فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2058

في ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لم يَرْضَ بِهِ وَلَا في ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِمَا فيه من حُصُولِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِغَيْرِ من يَلْزَمُهُ الْآخَرُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَلَهُ ذلك لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَارْتِفَاعِ الْمَانِعِ من تَصَرُّفِهِ بِالْإِذْنِ لَا بِسُكُوتِهِ على ذلك كما في نِكَاحِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قد يُسْتَثْنَى من ذلك ما لو بَاعَ الْمَأْذُونُ مع مَالِهِ فإنه لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إذْنٍ من الْمُشْتَرِي على الْأَظْهَرِ في النِّهَايَةِ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ في التِّجَارَةِ إذَا كان ثِقَةً مَأْمُونًا فَإِنْ أَذِنَ له في التِّجَارَةِ دخل فيه لَوَازِمُهَا كَالْمُخَاصَمَةِ في الْعُهْدَةِ وَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ لِلثِّيَابِ وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيُؤَجِّرُ مَالَ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا وَدَوَابِّهَا لِعَادَةِ التُّجَّارِ في ذلك وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ من فَوَائِدِ الْمِلْكِ فَيَمْلِكُ الْعَقْدَ عليها كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ لَا نَفْسَهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ إجْبَارَهَا كما لَا يَتَنَاوَلُ بَيْعَهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ لِذَلِكَ وفي تَنَاوُلِهِ الِافْتِرَاضَ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي وَلَا يُوَكِّلُ أَجْنَبِيًّا كَالْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَذِنَ له أَنْ يَتَّجِرَ في نَوْعٍ أو زَمَنٍ أو بَلَدٍ لم يُجَاوِزْهُ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ لم يَنُصَّ له على شَيْءٍ تَصَرَّفَ في كل الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ فَإِنْ قال له اتَّجِرْ في هذا الْأَلْفِ لم يَشْتَرِ في ذِمَّتِهِ بِأَكْثَرَ منه أو قال اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالِ تِجَارَةٍ أو رَأْسَ مَالِكِ وَاتَّجِرْ اشْتَرَى في ذِمَّتِهِ ما يَعْنِي بِمَا شَاءَ وَلَوْ بِأَكْثَرَ منه وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ له أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ وفي الذِّمَّةِ وَلَوْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِهِ الذي اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ في تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عن رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى بِهِ عن ذلك وفي مَنْعِهِ منه تَضْيِيقٌ عليه وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَنْعُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لم يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلِهَذَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِضَافَةِ عبد التِّجَارَةِ إلَى الْمَأْذُونِ لِتَصَرُّفِهِ فيه لَا في التِّجَارَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ له وَإِنْ لم يَنْتَزِعْهُ من يَدِ الْأَوَّلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وهو وَاضِحٌ وَلَا يَتَبَرَّعُ هو أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يَتَصَدَّقُ وَلَا يَتَّخِذُ دَعْوَةً بِتَثْلِيثِ الدَّالِ كما قَالَهُ ابن مَالِكٍ وَفَتْحُهَا أَشْهَرُ وَهِيَ الطَّعَامُ الْمَدْعُوُّ إلَيْهِ وَلَا يُنْفِقُ على نَفْسِهِ من مَالِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ فَلَا يَفْعَلُ شيئا من ذلك وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَعَلَيْهِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ في غَيْبَةِ سَيِّدِهِ في الْأَخِيرَةِ لَكِنْ قَيَّدَهَا ابن الرِّفْعَةِ بِحَالَةِ اجْتِمَاعِ سَيِّدِهِ معه أَمَّا في غَيْبَتِهِ عنه فَلَهُ الْإِنْفَاقُ على نَفْسِهِ من ذلك قال لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِهِ وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ وَلَا مَأْذُونًا له آخَرَ بِبَيْعٍ أو غَيْرِهِ من الْعُقُودِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ وَيَدُ رَقِيقِ السَّيِّدِ كَيَدِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِمَا مَرَّ فيه وَلَا يَتَّجِرُ في أَكْسَابِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت