فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 2058

وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا نَقَلَهُ عن الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ الْمَنْعَ عن ابْنِ كَجٍّ وَغَيْرِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ فَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وهو الْمَشْهُورُ كما أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ وما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ يُؤَيِّدُهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ من إلْحَاقِ الْخَائِفِ على نَفْسٍ أو نَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا بِهَؤُلَاءِ وَلِهَؤُلَاءِ أَيْ الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السَّاقِيَّةِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيَقْضُونَهُ بِمَعْنَى يُؤَدُّونَهُ في تَالِيهِ أَوَّلًا أَيْ قبل رَمْيِهِ لَا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ فَلَوْ نَفَرُوا بَعْدَ الرَّمْيِ يوم النَّحْرِ عَادُوا في ثَانِي التَّشْرِيقِ أو الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَادُوا في الثَّالِثِ وَلَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا مع الناس وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ من تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هو بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قال الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ في تَرْكِ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ في تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ على أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ له في الْخُرُوجِ عن وَقْتِ الِاخْتِيَارِ

وَيُعْذَرُ في تَرْكِ الْمَبِيتِ وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ خَائِفٌ على نَفْسٍ أو مَالٍ أو فَوْتِ أَمْرٍ بِطَلَبِهِ كَآبِقٍ أو ضَيْعَةٍ أو ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ويعذر فِيمَا ذُكِرَ مَشْغُولٌ بِتَدَارُكِ الْحَجِّ بِأَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ بها عن مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ على من لم يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَجَبَ جَمْعًا بين الْوَاجِبَيْنِ وَكَذَا يُعْذَرُ من أَفَاضَ من عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ لِيَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ كَاشْتِغَالِهِ بِالْوُقُوفِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين أَنْ يَمُرَّ في طَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَمْ لَا

فَصْلٌ وَيَخْطُبُ بِهِمْ الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ نَدْبًا بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فيها حُكْمَ الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْمَبِيتِ وَمَنْ يُعْذَرُ فيه لِيَأْتُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا مِنْهُمَا على وَجْهِهِ وَيَتَدَارَكُوا ما أَخَلُّوا بِهِ منها مِمَّا فَعَلُوهُ وما ذُكِرَ من كَوْنِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ قال في الْمَجْمُوعِ كَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عليه وهو مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فيها الْأَحَادِيثُ وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهَا كانت صَخْرَةً يوم النَّحْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بِهِمْ كَذَلِكَ أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِمِنًى خُطْبَةَ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيُعَلِّمُهُمْ فيها جَوَازَ النَّفْرِ فيه وما بَعْدَهُ من طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ وَيُوَدِّعُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِخَتْمِ الْحَجِّ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى

وَحَصَى الرَّمْيِ جَمِيعُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ سَبْعٌ وَلِكُلِّ يَوْمٍ من أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إحْدَى وَعِشْرُونَ لِكُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعٌ فَإِنْ نَفَرَ في الْيَوْمِ الثَّانِي قبل الْغُرُوبَ سَقَطَ عنه الْمَبِيتُ أَيْ مَبِيبُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمَى الْيَوْمَ الثَّالِثَ وهو أَيْ ما يُرْمَى بِهِ فيه إحْدَى وَعِشْرُونَ حَصَاةً وَلَا دَمَ عليه وَلَا إثْمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عليه وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ وَيُؤْخَذُ من هذا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَإِنْ لم يَبِتْهُمَا لم يَسْقُطْ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا وهو كَذَلِكَ فِيمَنْ لَا عُذْرَ له نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الرُّويَانِيِّ عن الْأَصْحَابِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ طَرْدُ ذلك في الرَّمْيِ أَيْضًا فَيَتْرُكُهَا أَيْ الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ أَيْ يَطْرَحُهَا أو يَدْفَعُهَا لِمَنْ لم يَرْمِ وَلَا يَنْفُرُ بها وما يَفْعَلُهُ الناس من دَفْنِهَا لَا أَصْلَ له قال الْأَصْحَابُ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ النَّفْرِ إلَى الثَّالِثِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَفَرَ فيه وَالتَّأْخِيرُ لِلْإِمَامِ آكَدُ منه لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ ما لو نَفَرَ قبل رَمْيِهِ فَيَسْقُطُ عنه ما ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ مع تَقْيِيدِهِ النَّفْرَ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ

وَنَقَلَهُ عنه في الْمَجْمُوعِ وَاسْتَحْسَنَهُ فقال ما حَاصِلُهُ إنَّهُ لو نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كان بَعْدَ الزَّوَالِ ولم يَرْمِ فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَا اسْتِدْرَاكَ لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا حُكْمَ لِمَبِيتِهِ لو عَادَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَبَاتَ حتى لو رَمَى في النَّفْرِ الثَّانِي لم يُعْتَدَّ بِرَمْيِهِ لِأَنَّهُ بِنَفَرِهِ أَعْرَضَ عن مِنًى وَالْمَنَاسِكِ وَإِنْ لم تَغْرُبْ فَأَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّ الرَّمْيَ انْقَطَعَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ وَثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ عليه الْعَوْدُ وَيَرْمِي ما لم تَغْرُبْ الشَّمْسُ فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ وَثَالِثُهَا تَخَيَّرَ بين الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ نَفَرَ قبل الزَّوَالِ وَعَادَ وَزَالَتْ وهو بِمِنًى فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُؤَثِّرُ أو بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعَلَائِقُ أو بَيْنَهُمَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَرْمِيَ لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ النَّفْرَ بَعْدَ الرَّمْيِ يَقْتَضِي أَنَّهُ في سُقُوطِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت