فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2058

قَطْعِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَمَتَى زَكَّى الثَّمَرَةَ لِلْعَيْنِ زَكَّى الْأَرْضَ وَكَذَا الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ لِلتِّجَارَةِ إذْ ليس فيها زَكَاةُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ عنها زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عن النِّصَابِ لم يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ على الثَّمَرِ من الْوَقْتِ الذي تَخْرُجُ زَكَاتُهُ فيه بَعْدَ الْجَدَادِ لَا من وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ لِأَنَّ عليه بَعْدَهُ تَرْبِيَةُ الثَّمَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يُحْسَبُ عليه زَمَنُهَا وَتَجِبُ عليه زَكَاةُ التِّجَارَةِ فيه أَبَدًا أَيْ في الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ فَإِنْ زَرَعَ زَرْعًا لِلْقِنْيَةِ في أَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ في الزَّرْعِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ في الْأَرْضِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

وَيُزَكِّي عبد التِّجَارَةِ وَيُخْرِجُ فِطْرَتَهُ لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ في الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ في الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ

فَصْلٌ زَكَاةُ مَالِ الْقِرَاضِ على الْمَالِكِ وَإِنْ ظَهَرَ فيه رِبْحٌ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كما أَنَّ الْعَامِلَ في الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعَلَ بِفَرَاغِهِ من الْعَمَلِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا من عِنْدِهِ أَيْ من مَالٍ آخَرَ فَذَاكَ ظَاهِرٌ أو من هذا الْمَالِ حُسِبَتْ من الرِّبْحِ وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا من الْمَالِ تَنْزِيلًا لها مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ من فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِمْ وَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا

بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ سَيَأْتِي بَيَانُ الرِّكَازِ وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَهُوَ الْجَوْهَرُ الْمُسْتَخْرَجُ من مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فيه وَيُسَمَّى بِهِ مَكَانُهُ أَيْضًا لِإِقَامَةِ ما خَلَقَهُ اللَّهُ فيه تَقُولُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ إذْ أَقَامَ فيه وَالْأَصْلُ في زَكَاتِهِ قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى أَنْفِقُوا من طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ من الْأَرْضِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ في صَحِيحِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَخَذَ من الْمَعَادِنِ الْقَبْلِيَّةَ الصَّدَقَةَ

إذَا اسْتَخْرَجَ من تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ من مَعْدِنٍ أَيْ مَكَانِ مَوَاتٍ أو مِلْكٍ له نِصَابًا من ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ لَا من غَيْرِهِمَا كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَاتَّصَلَ الْعَمَلُ وَالنَّيْلِ أَيْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِهِ الْآخَرَ وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ النَّيْلُ لَزِمَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ كَخَبَرِ وفي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَإِنْ كان مَدْيُونًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا لم يُعْتَبَرْ اتِّصَالُ النَّيْلِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُفَرِّقُهُ كَالثِّمَارِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ نِصَابًا لِأَنَّ ما دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كما في سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيمَا اُسْتُخْرِجَ من لُؤْلُؤٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيَجِبُ ما ذُكِرَ في الْحَالِ فَلَا يُعْتَبَرُ فيه الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ من تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَهَذَا نَمَاءٌ في نَفْسِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ كَهَرَبِ الْأُجَرَاءِ وَإِصْلَاحِ الْآلَةِ وَكَذَا السَّفَرُ وَالْمَرَضُ ضُمَّ نَيْلُ كل عَمَلٍ إلَى نَيْلِ الْبَقِيَّةِ في النِّصَابِ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عن الْعَمَلِ وَإِلَّا بِأَنْ انْقَطَعَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا ضَمَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لِإِعْرَاضِهِ عنه وَالْمُرَادُ بِالضَّمِّ الْمَنْفِيِّ ضَمُّ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضْمُومٌ إلَى مَالِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كان الْأَوَّلُ مِلْكًا له من غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ اسْتَخْرَجَ من الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ في الْخَمْسِينَ وَتَجِبُ في الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كما تَجِبُ فيها لو كان مَالِكًا لِخَمْسِينَ من غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ على الْمِائَتَيْنِ من حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ من غَيْرِهِمَا وَشَرْطُ الضَّمِّ اتِّحَادُ الْمَعْدِنِ فَلَوْ تَعَدَّدَ لم يُضَمُّ تَقَارُبًا أو تَبَاعُدًا وَكَذَا في الرِّكَازِ نَقَلَهُ في الْكِفَايَةِ عن النَّصِّ

فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ من مَعْدِنٍ أو رِكَازٍ وفي مِلْكِهِ نِصَابٌ من جِنْسَيْهِ أو من عَرْضِ تِجَارَةٍ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ يُقَوَّمُ بِهِ أَيْ بِمَا اسْتَخْرَجَهُ زَكَّى الْمُسْتَخْرَجَ في الْحَالِ لِضَمِّهِ إلَى ما في مِلْكِهِ لَا إنْ كان مِلْكُهُ غَائِبًا فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حتى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ فَيَتَحَقَّقَ اللُّزُومُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا في الْمَعْدِنِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا لو كان الْمِلْكُ دُونَ نِصَابٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا جميعا نِصَابٌ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَنَالَ من الْمَعْدِنِ مِائَةً فَيُزَكِّي الْمَعْدِنَ في الْحَالِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا من حِينِ النَّيْلِ إنْ كان نَقْدًا وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ من غَيْرِهِمَا في الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ فَحَوْلُهَا مُنْعَقِدٌ وَلَوْ كان الْأَوْلَى كانت دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت