فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2058

بِعُدُولِهِ إلَى زَرْعِهَا بِالذُّرَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا لِقَوْلِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ

وَتَخَيَّرَ أَيْضًا إنْ أَجَّرَهُ دَارًا لِيَسْكُنَ فيها فَأَسْكَنَ فيها حَدَّادًا أو قَصَّارًا أو أَجَّرَهُ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عليها قُطْنًا فَحَمَلَ عليها بِقَدْرِهِ حَدِيدًا وَكَذَا كُلُّ ما لَا يَتَمَيَّزُ فيه الْمُسْتَحَقُّ عَمَّا زَادَ وَقِيَاسُ ما مَرَّ من أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُضْمَنُ أَنَّهُ هُنَا لَا يَسْتَحِقُّ مع الْأُجْرَةِ إذَا اخْتَارَهَا في مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ الْأَرْشَ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ كما في الْمَغْصُوبِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ بِأَنَّهَا أَسْرَعُ تَعَيُّبًا من الْأَرْضِ

فَإِنْ تَمَيَّزَ الْمُسْتَحَقُّ عَمَّا زَادَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عليها خَمْسِينَ مَنًّا فَحَمَلَ عليها مِائَةً أو إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ تَعَيَّنَ مع الْمُسَمَّى لِلزَّائِدِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ وَمَتَى عَدَلَ عن الْجِنْسِ الْمُعَيَّنِ كَغَرْسٍ وكانت الْإِجَارَةُ لِلزَّرْعِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ تَلْزَمُهُ لِتَصَرُّفِهِ فيه بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَرْعٌ على الْمُسْتَأْجِرِ إذَا حَصَدَ ما زَرَعَهُ وَلَوْ بِالْإِذْنِ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَلْعُ أُصُولِ زَرْعِهِ من الْأَرْضِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ غَيْرِهِ عن مِلْكِهِ

فَصْلٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ إجَارَةُ عَيْنٍ أو ذِمَّةٍ لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ ما يَتَوَقَّفُ عليه الرُّكُوبُ كَالْإِكَافِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالْبَرْذَعَةِ وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ ما يُحْشَى وَيُعَدُّ لِلرُّكُوبِ عليه لَكِنْ فَسَّرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِالْحِلْسِ الذي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ وَالْبُرَةِ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهِيَ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ في أَنْفِ الْبَعِيرِ من صُفْرٍ أو غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ كُلٍّ منها كَالْخِطَامِ وَالْحِزَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ من الرُّكُوبِ التَّامِّ بِدُونِهَا وَالْعَادَةُ مُطَّرِدَةٌ بِكَوْنِهَا على الْمُؤَجِّرِ وَيُتَّبَعُ في سَرْجِ الْفَرَسِ الْمُؤَجَّرَةِ الْعُرْفُ في مَوْضِعِ الْإِجَارَةِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَالْمَحْمِلُ وَالْحَبْلُ الذي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ على الْبَعِيرِ وَالْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ وَالْمِظَلَّةُ وَتَوَابِعُهَا على الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ وهو غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِالْإِجَارَةِ وَالْعَادَةُ مُطَّرِدَةٌ بِكَوْنِهَا على الْمُسْتَأْجِرِ وَالشَّدُّ لِلْمَحْمِلِ على الْبَعِيرِ على الْمُؤَجِّرِ وَكَذَا شَدُّ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَحَلُّ الْحَبْلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِلْعُرْفِ وَحَبْلُهُمَا الذي يُشَدُّ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَهُمَا على الْبَعِيرِ أو الْأَرْضِ على الْمُسْتَأْجِرِ لِذَلِكَ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ لُزُومَ الشَّدِّ وَالْحَلِّ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ هذا إذَا أَطْلَقَا الْعَقْدَ فَإِنْ اكْتَرَى الدَّابَّةَ عُرْيًا كَأَنْ قال له اكْتَرَيْت مِنْك هذه الدَّابَّةَ الْعَارِيَّةَ فَقَبِلَ فَلَا شَيْءَ عليه من الْآلَاتِ قال الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ رَكِبْتُهُ عُرْيًا وَفَرَسٌ عُرْيٌ ليس عليه سَرْجٌ وَوِعَاءُ الْمَحْمُولِ وَآلَةُ الِاسْتِقَاءِ في إجَارَةِ الدَّابَّةِ في الذِّمَّةِ لَا الْعَيْنِ على الْمُؤَجِّرِ لِأَنَّهَا إذَا وَرَدَتْ على الْعَيْنِ فَلَيْسَ عليه إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ في عَمَلِهَا من بَرْذَعَةٍ وَنَحْوِهَا أو في الذِّمَّةِ فَقَدْ الْتَزَمَ النَّقْلَ فَلْيُهَيِّئْ أَسْبَابَهُ وَالْعَادَةُ مُؤَيِّدَةٌ له فَإِنْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْبَيَانُ

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ مَعْرِفَةُ الزَّادِ بِرُؤْيَتِهِ أو وَزْنِهِ كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ قال الْأَذْرَعِيُّ أو بِامْتِحَانِهِ بِالْيَدِ فِيمَا يَظْهَرُ كما في الزَّامِلَةِ وَنَحْوِهَا لَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ ما يُؤْكَلُ منه كُلَّ يَوْمٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَلَهُ إبْدَالُهُ أَيْ ما نَفَذَ من الزَّادِ بِأَكْلٍ أو غَيْرِهِ بمثله وَلَوْ لم يَخَفْ غَلَاءً في الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أو لم يَنْفُذْ كُلُّهُ منه كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إذَا بَاعَهَا أو تَلِفَتْ نعم إنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ اتَّبَعَ الشَّرْطَ قال السُّبْكِيُّ وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فلم يَأْكُلْ منه فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ليس لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرِ أَكْلِهِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ له ذلك لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ لم يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ في جَمِيعِ الطَّرِيقِ وَهَذَا هو الذي أَمِيلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَالْأَفْقَهُ الْأَوَّلُ وَعَلَى مُلْتَزِمِ الرُّكُوبِ الدَّلِيلُ وَالْبَذْرَقَةُ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ لِلدَّابَّةِ أَيْ مُؤَنُهُمْ كَالْوِعَاءِ وعليه إعَانَةُ الرَّاكِبِ وَالنَّازِلِ في رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ النَّقْلَ وَالتَّبْلِيغَ وَلَا يَتِمَّانِ إلَّا بِذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ فيه الْعَادَةُ في الْإِعَانَةِ وَتَحْصُلُ الْإِنَاخَةُ لِلْبَعِيرِ لِلْمَرْأَةِ وَالْعَاجِزِ بِمَرَضٍ أو غَيْرِهِ وَإِنْ كان قَوِيًّا حَالَ الْعَقْدِ لِصُعُوبَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ مع قِيَامِ الْبَعِيرِ وَلِخَوْفِ تَكَشُّفِ الْمَرْأَةِ وَتَقْرِيبُ الدَّابَّةِ من نَشَزٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِالزَّايِ أَيْ وَبِتَقْرِيبِهَا له من مُرْتَفَعٍ لِيَسْهُلَ عليه الرُّكُوبُ وَإِيقَافُهَا لِنُزُولِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَأَدَاءِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ عليها كَوُضُوءٍ وإذا نَزَلَ لِذَلِكَ انْتَظَرَهُ الْمُلْتَزِمُ لِيَفْرُغَ منه وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَعَهَا لِسَوْقِهَا وَتَعَهُّدِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ وَلَا تَأْخِيرُ الْوَقْتِ لِيَنَالَ فَضِيلَةَ أَضْدَادِهَا وَلَا الْمُبَالَغَةُ في التَّخْفِيفِ لِمَا نَزَلَ له وَلَيْسَ له التَّطْوِيلُ وَلَا إيقَافُهَا أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت