فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2058

إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِاحْتِمَالِهِ الْعَارِيَّةَ وَلَا تَنَافِيَ بين هذه لَك وَعَارِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ فإذا قُيِّدَ بِهِ جِهَةٌ صَالِحَةٌ وَرَاءَ الْمِلْكِ حُمِلَ عليها وَإِلَّا فَعَلَى الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ وُجُوهِ الِاخْتِصَاصِ وإذا أَقَرَّ بِعَقْدٍ كَبَيْعٍ أو غَيْرِهِ وَادَّعَى فَسَادَهُ لم يُصَدَّقْ وَإِنْ قال أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لِأَنَّ الِاسْمَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ على الصَّحِيحِ وَمَعَ ذلك فَلَهُ التَّحْلِيفُ لِلْمُقَرِّ له لِاحْتِمَالِ ما يَدَّعِيهِ وقد يَخْفَى الْمُفْسِدُ أو يُغْفَلُ عنه فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ

وَإِنْ أَقَرَّ بِإِتْلَافٍ وَأَشْهَدَ على نَفْسِهِ وقال أَشْهَدْت لِعَزْمِي عليه أَيْ على الْإِتْلَافِ لم يُسْمَعْ قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فإنه يُسْمَعُ قَوْلُهُ لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ بِخِلَافِ ما قَبْلَهُ وَإِنْ قال هذه الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ أو ثُمَّ لِعَمْرٍو أو غَصَبْتهَا من زَيْدٍ بَلْ من عَمْرٍو أو وَغَصَبَهَا زَيْدٌ من عَمْرٍو وَسَلَّمَهَا لِزَيْدٍ لِسَبْقِ الْإِقْرَارِ له وَغَرِمَ لِعَمْرٍو الْقِيمَةَ وَصَلَ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ أو فَصَلَ سَلَّمَهَا لِزَيْدٍ بِنَفْسِهِ أو سَلَّمَهَا له الْحَاكِمُ لِلْحَيْلُولَةِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَالْحَيْلُولَةُ تُوجِبُ الضَّمَانَ كَالْإِتْلَافِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو غَصَبَ عَبْدًا ثُمَّ أَبَقَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لو كان الْمُقَرُّ بِهِ مِثْلِيًّا غَرِمَ الْقِيمَةَ أَيْضًا

فَرْعٌ لو بَاعَ عَيْنًا لِشَخْصٍ قال في الْأَصْلِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْخِيَارِ الذي لَا يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ بِالْبَيْعِ أَيْ بِبَيْعِهَا لِآخَرَ أو بِالْغَصْبِ أَيْ بِغَصْبِهَا منه لم يَبْطُلْ بَيْعُهُ لِلْأَوَّلِ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عليه بِتَصَرُّفِهِ وَإِقْبَاضِهِ وَلِأَنَّهُ اسْتَوْفَى عِوَضَهُ وَلِلْعِوَضِ مَدْخَلٌ في الضَّمَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ أُجْهِضَتْ بِجِنَايَةٍ يَغْرَمُ الْمَغْرُورُ قِيمَةَ الْجَنِينِ لِمَالِك أُمِّهِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْغُرَّةَ وَلَوْ أَجْهَضَتْ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ لم يَغْرَمْ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين قَبْضِ الثَّمَنِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَقَضِيَّةُ الثَّانِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّ ذلك يَتَقَيَّدُ بِقَبْضِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي فَإِنْ لم يُقِرَّ بِهِ أَيْ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُقَرِّ له دَعْوَى الْقِيمَةِ على الْبَائِعِ مع بَقَائِهَا أَيْ الْعَيْنِ في يَدِ الْمُشْتَرِي بِنَاءً على ما تَقَرَّرَ من أَنَّ الْبَائِعَ يَغْرَمُ له الْقِيمَةَ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ على وَجْهِ الْبِنَاءِ لِبَيَانِ الْخِلَافِ في الْمَسْأَلَةِ وَخَرَجَ بَعْدَ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ ما لو أَقَرَّ في زَمَنِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ

أو قال هذه الْعَيْنُ التي في تَرِكَةِ مُوَرِّثِي لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ وفي غُرْمِهِ لِعَمْرٍو خِلَافٌ أَيْ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَنَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنْ لَا غُرْمَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِعَدَمِ كَمَالِ اطِّلَاعِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ قال غَصَبْتهَا من زَيْدٍ وَغَصَبْتهَا من عَمْرٍو فَهَلْ هو كَقَوْلِهِ غَصَبْتهَا من زَيْدٍ وَعَمْرٍو حتى تُسَلَّمَ إلَيْهِمَا فيه وَجْهَانِ انْتَهَى وَمَال السُّبْكِيُّ إلَى الْمَنْعِ قال لِأَنَّهُمَا إقْرَارَانِ بِغَصْبَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ بِخِلَافِ ما إذَا عَطَفَ ولم يُعِدْ الْعَامِلَ فإنه إقْرَارٌ وَاحِدٌ لَهُمَا مَعًا أو قال هذه لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَهِيَ نِصْفَانِ وفي نُسْخَةٍ قَسَمْتهَا بَيْنَهُمَا وَمَتَى اُنْتُزِعَتْ عَيْنٌ من يَدِ رَجُلٍ بِيَمِينٍ لِنُكُولِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ بها آخَرُ بَيِّنَةً غَرِمَ له الرَّجُلُ الْقِيمَةَ بِنَاءً على أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ قال غَصَبْتهَا من زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُ عَمْرٍو أو هِيَ مِلْكٌ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتهَا من زَيْدٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ له بِالْيَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فيها وَلَا غُرْمَ عليه لِعَمْرٍو إذْ لَا مُنَافَاةَ هُنَا بين الْإِقْرَارَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا مُسْتَأْجِرٌ أو مُرْتَهِنٌ أو مُوصًى له بِالْمَنَافِعِ فَيَكُونُ الْآخِذُ غَاصِبًا منه

قال السُّبْكِيُّ وَفَهِمَ ابن الرِّفْعَةِ من ذلك أَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ من يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أو الْمُرْتَهِنِ تُرَدُّ عليه وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ من الضَّمَانِ قال بَلْ ذلك مُصَرَّحٌ بِهِ في كَلَامِهِمْ قُلْت وَهَذَا صَحِيحٌ وَلَا يُنَافِي قَوْلَنَا إنَّهُمَا لَا يُخَاصَمَانِ على أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ

انْتَهَى

ثُمَّ قال وَأَطْلَقُوا في قَوْلِهِ غَصَبْتهَا من زَيْدٍ بَلْ عَمْرٍو غُرْمَ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْغَصْبِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْمِلْكِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ فَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنْ يُجْعَلَ التَّصْوِيرُ ثَمَّ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أو يُقَالُ إطْلَاقُ الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ بِالْمِلْكِ وَهُنَا لم يُطْلَقْ بَلْ ضُمَّ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَعَلَى هذا تَتَقَيَّدُ هذه الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ

انْتَهَى

وَلَوْ شَهِدَ الْمُقِرُّ بها لِعَمْرٍو لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَيْ فَهُوَ فَاسِقٌ وَعَلَى هذا فَقَضِيَّتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت