فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2058

الدَّنَانِيرِ قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ قد تَبَيَّنَ أَنَّ ثُلُثَهُ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا يُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لو كان أَحَدُهُمَا أو كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ ويزكيان إنْ كَمَّلَا أَيْ بَلَغَا في الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نِصَابَيْنِ في آخِرِ الْحَوْلِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ فَلَا يُزَكَّيَانِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا الْمَجْمُوعُ لو قُوِّمَ بِأَحَدِهِمَا إذْ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهَا نِصَابًا زُكِّيَ وَحْدَهُ وَحَوْلُ الْمَمْلُوكِ بِالنِّصَابِ من حِينِ مِلْكِ ذلك النَّقْدِ وَحَوْلُ الْمَمْلُوكِ بِدُونِهِ من حِينِ مِلْكِ الْعَرْضِ كما مَرَّ وَإِنْ مَلَكَهُ أَيْ الْعَرْضَ كُلَّهُ أو بَعْضَهُ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ أو بِخَلْعٍ أو نَحْوِهِ كَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ عن دَمٍ أو بِنَقْدٍ وَنَسِيَ أو جَهِلَ جِنْسَهُ وَمَلَكَ بَعْضَهُ الْآخَرَ في الثَّانِيَةِ بِنَقْدٍ يُعْلَمُ جِنْسُهُ قَوَّمْنَاهُ كُلَّهُ في الْأُولَى وَالْبَعْضَ منه في الثَّانِيَةِ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَرْيًا على قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ كما في الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ وَقَوَّمْنَا ما قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ في الثَّانِيَةِ

فَإِنْ حَالَ عليه الْحَوْلُ بِمَوْضِعٍ لَا نَقْدَ فيه اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَمَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ غَلَبَ فيه أَيْ في الْبَلَدِ نَقْدَانِ على التَّسَاوِي قُوِّمَ بِمَا بَلَغَ بِهِ مِنْهُمَا نِصَابًا لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ ما مَرَّ من أَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابَ في مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ فَلَوْ بَلَغَ بِهِمَا أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ فَيُقَوِّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كما في شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ

وَصَحَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ رِعَايَةً لهم كما في اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْأَوَّلُ ما عليه الْأَكْثَرُ فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عليه

ا ه

وَعَلَيْهِ يُجَابُ عن قِيَاسِ الثَّانِي بِأَنَّ الزَّكَاةَ في الْإِبِلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وفي مَالِ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ وَيَجْرِي التَّقْسِيطُ في اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ من الدَّنَانِيرِ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ كَاخْتِلَافِ أَيْ كما يَجْرِي في اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَيُقَوَّمُ ما يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وما يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ لَكِنْ إنْ بَلَغَ بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمَا من جِنْسٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِهِ في اخْتِلَافِ الْجِنْسِ

فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قبل إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَإِنْ كان بَعْدَ وُجُوبِهَا أو بَاعَهُ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ لَكِنْ هِبَتُهُ أَيْ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَعِتْقُ عَبْدِهَا كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فيها لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كما أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَعْلَهُ صَدَاقًا أو صُلْحًا عن دَمٍ أو نَحْوِهِمَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ ليس مَالًا فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ من ذلك الْقَدْرِ وَيَصِحُّ في الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ

فَصْلٌ إذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ما تَجِبُ الزَّكَاةُ في عَيْنِهِ كَنِصَابِ سَائِمَةٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابٌ غَلَّبْنَا فيه حُكْمَ السَّائِمَةِ الْأَوْلَى حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ إنْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ لِقُوَّةِ زَكَاتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عليها بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ فيه الزَّكَاتَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَمَتَى اخْتَلَفَا أَيْ الْحَوْلَانِ وَسَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ حَوْلَ السَّائِمَةِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَتَاعِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ أو اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَكَّاهَا أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا لِحَوْلِهَا لِتَقَدُّمِهِ وَلِئَلَّا يَبْطُلُ بَعْضُ حَوْلِهَا ثُمَّ يَنْعَقِدُ حَوْلُ السَّائِمَةِ من حِينَئِذٍ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ فإذا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ كَأَنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بها عَرْضًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ من يَوْمِ شِرَائِهِ بِنَاءً على تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ هذا إنْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا إذَا كان لَا يَبْلُغُ نِصَابًا إلَّا بِأَحَدِهِمَا كَأَنْ كانت غَنَمُهُ أَرْبَعِينَ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا أو تِسْعًا وَثَلَاثِينَ قِيمَتُهَا نِصَابٌ فَالْحُكْمُ لِمَا بَلَغَهُ بِهِ فَلَوْ حَدَثَ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نَقَصَ في نِصَابِ السَّائِمَةِ حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لها كما لو مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ فإنه يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا كما مَرَّ

فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ من السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ من السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ لم يَنْتَقِلْ أَيْ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ

فَرْعٌ لو اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا أو أَرْضًا وَبَذْرًا وَزَرَعَهَا بِهِ أو أَرْضًا مَزْرُوعَةً فَأَثْمَرَ النَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَأَدْرَكَتْ الثَّمَرَةُ فَلِلثَّمَرَةِ حُكْمُ السَّائِمَةِ في تَقْدِيمِ زَكَاتِهَا على زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا صَلَاحُهَا في مِلْكِهِ قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت