فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 2058

عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ مُتَكَرِّرٌ فَيُشْتَرَطُ فيه التَّرْتِيبُ كما في السَّعْيِ فَلَا يَعْتَدَّ بِرَمْيِ الثَّانِيَةِ قبل تَمَامِ الْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ قبل تَمَامِ الْأَوَّلَيْنِ ويشترط أَنْ يَرْمِيَ كُلًّا منها بِسَبْعٍ من الْحَصَيَاتِ كما مَرَّ وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً وَشَكَّ في مَحَلِّهَا من الثَّلَاثِ جَعَلَهَا من الْأُولَى احْتِيَاطًا فَيَرْمِي بها إلَيْهَا وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ إذْ الْمُوَالَاةُ بين الرَّمْيِ في الْجَمَرَاتِ لَا تَجِبُ وَإِنَّمَا تُسَنُّ كما في الطَّوَافِ وَصَرْفُ النِّيَّةِ في الرَّمْيِ كَصَرْفِهَا في الطَّوَافِ يَعْنِي صَرْفَ الرَّمْيِ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ النُّسُكِ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أو دَابَّةٍ في الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بها إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ وَبَحَثَ في الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْته من الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِالطَّوَافِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ في الْعَادَة وفي الْعِبَادَةِ إلَى رَمْيِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَالطَّوَافِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ أَخْذًا من ذلك أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ

فَرْعٌ السُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ بِالرَّمْيِ حتى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عليه وَأَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بيده الْيُمْنَى وَالسُّنَّةُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ يَدَهَا كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ يوم النَّحْرِ في رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ وَالْقِبْلَةُ على يَسَارِهِ وَعَرَفَةُ على يَمِينِهِ وأن يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ في رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا في الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ مَشَى إلَيْهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَرَاكِبًا يوم نَفْرِهِ لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ كما أَنَّهُ يوم النَّحْرِ يَرْمِي رَاكِبًا كما مَرَّ وَأَنْ يَدْنُوَ من الْجَمْرَةِ في رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ فَيَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَدْعُوَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُهَلِّلَ وَيُسَبِّحَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَكَذَا بَعْدَ رَمْيِ الثَّانِيَةِ لَا الثَّالِثَةِ بَلْ يَمْضِي بَعْدَ رَمْيِهَا لِلِاتِّبَاعِ في ذلك رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَّا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ

فَرْعٌ وإذا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ ورمي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَوْ سَهْوًا لَزِمَهُ دَمٌ وَكَذَا يَلْزَمُهُ دَمٌ بِتَرْكِ رَمْيِ ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ من ذلك لِاتِّحَادِ جِنْسِ الرَّمْيِ في الْأُولَى كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلِمُسَمَّى الْجَمْعِ في الثَّانِيَةِ كَحَلْقِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قال من تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَالتَّرْجِيحُ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وهو ما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أو تَرَكَ حَصَاةً من غَيْرِ آخِرِ رَمْيٍ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَلْزَمُهُ بِهِ دَمٌ لِبُطْلَانِ ما بَعْدَهُ حتى يَأْتِيَ بِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بين الْجَمَرَاتِ كما مَرَّ وَالتَّرْجِيحُ في هذا أَيْضًا من زِيَادَتِهِ وفي تَرْكِ الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَانِ منه أَيْ من آخِرِ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُدٌّ في الْأُولَى وَمُدَّانِ في الثَّانِيَةِ من الطَّعَامِ كَالشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ وَالشَّرْعُ قد عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِالطَّعَامِ في جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ النِّهَايَةُ في الْقِلَّةِ وَالْمُدُّ أَقَلُّ ما وَجَبَ في الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ

فَرْعٌ وَإِنْ أَضَلَّ حَصَاتَيْنِ بِأَنْ تَرَكَهَا ولم يَعْلَمْ مَحَلَّهَا جَعَلَهَا وَاحِدًا من يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةٌ من ثَالِثَةٍ وهو يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَمِنْ أَيْ جَمْرَةٍ كانت أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ وَحَصَلَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَاحِدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعَدَلَ إلَى ما قَالَهُ عن تَصْوِيرِ الْأَصْلِ له نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي بِتَرْكِ ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ يَجْعَلُ وَاحِدَةً من يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً من الْجَمْرَةِ الْأُولَى من ثَانِيَةٍ وَوَاحِدَةً من الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ من ثَالِثَهِ تَنْبِيهًا على أَنَّ الزَّائِدَ على ما قَالَهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هو تَكَلُّفٌ مُوهِمٌ خِلَافَ الْمُرَادِ

وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ إلَّا بِالْحَجَرِ وَلَوْ يَاقُوتًا وَحَجَرَ حَدِيدٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الذي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَمَى بِالْحَصَى وقال بِمِثْلِ هذا فَارْمُوا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وقال الْحَاكِمُ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَخَرَجَ بِالْحَصَى الْمَذْكُورِ ما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ لَا اللُّؤْلُؤُ أَيْ لَا الرَّمْيُ بِاللُّؤْلُؤِ وَالتِّبْرَيْنِ أَيْ تِبْرِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِثْمِدِ وَنَحْوِهِ وَمِمَّا لَا يُسَمَّى حَجَرًا كَنُورَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَآجُرَّ وَخَزَفٍ وَمِلْحٍ وَجَوَاهِرَ مُنْطَبِعَةٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَيُجْزِئُ حَجَرُ نَوْرَةٍ لم يُطْبَخْ بِخِلَافِ ما طُبِخَ منه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى حَجَرًا بَلْ نُورَةً وقد مَرَّ آنِفًا

وَالسُّنَّةُ الرَّمْيُ بِطَاهِرٍ مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَيْنِ وهو قَدْرُ الْبَاقِلَّا وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَدُونَهُ وَفَوْقَهُ مَكْرُوهٌ وَلِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَلِلنَّهْيِ عن الرَّمْيِ بِمَا فَوْقَهُ في خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ ولكنه يُجْزِئُ لِوُجُودِ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ فَرْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت