فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 2058

الْمَبِيعَ مَرْئِيٌّ وَالْمُمَاثَلَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أو بَاعَ زَرْعًا قبل ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ جَازَ لِأَنَّ الْحَشِيشَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ إذَا كان رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا في الرَّطْبِ وَالْعِنَبِ على الشَّجَرِ خَرْصًا وَلَوْ بِخَرْصِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كما قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِقَدْرِهِ من الْيَابِسِ في الْأَرْضِ كَيْلًا هذا مُسْتَثْنَى من بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عنه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الرَّطْبِ على الشَّجَرِ بِالتَّمْرِ وَفِيهِمَا عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ في الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَقِيسَ الْعِنَبُ بِالرَّطْبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَكَالرَّطْبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرَّطْبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَبِتَقْيِيدِهِمَا له بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ عُلِمَ غَلَطُ من نَقَلَ ذلك بِلَا تَقْيِيدٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْحِصْرِمَ وَقَوْلُهُ في الْأَرْضِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ من زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ في الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ فَرَتَّبَ عليه مُقْتَضَاهُ لَا بَيْعُ ذلك بِقَدْرِهِ من الرَّطْبِ لِانْتِفَاءِ حَاجَةِ الرُّخْصَةِ إلَيْهِ وَلَا بَيْعُهُ على الْأَرْضِ بِقَدْرِهِ من الْيَابِسِ لِأَنَّ من جُمْلَةِ مَعَانِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَكْلَهُ طَرِيًّا على التَّدْرِيجِ وهو مُنْتَفٍ في ذلك وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْلًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِقَدْرِهِ يَابِسًا خَرْصًا وهو كَذَلِكَ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ في الْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بمثله

رَوَى الشَّيْخَانِ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم رَخَّصَ في بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أو في خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ دَاوُد بن الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ لَا إذَا بَلَغَهَا بِتَقْدِيرِ جَفَافِهِ في صَفْقَةٍ وفي نُسْخَةٍ بَلَغَتْهَا أَيْ بَلَغَتْ الْعَرَايَا الْخَمْسَةُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ في الْجَمِيعِ وَلَا يَخْرُجُ على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّهُ صَارَ بِالزِّيَادَةِ مُزَابَنَةٌ فَبَطَلَ في الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا دُونَهَا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ قبل التَّفَرُّقِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ الْيَابِسَ بِالْكَيْلِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ كما عُلِمَ ذلك من بَابِ الرِّبَا وَإِنْ عَقَدَا وَالتَّمْرُ غَائِبٌ فَأُحْضِرَ أو حَضَرَاهُ وَقُبِضَ قبل التَّفَرُّقِ جَازَ كما لو تَبَايَعَا بُرًّا بِبُرٍّ غَائِبَيْنِ وَتَقَابَضَا قبل التَّفَرُّقِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ مع ذلك ما لو غَابَا عن النَّخْلِ وَحَضَرَا عِنْدَهُ فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحُضُورِ كما مَرَّ فَإِنْ جُفِّفَ الرَّطْبُ وَبِأَنْ تَفَاوَتَ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ في الْكَيْلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ لم يَبِنْ تَفَاوُتٌ كَذَلِكَ بِأَنْ كان قَدْرًا يَقَعُ مِثْلُهُ في الْكَيْلِ أو تَلِفَ بِأَكْلٍ أو غَيْرِهِ لم يَبْطُلْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا في سَائِرِ الثِّمَارِ أَيْ بَاقِيهَا كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقٌ مَسْتُورٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يُمْكِنُ خَرْصُهَا وَلَهُ بَيْعُ الْكَثِيرِ أَيْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ في صَفَقَاتٍ كُلُّ صَفْقَةٍ دُونَ خَمْسَةٍ وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي

وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ على الْأَصَحِّ كما تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا نَظَرُوا هُنَا إلَى جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ حَيْثُ قَطَعُوا فيه بِالتَّعَدُّدِ دُونَ جَانِبِ الْبَائِعِ عَكْسِ ما قَالُوهُ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الرَّطْبَ هو الْمَقْصُودُ وَالتَّمْرُ تَابِعٌ وَلَوْ بَاعَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ صَفْقَةً جَازَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ لَا فِيمَا فَوْقَهُ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بِدُونِ عَشْرَةٍ وهو كما قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا في حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ كما مَرَّ وَلَا يَخْتَصُّ بَيْعُ الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ بَلْ يَجْرِي في الْأَغْنِيَاءِ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ فيه وما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ أَنَّ رِجَالًا مُحْتَاجِينَ من الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مع الناس وَعِنْدَهُمْ فَضْلُ قُوتِهِمْ من التَّمْرِ فَرَخَّصَ لهم أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا من التَّمْرِ أُجِيبُ عنه بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهَذَا حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قد يَعُمُّ الْحُكْمُ كما في الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ على أَنَّهُ ليس فيه أَكْثَرُ من أَنَّ قَوْمًا بِصِفَةٍ سَأَلُوا فَرَخَّصَ لهم وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَقْرَهُمْ أو سُؤَالَهُمْ وَالرُّخْصَةُ عَامَّةٌ فلما أُطْلِقَتْ في أَخْبَارٍ أُخَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَهَا السُّؤَالُ كما لو سَأَلَ غَيْرُهُمْ وَأَنَّ ما بِهِمْ من الْفَقْرِ غير مُعْتَبَرٍ إذْ ليس في لَفْظِ الشَّارِعِ ما يَدُلُّ لِاعْتِبَارِهِ وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ لُغَةً النَّخْلَةُ وَوَزْنُهَا فَعِيلَةٌ قال الْجُمْهُورُ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا أَيْ إفْرَادِهِ لها من بَاقِي النَّخِيلِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ وقال آخَرُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عن عَرَاءٍ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَهِيَ مَعْرُوَّةٌ وَأَصْلُهَا عَرَيْوَةٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِذَلِكَ على الْقَوْلَيْنِ مَجَازٌ عن أَصْلِ ما عُقِدَ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت