فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 2058

صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عن الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قال لِأَنَّ هذا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وهو صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ فَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ قبل الْغُرُوبِ إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ من أَنَّهُ لو لم يَنْفِرْ حتى غَرَبَتْ الشَّمْسُ لم يَسْقُطْ عنه الْمَبِيتُ وَلَا الرَّمْيُ كما رَوَاهُ مَالِكٌ عن ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَوْقُوفٍ عليه فَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وهو في شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ لِأَنَّ في تَكْلِيفِهِ حَلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةٌ عليه وَهَذَا تَبِعَ فيه أَصْلَ الرَّوْضَةِ وهو كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ من بَعْضِ نُسَخِ الْعَزِيزِ

وَالْمُصَحَّحُ فيه وفي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عليه النَّفْرُ بِخِلَافِ ما لو ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قبل انْفِصَالِهِ من مِنًى فَإِنْ له النَّفْرَ وَكَذَا لو عَادَ إلَى مِنًى بَعْدَ نَفَرِهِ قبل الْغُرُوبِ لِحَاجَةٍ كَزِيَارَةٍ فَغَرَبَتْ أو غَرَبَتْ فَعَادَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَهُ النَّفْرُ وَسَقَطَ عنه الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ بَلْ لو بَاتَ هذا مُتَبَرِّعًا سَقَطَ عنه الرَّمْيُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ له بِالنَّفْرِ

وَيَدْخُلُ رَمْيُ أَيْ وَقْتُ رَمْيِ كل يَوْمٍ من أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ شَمْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ على صَلَاةِ الظُّهْرِ كما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى غُرُوبِهَا وإذا كان ابْتِدَاءُ وَقْتِهِ من الزَّوَالِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عليه لِأَنَّهُ شِعَارُ هذه الْأَيَّامِ فَلَوْ قَدَّمَ في يَوْمٍ منها لَخَلَتْ الْبَقِيَّةُ عن الشِّعَارِ وما اقْتَضَاهُ ما تَقَرَّرَ من جَوَازِ تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَوُقُوعِهِ أَدَاءً بِالتَّدَارُكِ لَا يَشْكُلُ بِقَوْلِهِمْ ليس لِلْمَعْذُورِينَ أَنْ يَدَعُوا أَكْثَرَ من يَوْمِ وَأَنَّهُمْ يَقْضُونَ ما فَاتَهُمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا في تَرْكِ الرَّمْيِ فَقَطْ وَهُنَاكَ في تَارِكِهِ مع الْبَيَاتِ بِمِنًى وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْأَدَاءَ كما مَرَّ قال في الْأَصْلِ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ من أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُسَمَّى يوم الْقَرِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِأَنَّهُمْ قَارُّونَ بِمِنًى وَالْيَوْمُ الثَّانِي النَّفْرُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ النَّفَرُ الثَّانِي وَالْمَتْرُوكُ وَلَوْ عَمْدًا منه أَيْ من الرَّمْيِ وَلَوْ رَمَى وفي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَتَرْكُ رَمْيٍ أَيْ مَتْرُوكُ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ يُتَدَارَكُ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَدَاءً إلَى انْقِضَائِهَا بِالنَّصِّ في الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السَّاقِيَةِ وَبِالْقِيَاسِ في غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءً لِأَنَّهُ لو وَقَعَ قَضَاءً لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوَاتِهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مُوَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَالْقَضَاءُ ليس كَذَلِكَ

وَالتَّرْتِيبُ فيه أَيْ في الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَرَمْيِ يَوْمِ التَّدَارُكِ وَاجِبٌ رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ في الزَّمَانِ كَرِعَايَتِهِ في الْمَكَانِ بِنَاءً على أَنَّهُ أَدَاءً فَإِنْ خَالَفَ وَقَعَ عن الْقَضَاءِ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ على تَقْدِيمِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ من أَنَّهُ لو رَمَى إلَى كل جَمْرَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَصَاةً سَبْعًا عن أَمْسِهِ وَسَبْعًا عن يَوْمِهِ لم يُجْزِئُهُ عن يَوْمِهِ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ الْمُتَدَارَكِ قبل الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لم يُشْرَعْ فيه رَمْيٌ فَصَارَ كَاللَّيْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ وَلَا لَيْلًا لِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةُ النَّهَارِ كَالصَّوْمِ وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ تَبِعَ فِيهِمَا كَالْإِسْنَوِيِّ تَرْجِيحَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصَحُّ فِيهِمَا الْجَوَازُ كما جَزَمَ بِهِ في الْأَوَّلِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي ابن الصَّبَّاغِ في شَامِلِهِ وابن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِمَا وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَتَعْلِيلًا لِلْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَ مَمْنُوعَانِ في الْمُتَدَارَكِ فَجُمْلَةُ أَيَّامِ مِنًى بِلَيَالِيِهَا كَوَقْتٍ وَاحِدٍ وَكُلُّ يَوْمٍ لِرَمْيِهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ لَكِنْ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ رَمْيِ كل يَوْمٍ على زَوَالِ شَمْسِهِ كما مَرَّ

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى وَهِيَ التي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مع خَبَرِ خُذُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت