فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 2058

الدَّابَّةِ لِنَافِلَةٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهَا لِإِمْكَانِهِمَا على الدَّابَّةِ وَتَعْبِيرُهُ في الْمَوْضِعَيْنِ بِإِيقَافِهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَالْفَصِيحُ وَقْفُهَا كما عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ وَعَلَيْهِ في الْتِزَامِ الْحَمْلِ الرَّفْعُ وَالْحَطُّ لِلْحِمْلِ وَالْحِفْظُ لِلْمَتَاعِ في الْمَنَازِلِ كَالْوِعَاءِ وَلَوْ آجَرَهُ عَيْنَ الدَّابَّةِ فَالْوَاجِبُ عليه التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ سِوَى تَسْلِيمِهَا

فَرْعٌ وَلْيَتَوَسَّطْ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ بين شَدَّيْنِ لِلْمَحْمِلِ أو نَحْوِهِ وَجُلُوسَيْنِ يَضُرُّ أَحَدُهُمَا بِالرَّاكِبِ وَالْآخَرُ بِالدَّابَّةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا في الرَّحْلِ أَمَكْبُوبًا أو مُسْتَلْقِيًا أو في كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ اُعْتُبِرَ الْوَسَطُ وَالْمَكْبُوبُ قِيلَ جَعْلُ مُقَدَّمِ الْمَحْمِلِ أو الزَّامِلَةِ أَوْسَعَ من الْمُؤَخَّرِ وَالْمُسْتَلْقِي عَكْسُهُ وَقِيلَ الْمَكْبُوبُ أَنْ يُضَيَّقَ الْمُقَدَّمُ وَالْمُؤَخَّرُ جميعا وَالْمُسْتَلْقِي أَنْ يُوَسَّعَا جميعا وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ الْمَكْبُوبُ أَسْهَلُ على الدَّابَّةِ وَالْمُسْتَلْقِي أَسْهَلُ على الرَّاكِبِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَلَيْسَ له النَّوْمُ عليها فَلِلْمُؤَجِّرِ مَنْعُهُ منه لِأَنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ فَلَا يُحْتَمَلُ في غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَعَلَى الْقَوِيِّ النُّزُولُ عن الدَّابَّةِ إنْ اُعْتِيدَ في الْعِقَابِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَقَبَةٍ أَيْ في الْعَقَبَاتِ الصَّعْبَةِ لِإِرَاحَةِ الدَّابَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ فيها إنْ لم يُعْتَدْ وَلَا في غَيْرِهَا وَإِنْ اُعْتِيدَ لَا على الضَّعِيفِ كَالشَّيْخِ الْعَاجِزِ وَالْمَرْأَةِ وَذَوِي الْمَنْصِبِ الذي يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِمْ عَادَةً إلَّا بِالشَّرْطِ لِلنُّزُولِ أو لِعَدَمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فيه ما ذُكِرَ بَلْ يُتَّبَعُ فيه الشَّرْطُ

فَرْعٌ وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ عليها إلَى بَلَدٍ أَوْصَلَهُ الْعُمْرَانَ إنْ لم يَكُنْ سُورٌ وَإِلَّا أَوْصَلَهُ السُّورَ لَا الْمَنْزِلَ قال الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا إنْ كان الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوصِلُهُ الْمَنْزِلَ أو لِلرُّكُوبِ إلَى مَكَّةَ لم يُتِمَّ الْحَجَّ عليها لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَتَنَاوَلْهُ أو لِلرُّكُوبِ لِلْحَجِّ رَكِبَ إلَى مِنًى ثُمَّ إلَى عَرَفَةَ ثُمَّ إلَى مُزْدَلِفَةَ ثُمَّ إلَى مِنًى ثُمَّ إلَى مَكَّةَ لِلْإِفَاضَةِ أَيْ طَوَافِهَا وَكَذَا يَرْكَبُهَا من مَكَّةَ رَاجِعًا إلَى مِنًى لِلرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بها لِأَنَّ الْحَجَّ لم يَفْرُغْ وَإِنْ كان قد تَحَلَّلَ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بَدَلَ الْمَبِيتِ بِالطَّوَافِ سَهْوٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَيْ أَحَدِ الْمُتَكَارِيَيْنِ فِرَاقُ الْقَافِلَةِ بِتَقَدُّمٍ أو تَأَخُّرٍ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ لِمَا فيه من الْوَحْشَةِ

فَرْعٌ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ في الْمُسْتَقْبَلِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تُبْدَلُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عليه وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ تَعَيَّبَتْ بِعَشَوَانٍ أَيْ بِعَدَمِ إبْصَارِهَا بِاللَّيْلِ وَلَفْظُ عَشَوَانٍ لَا أَحْفَظُهُ وَاَلَّذِي في الصِّحَاحِ الْعَشَا مَقْصُورٌ مَصْدَرُ الْأَعْشَى وهو الذي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَيُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَعَرَجٍ مُعَوِّقٍ لها عن السَّيْرِ مع الْقَافِلَةِ وَنَحْوِهِ كَتَعَثُّرِهَا تَعَثُّرًا غير مُعْتَادٍ وَهَذَا الْفَسْخُ على التَّرَاخِي كما سَيَأْتِي لَا مُجَرَّدِ خُشُونَةِ مَشْيٍ وَخَالَفَ ابن الرِّفْعَةِ فَجَعَلَهُ عَيْبًا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في عَيْبِ الْمَبِيعِ انْتَهَى

وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْدُودَ ثَمَّ ليس مُجَرَّدَ الْخُشُونَةِ بَلْ خُشُونَةً يُخْشَى منها السُّقُوطَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ هُنَا ما يُؤَثِّرُ في الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ في الْأُجْرَةِ لَا في الْقِيمَةِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْمَنْفَعَةُ والدابة الْمُلْتَزَمَةُ في الذِّمَّةِ يُبْدِلُهَا الْمُؤَجِّرُ لِلتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ أَيْ لِأَحَدِهِمَا لِيَتَمَكَّنَ من اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عليه في الْأُولَى وَكَمَا في الْمُسْلَمِ فيه في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عليه في الذِّمَّةِ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ وَهَذَا غَيْرُ سَلِيمٍ فإذا لم يَرْضَ بِهِ رَجَعَ إلَى ما ثَبَتَ في الذِّمَّةِ نعم لو عَجَزَ عن إبْدَالِهَا فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا إبْدَالَهَا بَعْدَ تَسْلِيمِهَا عن الْمُلْتَزَمَةِ في الذِّمَّةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ له فيها حَقًّا إذْ لِلْمُكْتَرِي تَأْجِيرُهَا أَيْ إجَارَتُهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وله الِاعْتِيَاضُ عن مَنْفَعَتِهَا لِأَنَّهُ وَقَعَ عن حَقٍّ في عَيْنٍ لَا قبل قَبْضِهَا عَمَّا الْتَزَمَهُ له الْمُكْرِي لِأَنَّهَا أَيْ الْإِجَارَةَ كَالسَّلَمِ وهو لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت