فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 2058

كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا

وَإِنْ نَفَرَ من مِنَى ولم يَطُفْ الْوَدَاعَ جَبَرَ بِالدَّمِ لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا فَعَلِمَ أَنَّهُ لو أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ من مِنًى لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَإِنْ كان قد طَافَهُ قبل عَوْدِهِ من مَكَّةَ إلَى مِنًى كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ خُرُوجِهِ من مَكَّةَ أو مِنًى بِلَا وَدَاعٍ قبل مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَطَافَ لِلْوَدَاعِ سَقَطَ عنه الدَّمُ لِأَنَّهُ في حُكْمِ الْمُقِيمِ وَكَمَا لو جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غير مُحْرِمٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لَا إنْ عَادَ بَعْدَهَا فَلَا يَسْقُطُ عنه الدَّمُ لِاسْتِقْرَارِهِ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وما قِيلَ فِيمَا إذَا عَادَ قَبْلَهَا من أَنَّ في تَعْلِيلِ سُقُوطِ الدَّمِ عنه بِأَنَّهُ في حُكْمِ الْمُقِيمِ نَظَرٌ إذَا سَوَّيْنَا بين السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ في وُجُوبِ الْوَدَاعِ قد يُدْفَعُ بِأَنَّ سَفَرَهُ هُنَا لم يَتِمَّ لِعَوْدِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَبِأَنَّ في اسْتِقْرَارِ الدَّمِ إشْغَالُ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا فَلَا يَلْزَمُ من جَعْلِهِ كَالْمُقِيمِ في دَفْعِ إشْغَالِهَا جَعْلُهُ كَذَلِكَ في دَفْعِ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمُنَاسِبِ لِمُفَارَقَةِ مَكَّةَ لَكِنْ لَا وفي نُسْخَةٍ وَهِيَ الْأَوْلَى وَلَا يَجِبُ على من وَصَلَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ الْعَوْدُ لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ من لم يُصَلِّهَا يَجِبُ عليه الْعَوْدُ إنْ خَرَجَ نَاسِيًا أو جَاهِلًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ

وَلَا يَلْزَمُ الطَّوَافُ حَائِضًا طَهُرَتْ خَارِجَ مَكَّةَ وَلَوْ في الْحَرَمِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَرَ الناس أَنْ يَكُونَ أَخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عن الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ فَأَمَرَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ تَنْصَرِفَ بِلَا وَدَاعٍ بِخِلَافِ ما لو طَهُرَتْ قبل خُرُوجِهَا وَكَالْحَائِضِ النُّفَسَاءُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَتَقَدَّمَ في بَابِ الْحَيْضِ أَنَّ لِلْمُتَحَيِّرَةِ أَنْ تَطُوفَ قال الرُّويَانِيُّ فَإِنْ لم تَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَلَا دَمَ عليها لِلْأَصْلِ

وَمَنْ مَكَثَ وَلَوْ نَاسِيًا أو جَاهِلًا أو لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ أو زِيَارَةِ صَدِيقٍ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَتْبُوعِ بِرَكْعَتَيْهِ وَبِمَا يَأْتِي في الْفَرْعِ الْآتِي أَعَادَةً وُجُوبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عن كَوْنِهِ وَدَاعًا لَا إنْ مَكَثَ لِشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ وَنَحْوِهِمَا من أَشْغَالِ السَّفَرِ وَصَلَاةُ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ لِأَنَّ الْمَشْغُولَ بِذَلِكَ غَيْرُ مُقِيمٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَتَقَدَّمَ في الِاعْتِكَافِ أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ إذَا لم يُعْرِجْ لها لَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ بَلْ يُغْتَفَرُ صَرْفُ قَدْرِهَا في سَائِرِ الْأَغْرَاضِ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَيُجْزِئُ ذلك هُنَا بِالْأَوْلَى وقد نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْإِمْلَاءِ

انْتَهَى

وَلَيْسَ طَوَافُ الْوَدَاعِ من الْمَنَاسِكِ أَيْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَلْ هو عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ من مَكَّةَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ قال في الْمَجْمُوعِ أو دُونَهَا على الصَّحِيحِ وَدَّعَ مَكِّيًّا كان أو آفَاقِيًّا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ الْإِحْرَامَ وَلَاتِّفَاقِهِمْ على أَنَّ قَاصِدَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يُؤْمَرُ وَلَوْ كان منها لَأُمِرَ بِهِ هذا ما صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنُقِلَا عن صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِمَا وَنُقِلَا عن الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَنَّهُ منها وَيَخْتَصُّ بِمَنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ من ذَوِي النُّسُكِ قال السُّبْكِيُّ وَهَذَا هو الذي تَظَاهَرَتْ عليه نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ولم أَرَ من قال إنَّهُ ليس منها إلَّا الْمُتَوَلِّي فَجَعَلَهُ تَحِيَّةً لِلْبُقْعَةِ مع أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ ليس منها رُكْنًا كما قال غَيْرُهُ إنَّهُ ليس بِرُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ قال وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّهُ لو كان منها لَأَمَرَ بِهِ قَاصِدَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْمُفَارَقَةِ ولم تَحْصُلْ كما أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يُشْرَعُ لِلْمُحْرِمِ من مَكَّةَ يَلْزَمُهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَذَكَرَ زِيَادَةً على ذلك ذَكَرْتُهَا في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرَهُ وهو ما جَرَى عليه النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ وفي مَجْمُوعِهِ في كَلَامِهِ على أَعْمَالِ الْحَجِّ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الْأَصْلِ آخِرَ الْبَابِ وهو الْمُعْتَمَدُ وما نُقِلَ عن التَّهْذِيبِ من أَنَّهُ ليس منها لم أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فيه أَنَّهُ نُسُكٌ حَيْثُ قال وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ حَيْثُ لَا يَجِبُ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ تَحِيَّةَ الْبَيْتِ وهو يَسْقُطُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ نُسُكٌ لَا يَسْقُطُ بِطَوَافٍ آخَرَ وَاجِبٌ

انْتَهَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ في أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أو لَا وفي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ أو لَا وفي أَنَّهُ يُحَطُّ شَيْءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت