فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2058

بِمَا يَأْتِي بَلْ يَثْبُتُ له أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قبل التَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ من الْإِبَاقِ هذا إنْ لم يَسْمَحْ له الْبَائِعُ بِالْحَادِثَةِ فَإِنْ سَمَحَ له بها هِبَةً أو إعْرَاضًا فَلَا خِيَارَ له لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ قال في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَمْلِكُهَا بِالْإِعْرَاضِ عن السَّنَابِلِ وَإِنَّمَا لم يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عنها لِأَنَّ عَوْدَهَا إلَى الْبَائِعِ مُتَوَقَّعٌ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمَيُّزِ حَقِّ الْبَائِعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ يَثْبُتُ له الْخِيَارُ

ثُمَّ إنْ سَمَحَ له الْبَائِعُ سَقَطَ خِيَارُهُ جَوَازُ مُبَادَرَةِ الْمُشْتَرِي لِلْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ الْبَائِعُ وَيَسْمَحَ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ ليس له الْمُبَادَرَةُ لِذَلِكَ بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْبَائِعِ وهو ما حَكَاهُ في الْمَطْلَبِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ له الْخِيَارُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ له فلم يَسْمَحْ قال في الْمُهِمَّاتِ وَمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ له أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَكُونُ الْحَاكِمُ هو الذي يَفْسَخُ كما صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عنهما وهو مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ لَا لِلْعَيْبِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَيُؤْخَذُ من كَوْنِهِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ أَنَّهُ ليس فَوْرِيًّا كَالْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ انْتَهَى وَرَدَّ بِأَنَّ ما نَقَلَهُ مُفَرَّعٌ على أَنَّ الْحَاكِمَ في بَابِ التَّحَالُفِ هو الذي يَفْسَخُ أَمَّا على الْمَذْهَبِ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا الْمُشْتَرِي كما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ هذا أَنْ لَا يَنْحَصِرَ الْفَسْخُ هَهُنَا في الْمُشْتَرِي كَنَظِيرِهِ ثَمَّ وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَتَقَدَّمَ له نَظِيرُهُ فِيمَا لو اشْتَرَى حُلِيَّ ذَهَبٍ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا وَالْأَوْجَهُ ما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ما ذُكِرَ ليس عَيْبًا بَلْ هو عَيْبٌ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عليه وَلَا دَخْلَ لِلْحَاكِمِ في الرَّدِّ بِهِ بِخِلَافِهِ في بَابِ التَّحَالُفِ الذي لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهُ وَعَلَى هذا فَالْخِيَارُ على الْفَوْرِ أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي

وهو وَارِدٌ على الْمُصَنِّفِ دُونَ أَصْلِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ وَلَوْ قبل التَّخْلِيَةِ لَا كما قَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِمَا بَعْدَهَا على قَدْرٍ من الثَّمَرِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ في قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أو لِلْمُشْتَرِي أو كِلَيْهِمَا فيه أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي لِبِنَائِهِ له مع الْأَوَّلِ على أَنَّ الْجَوَائِحَ من ضَمَانِ الْبَائِعِ أو الْمُشْتَرِي وَعَلَى الثَّالِثِ يُقْسَمُ الْمُتَنَازَعُ فيه بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ كما يُعْرَفُ من بَابِ الدَّعَاوَى وَيَجْرِي هذا الْحُكْمُ في بَيْعِ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا من الْمِثْلِيَّاتِ وَمُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ حَيْثُ يَخْتَلِطُ بِحِنْطَةِ الْبَائِعِ فَلَا انْفِسَاخَ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لم يَسْمَحْ له الْبَائِعُ وَوَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قبل الْقَبْضِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ له وَيَأْتِي فيه ما مَرَّ لَكِنَّ الْيَدَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ لُغَةً وَشَرْعًا وَقِيلَ لِلْبَائِعِ اعْتِبَارًا بِكَوْنِ يَدِهِ كانت ثَابِتَةً قَبْلُ إلَّا وفي نُسْخَةٍ لَا إنْ أَوْدَعَهَا أَيْ الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ الْبَائِعَ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَطَتْ فَالْيَدُ له أَيْ لِلْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ الثِّيَابِ من الْمُتَقَوِّمَاتِ بِمِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ انْفَسَخَ لِأَنَّ ذلك يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ وهو مَانِعٌ من صِحَّةِ الْعَقْدِ لو فُرِضَ ابْتِدَاءً وفي نَحْوِ الْحِنْطَةِ غَايَةُ ما يَلْزَمُ الْإِشَاعَةُ وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ وَلَوْ اشْتَرَى جَرَّةً من الرَّطْبَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَطَالَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَكَاخْتِلَاطِ الثَّمَرِ فِيمَا ذُكِرَ فَرْعٌ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا لم يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِ الْبَائِعِ ثَمَرَتَهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَإِنْ شَرَطَ فلم يَقْطَعْ أو كانت مِمَّا يَنْدُرُ تَلَاحُقُهَا وَجَرَى الِاخْتِلَاطُ كما سَبَقَ في ثِمَارِ الْمُشْتَرِي لم يَنْفَسِخْ بَلْ من سَمَحَ بِحَقِّهِ لِصَاحِبِهِ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ على الْقَبُولِ وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ الْعَقْدُ بَابُ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ قال ابن حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ قال الْإِمَامُ وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ما لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فيه السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وما يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وما يَتَوَقَّفُ على إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ كما قال ليس لِلْعَبْدِ الذي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لو كان حُرًّا أَنْ يَتَّجِرَ أو يَتَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أو إيجَارٍ أو نَحْوَهُ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عليه لِنَقْصٍ كَالسَّفِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ له لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِمَوْلَاهُ بِعِوَضٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت