فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 2058

الشَّجَرِ فَإِنْ اشْتَدَّ حَبُّ الزَّرْعِ لم يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ وَلَا الْقَلْعُ كَالثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ ما مَرَّ من الِاكْتِفَاءِ في التَّأْبِيرِ بِطَلْعٍ وَاحِدٍ وفي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِاشْتِدَادِ سُنْبُلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ ذلك مُشْكِلٌ انْتَهَى فَرْعٌ يُشْتَرَطُ لِبَيْعِ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ لِيَكُونَ مَرْئِيًّا كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ وَالسِّمْسِمِ وَنَحْوِهِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَالْعَدَسِ في سُنْبُلِهِ دُونَهُ الْأَوْلَى في سُنْبُلِهَا لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ وَلَا بَيْعُهَا مَعَهَا الْأَوْلَى معه لِيُنَاسِبَ دُونَهُ وَذَلِكَ لِاسْتِتَارِهَا شَبِمَا ليس من صَلَاحِهَا وَأَمَّا خَبَرُ نَهْيِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن بَيْعِ السُّنْبُلِ حتى يَبْيَضَّ أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ اشْتِدَادٍ فَأُجِيبُ عنه بِحَمْلِهِ على سُنْبُلِ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ جَمْعًا بين الدَّلِيلَيْنِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ في الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهَا وَعَدُّ الْأَصْلِ مَعَهَا السِّلْقَ مَحْمُولٌ على أَحَدِ نَوْعَيْهِ وهو ما يَكُونُ مَقْصُودُهُ مُغَيَّبًا في الْأَرْضِ أَمَّا ما يَظْهَرُ مَقْصُودُهُ على وَجْهِهَا وهو الْمَعْرُوفُ بِأَكْثَرِ بِلَادِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْبَقْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهِ الْأَوْلَى وَرَقِهَا أَيْ الظَّاهِرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَالْبُقُولِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهِمَا في الشَّجَرِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ وَكَذَا الذُّرَةُ في السُّنْبُلِ لِعَدَمِ اسْتِتَارِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالذُّرَةِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا الْمَسْتُورُ بِمَا لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَالرُّمَّانِ وَالْعَدَسِ وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مع قِشْرِهِ وَالْأُرْزُ في سُنْبُلِهِ

لِاسْتِتَارِهَا بِمَا هو من صَلَاحِهَا وَلَا يُخَالِفُ ما ذُكِرَ في الْعَدَسِ وَالْأُرْزِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِمَا كما سَيَأْتِي في بَابِهِ وَإِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِصِحَّتِهِ في الْأُرْزِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ بِخِلَافِ السَّلَمِ فإنه يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْغَرَضَ في ذلك لِاخْتِلَافِ الْقِشْرِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرًا آخَرَ بِلَا حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ جَوَّزَ بَيْعَ الْمَعْجُونَاتِ دُونَ السَّلَمِ فيها وما يُزَالُ أَحَدُ كِمَامَيْهِ أَيْ قِشْرَيْهِ وَيَبْقَى في الْآخَرِ لِلِادِّخَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا أَيْ الْفُولَ كما مَرَّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ في قِشْرِهِ الْأَعْلَى لِأَعْلَى الشَّجَرِ وَلِأَعْلَى الْأَرْضِ وَلَوْ رَطْبًا لِاسْتِتَارِهِ بِمَا ليس من صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ في الْأَسْفَلِ نعم يَصِحُّ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ في قِشْرِهِ الْأَعْلَى كما في الِاسْتِقْصَاءِ وَنَقَلَهُ في الْمَطْلَبِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قد يُمَصُّ معه فَصَارَ كَأَنَّهُ في قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ وما قِيلَ من أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِبَغْدَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ له الْبَاقِلَاءَ الرَّطْبَ رُدَّ بِأَنَّ هذا نَصَّهُ في الْقَدِيمِ لِكَوْنِهِ كان بِبَغْدَادَ وَنَصَّ في الْجَدِيدِ على خِلَافِهِ وَبِأَنَّ في صِحَّةِ ذلك تَوَقُّفًا لِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَ الشَّافِعِيَّ بِمِصْرَ لَا بِبَغْدَادَ لَكِنْ قال بِالصِّحَّةِ كَثِيرُونَ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ قال ابن الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ ما يُغْزَلُ منه ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ في بَاطِنِهِ كَالنَّوَى في التَّمْرِ لَكِنْ هذا لَا يَتَمَيَّزُ في رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى وفي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالْكِمَامِ تَسَمُّحٌ فإنه كَالْأَكِمَّةِ وَالْأَكْمَامُ الْأَكَامِيمُ جَمْعُ كِمَامَةٍ وَكِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْمُرَادُ الْمُفْرَدُ فَلَوْ قال أَحَدُ كِمَامَتَيْهِ أو كِمَّيْهِ كان أَوْلَى وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ لِلِادِّخَارِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَعَ الْأَرْضِ من زِيَادَتِهِ أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ما ذُكِرَ أَيْضًا مع الْأَرْضِ لِمَا مَرَّ

كما لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَذْرِ أو الزَّرْعِ الذي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مع الْأَرْضِ كَالْحِنْطَةِ في سُنْبُلِهَا وَلَا يَصِحُّ في الْأَرْضِ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ أَمَّا إذَا كان يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بِأَنْ رُئِيَ قبل الْبَيْعِ ولم يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ على أَخْذِهِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَكَذَا إنْ كان يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَكُونُ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قال السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ وَحَمْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ قبل ذلك فَيَصِحُّ فَإِنْ أَكَلَ مَالَهُ قَشِرَانِ بِقِشْرِهِ الْأَعْلَى قبل انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ كَاللَّوْزِ صَحَّ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ فإنه مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ فَصْلٌ لو بَاعَ الْحِنْطَةَ في سُنْبُلِهَا بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ من الْحِنْطَةِ الْخَالِصَةِ لم يَصِحَّ وَيُسَمَّى بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ من الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ وَهِيَ السَّاحَةُ الطَّيِّبَةُ التي لَا بِنَاءَ فيها وَلَا شَجَرَ رَوَى الشَّيْخَانِ عن جَابِرٍ قال نهى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن الْمُحَاقَلَةِ وَفُسِّرَ بِمَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى فيه عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ من الْمَبِيعِ مَسْتُورٌ بِمَا ليس من صَلَاحِهِ فَلَوْ بَاعَ شَعِيرًا في سُنْبُلِهِ بِحِنْطَةٍ خَالِصَةٍ وَتَقَابَضَا في الْمَجْلِسِ جَازَ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت