فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2058

بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لم يَحْصُلْ بِالتِّجَارَةِ وَلَا سَلَّمَهُ له السَّيِّدُ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ وَقِيلَ يَتَّجِرُ فيها لِأَنَّهَا من الْأَكْسَابِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْإِبَاقِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ حتى بِمَحَلِّ الْإِبَاقِ إلَّا إذَا خَصَّ الْإِذْنَ بِغَيْرِهِ وَلَوْ أَذِنَ لِأَمَتِهِ في التِّجَارَةِ فَاسْتَوْلَدَهَا لم تَنْعَزِلْ لِبَقَائِهَا على مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ مَنَافِعَهَا وَإِقْرَارُهُ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ مَقْبُولٌ كما سَيَأْتِي في بَابِ الْإِقْرَارِ حتى يُقْبَلَ إقْرَارُهُ لِبَعْضِهِ من وَالِدِ وَلَدٍ كَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ لَهُمَا وَلَا يَبِيعُ بِنَسِيئَةٍ ولا غَبْنٍ أَيْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ كَالْوَكِيلِ في الثَّلَاثَةِ أَمَّا شِرَاؤُهُ بِالنَّسِيئَةِ فَجَائِزٌ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ له أَنْ يَبِيعَ بِالْعَرَضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ قال وَيُفَارِقُ الْمَأْذُونُ الْعَامِلَ في ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدِهَا أَنَّ الْخُسْرَانَ على الْمَأْذُونِ يَكُونُ في ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وفي الْقِرَاضِ على رَبِّ الْمَالِ وَالثَّانِي الرُّجُوعِ بِالْعَهْدِ على الْمَأْذُونِ وفي الْقِرَاضِ على رَبِّ الْمَالِ وَالثَّالِثِ أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا اشْتَرَى من يُعْتَقُ على سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ على أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْعَامِلُ إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لم يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا قال السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ الْخُسْرَانُ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ فيه نَظَرٌ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ لَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ شَيْءٌ وَلَا يَعْزِلُ نَفْسَهُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ حَقٌّ عليه لِسَيِّدِهِ فَلَا يَقْدِرُ على إبْطَالِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ الْحَقُّ فيه له وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ ليس عليه طَاعَةُ مُوَكِّلِهِ وَالرَّقِيقُ عليه طَاعَةُ سَيِّدِهِ وَمَنْ له سَيِّدَانِ اُشْتُرِطَ إذْنُهُمَا كما في النِّكَاحِ فَيَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوَكِيلًا له بِإِذْنِ الْآخَرِ وَهَذَا إذَا لم تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كانت فَأَذِنَ له أَحَدُهُمَا في نَوْبَتِهِ قال الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَبْنِيَ على أَنَّ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ هل تَدْخُلُ في الْمُهَايَأَةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَأَصَحُّهُمَا نعم فَيَكْفِي إذْنُهُ في أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ فَرْعٌ إذَا لم نَعْرِفْ رِقَّ رَجُلٍ فَلَنَا مُعَامَلَتُهُ إذْ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ في الناس الْحُرِّيَّةُ لَا إنْ عَلِمْنَاهُ أَيْ رِقَّهُ وَنُعَامِلُهُ حِفْظًا لِمَالِنَا حتى نَعْلَمَ الْإِذْنَ له بِالْبَيِّنَةِ أو سَمَاعِ السَّيِّدِ أَيْ أو بِسَمَاعِنَا منه الْإِذْنَ له وَكَذَا بِالْإِشَاعَةِ له بين الناس لَا بِقَوْلِهِ أَيْ الرَّقِيقِ وَإِنْ ظَنَنَّا صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَكَمَا لو زَعَمَ الرَّاهِنُ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ في بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْوَكَالَةِ بَلْ تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِنَاءً على ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَقَضِيَّةُ ما ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ لم يَكْفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا له بِالشُّفْعَةِ وَكَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ من السَّيِّدِ وَالشُّيُوعِ وَقَوْلُ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسَاءِ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَبْدِ وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَطْلَبِ خِلَافُهُ ولم أَرَهُ لِغَيْرِهِ بَلْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ من يَثِقُ بِهِ من عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى من شُيُوعٍ لَا يَعْرِفُ أَصْلَهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ ما تُقَامُ بين يَدَيْ الْحَاكِمِ أو إخْبَارِ عَدْلَيْنِ له الظَّاهِرُ الثَّانِي

فإذا عَامَلَ رَقِيقًا وَجَهِلَ الْإِذْنَ له أو من أَنْكَرَ هو وَكَالَتَهُ فَبَانَ مَأْذُونًا له في الْأُولَى أو وَكِيلًا في الثَّانِيَةِ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أبيه ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا وَمِثْلُهُ ما لو عَامَلَ من عُرِفَ سَفَهُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كان قد انْفَكَّ حَجْرُهُ وَلَا تَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ أَيْ الْمَأْذُونِ له وَلَا مُعَامَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ قال حَجَرَ عَلَيَّ أَيْ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي أو مُوَكِّلِي وَلَوْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ وَالْمُوَكِّلُ في ذلك بِأَنْ قال لم أَحْجُرْ عليه لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ بِزَعْمِ الْعَاقِدِ فَلَا يُعَامَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَتَكْذِيبُ السَّيِّدِ أو الْمُوَكِّلِ له لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ له كما لو قال ابْتِدَاءً لَا أَمْنَعُك من التَّصَرُّفِ لَا يَسْتَلْزِمُ ذلك لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ من الْإِذْنِ نعم لو قال كُنْت أَذِنْت له وأنا بَاقٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت