فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 2058

وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَنَابَ من لم يَرْمِ فَرَمَى وَقَعَ عن نَفْسِهِ لِأَنَّ رَمْيَهُ يَقَعُ عنه دُونَ الْمُسْتَنِيبِ كَالْحَجِّ وإذا اسْتَنَابَ عنه من رَمَى أو حَلَالًا فَيُنَاوَلُهُ الْحَصَى نَدْبًا وَيُكَبِّرُ كَذَلِكَ إنْ أَمْكَنَ ذلك فَإِنْ لم يُمْكِنُ تَنَاوَلَهَا النَّائِبُ وَكَبَّرَ بِنَفْسِهِ لو أَخَّرَ نَدْبًا عن قَوْلِهِ وَيُكَبِّرُ كان أَوْلَى أَمَّا إذَا لم يَيْأَسْ من الْبُرْءِ في الْوَقْتِ فَلَا يَسْتَنِيبُ كما في الْحَجِّ وَلَا يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ عن الرَّمْيِ عنه بِإِغْمَائِهِ أَيْ إغْمَاءِ الْمُسْتَنِيبِ كما لَا يَنْعَزِلُ عنه وَعَنْ الْحَجِّ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ زِيَادَةٌ في الْعَجْزِ الْمُبِيحِ لِلْإِنَابَةِ فَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا لها فَارَقَ سَائِرَ الْوَكَالَاتِ بِوُجُوبِ الْإِذْنِ هُنَا فَيُجْزِئُهُ رَمْيُهُ عنه وَلَوْ بَرِئَ من عُذْرِهِ في الْوَقْتِ بَعْدَ الرَّمْيِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْحَجِّ بِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَيُجْبَرَ تَرْكُهُ بِدَمٍ بِخِلَافِ الْحَجِّ فِيهِمَا أَمَّا إغْمَاءُ النَّائِبِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ وهو الْقِيَاسُ

فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ بَعْدَ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جاء وَصَادٍ وَمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسَعٍ بين مَكَّةَ وَمِنًى وهو إلَى مِنًى أَقْرَبُ وَيُقَالُ له الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحْدَهُ ما بين الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ من الظُّهْرِ يَعْنِي في وَقْتِهِ فَيَنْزِلُ بِهِ وَيُصَلِّي فيه الْعَصْرَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ وَيَبِيتُ فيه لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشْرَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَوْ تَرَكَ النُّزُولَ بِهِ لم يُؤَثِّرَ في نُسُكِهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ من مَنَاسِكِ الْحَجِّ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُحَصَّبُ ليس بِشَيْءٍ إنَّمَا هو مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ نُزُولُ الْمُحَصَّبِ ليس من النُّسُكِ إنَّمَا نَزَلَهُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُتَعَجِّلَ في ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُسْتَحَبُّ له نُزُولُ الْمُحَصَّبِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ

انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ جَرَوْا فيه على الْغَالِبِ فَصْلٌ طَوَافُ الْوَدَاعِ الْمُسَمَّى أَيْضًا بِطَوَافِ الصَّدَرِ وَاجِبٌ على من أَرَادَ السَّفَرَ كما سَيَأْتِي رَوَى الْبُخَارِيُّ عن أَنَسٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا فَرَغَ من أَعْمَالِ الْحَجِّ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَرَوَى مُسْلِمٌ عن ابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرَ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ أَيْ الطَّوَافِ بِهِ كما رَوَاهُ أبو دَاوُد فَلَا وَدَاعَ على مُرِيدِ الْإِقَامَةِ وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَلَا على مُرِيدِ السَّفَرِ قبل فَرَاغِ الْأَعْمَالِ وَلَا على الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ إلَى التَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ أَخَا عَائِشَةَ بِأَنْ يُعَمِّرَهَا من التَّنْعِيمِ ولم يَأْمُرْهَا بِوَدَاعٍ وَهَذَا فِيمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ وما سَيَأْتِي عن الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ أَرَادَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ أو مَحَلٍّ يُقِيمُ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت