَالَى هو الذي خَلَقَ لَكُمْ ما في الْأَرْضِ جميعا

وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أو يَكْمُلُ بِالطَّهَارَةِ لَا خَمْرٌ وَهِيَ الْمُشْتَدُّ من مَاءِ الْعِنَبِ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَبِبَاطِنِ حَبَّاتِ عُنْقُودٍ فَنَجِسَةٌ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عنها كَالْكَلْبِ وَلِأَنَّهَا رِجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالرِّجْسُ النَّجِسُ وَالْمُحْتَرَمَةُ قال الشَّيْخَانِ في الْغَصْبِ هِيَ ما عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وفي الرَّهْنِ ما عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت