يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهَا كَأَنْ رَمَى في الْهَوَاءِ فَوَقَعَ في الْمَرْمَى لم يَكْفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ في الْجَمْرَةِ أو الْحَائِطِ التي بِجَمْرَةٍ الْعَقَبَةِ كما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ من الناس فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ في الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وهو الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ فيه بِفِعْلِهِ مع قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عليه قال الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّانِي من احْتِمَالَيْهِ أَقْرَبُ قال الطَّبَرِيُّ ولم يذكر في الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْر أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عليها عَلَمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِي تَحْتَهُ على الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عنه احْتِيَاطًا وقد قال الشَّافِعِيُّ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا ما سَالَ من الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَأَهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لم يُجْزِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَيْ الرَّامِي فيها فَلَوْ وَقَفَ بِطَرِيقٍ منها وَرَمَى إلَى طَرَفٍ آخَرَ كَفَى لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ ويشترط إصَابَةُ الْمَرْمَى يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فيها لم يَكْفِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فيها وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عليه لَا بَقَاؤُهُ أَيْ الْحَجَرِ وفي نُسْخَةٍ بَقَاؤُهَا أَيْ الْحَصَاةِ فيه أَيْ في الْمَرْمَى فَلَا يَضُرُّ تَدَحْرُجُهُ وَخُرُوجُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ فيه لِوُجُودِ الرَّمْيِ وَحُصُولِ الْحَجَرِ فيه
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّمْيِ بِهَيْئَةِ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِلِاتِّبَاعِ لَا بِالْقَوْسِ وَالرِّجْلِ قال في الْمَجْمُوعِ لِعَدَمِ انْطِلَاقِ اسْمِ الرَّمْيِ على ذلك وَلَا بِالرَّمْيِ بِالْمِقْلَاعِ على ما هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ بِهَيْئَةِ الْخَذْفِ بِأَنْ يَضَعَ الْحَصَى على بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيَهُ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ قال النَّوَوِيُّ وفي وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْمِي وهو ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الْخَذْفِ وقال إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ إنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وهو عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْخَذْفَ في رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ ولم يَصِحَّ في الْوَجْهِ الْآخَرِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ في الحديث على الْعِلَّةِ في كَرَاهَةِ الْخَذْفِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا قال الْإِسْنَوِيُّ وهو اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ الْقَتْلِ وَالنِّكَايَةِ يَدُلُّ على أَنَّ الْحَجَّ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا سَبَقَ لِعَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِهِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ في الْحَرْبِ وفي آخِرِ خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُشِيرُ بيده كما يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ وَهَذَا في الدَّلَالَةِ على الْخَذْفِ أَظْهَرُ مِمَّا اسْتَدَلَّ هو بِهِ على عَكْسِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عنه مَخْصُوصٌ بِالرَّمْيِ إلَى الْحَيَوَانِ لَا مُطْلَقًا وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هذا الرَّمْيِ لِلْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ لَا يُمْنَعُ فَدَلَّ على عَدَمِ عُمُومِ الحديث وَلَا يُوضَعُ الْحَجَرُ في الْمَرْمَى لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الرَّمْيُ فَلَا بُدَّ من صِدْقِ الِاسْمِ عليه وَاسْتُشْكِلَ هذا بِالِاكْتِفَاءِ في مَسْحِ الرَّأْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ مَبْلُولَةً عليه وَفُرِّقَ بِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ على التَّعَبُّدِ وَبِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا لم يَأْتِ بِشَيْءٍ من أَجْزَاءِ الْمَرْمَى بِخِلَافِ ما هُنَاكَ فِيهِمَا
وَإِنْ رَمَى الْحَجَرَ فَأَصَابَ شيئا كَأَرْضٍ أو مَحْمِلٍ أو عُنُقِ بَعِيرٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ ما أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ في الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ ما لو ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ إصَابَةٍ بِأَنْ حَرَّكَ الْمَحْمِلَ صَاحِبُهُ فَنَقَضَهُ أو تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ في الْمَرْمَى وَكَذَا يُجْزِئُ رَمْيُ الْحَصَاةِ لو رَدَّتْهَا الرِّيحُ إلَيْهِ أو تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ من الْأَرْضِ لِحُصُولِهَا فيه لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَا أَثَرَ لِرَدِّ الرِّيحِ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عنها لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ من ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمِلٍ فَلَا يَكْفِي لِإِمْكَانِ أَيْ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ
ويشترط أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ لِلِاتِّبَاعِ مع خَبَرِ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَلَوْ بِتَكْرِيرِ حَصَاةٍ كما لو دَفَعَ مُدًّا إلَى فَقِيرٍ عن كَفَّارَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ وَعَلَى هذا تَتَأَدَّى الرَّمْيَاتُ كُلُّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ رَمَى حَصَاتَيْنِ مَعًا وَلَوْ بِرَمْيِ أَحَدِهِمَا بِالْيُمْنَى وَالْأُخْرَى بِالْيُسْرَى وَتَرَتَّبَا الْأَوْلَى وَتَرَتَّبَتَا في الْوُقُوعِ أو وَقَعَتَا مَعَهَا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَوَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ أو عَكَسَ بِأَنْ رَمَاهُمَا مُرَتَّبَتَيْنِ فَوَقَعَا مَعًا أو مَرَّتَيْنِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَاثْنَتَانِ اعْتِبَارًا بِالرَّمْيِ وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قبل الْأُولَى
فَرْعٌ يَجُوزُ لِلْعَاجِزِ عن الرَّمْيِ بَلْ يَجِبُ عليه إنْ يَئِسَ من الْبُرْءِ في الْوَقْتِ أَنْ يَسْتَنِيبَ لِلرَّمْيِ عِنْدَ خَشْيَةِ فَوَاتِهِ كَالْحَجِّ وَقَوْلُهُ لِلْعَاجِزِ أَيْ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَحَبْسٍ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ بِحَقٍّ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ شَرَطَ ابن الرِّفْعَةِ أَنْ يُحْبَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ حَكَاهُ عن النَّصِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الذي في الْحَاوِي وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي في الْمُحْصَرِ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يُبَاحُ له التَّحَلُّلُ ثُمَّ إنْ اسْتَنَابَ من قد رَمَى عن نَفْسِهِ أو حَلَالًا فَرَمَى عنه وَقَعَ عنه كما في طَوَافِ الْحَامِلِ لِغَيْرِهِ