إنْ شَهِدَ بِذَلِكَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أو قال غَصَبْتهَا من أَحَدِكُمَا وَجَهِلْت ه حَلَفَ لَهُمَا على ذلك أَيْ على جَهْلِهِ بِأَنْ يَحْلِفَ على نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ كَذَّبَاهُ وحيث كَذَّبَاهُ وَحَلَفَ لَهُمَا أو صَدَّقَاهُ وُقِفَتْ أَيْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا حتى يُبَيِّنَ الْمَالِكُ أو يَصْطَلِحَا وإذا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا سَلَّمَهَا له وحلف لِلْآخَرِ فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْآخَرُ غَرِمَ له الْقِيمَةَ
فَصْلٌ في الِاسْتِثْنَاءِ الِاسْتِثْنَاءُ وهو إخْرَاجُ ما لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ بِإِلَّا أو نَحْوِهَا جَائِزٌ في الْإِقْرَارِ وَغَيْرِهِ لِكَثْرَةِ وُرُودِهِ في الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ هذا إنْ اتَّصَلَ بِالْمُسْتَثْنَى منه بِحَيْثُ يُعَدُّ معه كَلَامًا وَاحِدًا ولم يَسْتَغْرِقْهُ كَعَشَرَةٍ إلَّا ثَلَاثَةً أو إلَّا سَبْعَةً فَلَوْ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ فَصَلَهُ بِسُكُوتٍ أو بِأَجْنَبِيٍّ عَمَّا هو فيه وَلَوْ بِقَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ نعم يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ بِسَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أو عِيٍّ أو تَذَكُّرٍ أو انْقِطَاعِ صَوْتٍ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وما قَالَهُ من أَنَّ الْفَصْلَ بِأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يُبْطِلُ الِاسْتِثْنَاءَ تَبِعَ فيه إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ وَنَظَرِ الرَّوْضَةِ فإنه لَمَّا ذَكَرَ فيها أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الِاسْتِثْنَاءَ قال هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وقال صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ إذَا قال عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا مِائَةً صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لنا أَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَصَارَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ يا فُلَانُ إلَّا مِائَةً وما نَقَلَاهُ فيه نَظَرٌ
انْتَهَى
وَنَظَرُهُ في الْمَقِيسِ عليه ظَاهِرٌ وَأَمَّا في الْمَقِيسِ فَجَوَابُهُ ما قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ أَنَّ قَوْلَهُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اسْتِدْرَاكٌ لِمَا سَبَقَ منه فَكَانَ مُلَائِمًا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَلَا بُدَّ في الِاسْتِثْنَاءِ من قَصْدِهِ قبل فَرَاغِ الْإِقْرَارِ كما سَيَأْتِي في الطَّلَاقِ وإذا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فيه عَدَمُ الِاسْتِغْرَاقِ فَعَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً بَاطِلٌ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِمَا أَثْبَتَهُ وَعَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً صَحِيحٌ وَإِنْ كان الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ من نِصْفِ الْمُسْتَثْنَى منه
فَرْعٌ الِاسْتِثْنَاءُ من الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ من الثَّنْيِ وهو الصَّرْفُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الصَّرْفُ من الْإِثْبَاتِ إلَى النَّفْيِ وَبِالْعَكْسِ فَإِنْ قال له عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ إذْ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُنِي إلَّا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُنِي فَتَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي من الْعَشَرَةِ فَإِنْ قال له مع ذلك إلَّا سَبْعَةً وَهَكَذَا إلَى الْوَاحِدِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَطَرِيقُ ذلك وَنَحْوِهِ أَنْ تُسْقِطَ الْأَعْدَادَ الْمَنْفِيَّةَ من الْمُثْبَتَةِ وَالْبَاقِي هو اللَّازِمُ أو تُخْرِجَ الْمُسْتَثْنَى الْأَخِيرَ مِمَّا قَبْلَهُ وما بَقِيَ منه يُخْرَجُ مِمَّا قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ قال في الْأَصْلِ عَقِبَ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُثْبَتِ أَنَّ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا إنْ كان شَفْعًا فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ وَالْأَوْتَارُ مَنْفِيَّةٌ وَإِنْ كان وِتْرًا فَبِالْعَكْسِ وَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الْأَعْدَادُ الْمَذْكُورَةُ على التَّوَالِي الْمُعْتَادِ إذْ يَتْلُو كُلُّ شَفْعٍ وِتْرًا وَبِالْعَكْسِ وَإِنْ قال ليس له عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ أو قال ليس له عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قال ليس له عَلَيَّ خَمْسَةٌ بِجَعْلِ النَّفْيِ الْأَوَّلِ مُتَوَجِّهًا إلَى مَجْمُوعِ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى منه وَإِنْ خَرَجَ عن قَاعِدَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ من النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَيَلْزَمُهُ بِعَشَرَةٍ أَيْ بِقَوْلِهِ له عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً أو عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا عَشَرَةً خَمْسَةٌ وَيَلْغُو ما يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَلَوْ قال له عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا أَرْبَعَةً وَجَبَتْ أَرْبَعَةٌ إذْ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَآخِرُهُ يُخْرِجُهُ عن الِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا أَرْبَعَةً سِتَّةٌ وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ