بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَبَعًا لها فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ لها بَلْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ إذَا طَلَبَ كَالْوَدِيعَةِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فإذا انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ ولم يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهِ أو لم يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أو كان هو عَالِمًا بِهِ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ منه وَإِنْ حَمَلَ قِدْرًا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ اسْتِئْجَارِهَا لِلرَّدِّ على دَابَّةٍ فَانْكَسَرَ بِعَثْرَتِهَا وفي نُسْخَةٍ بِتَعَثُّرِهَا فَإِنْ كان لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ لم يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ إذْ الْعَادَةُ أَنَّ الْقِدْرَ لَا تُرَدُّ بِالدَّابَّةِ مع اسْتِقْلَالِ الْمُسْتَأْجِرِ أو حَمَّالٍ بِهِ
قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى من هذا أَيْ إنْ لم يَجِدْ حَمَّالًا ما لو كان من ذَوِي الْهَيْئَاتِ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ الْحَمْلُ بِحَالِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَالْقِدْرُ مُؤَنَّثٌ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَّرَهَا وَالْأَصْلُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ وَقْتَهُ أَيْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ بها كَالنَّهَارِ فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ كَانْهِدَامِ سَقْفٍ لو انْتَفَعَ بها فيه لَسَلِمَتْ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهِ لها بِخِلَافِ ما إذَا تَلِفَتْ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فيه كَأَنْ انْهَدَمَ عليها السَّقْفُ في لَيْلٍ لم تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فيه وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ بِذَلِكَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ وَإِلَّا لَضَمِنَ بِتَلَفِهِ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فيه لَكِنْ تَرَدَّدَ فيه السُّبْكِيُّ فقال وَهَلْ هو ضَمَانُ جِنَايَةٍ حتى لو لم تَتْلَفُ لم يَضْمَنْ أو ضَمَانُ يَدٍ حتى تَصِيرَ مَضْمُونَةً عليه الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَسَكَتُوا عَمَّا لو سَافَرَ بها فَتَلِفَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فيها التَّفْصِيلُ فَيُقَالَ إنْ سَافَرَ في وَقْتٍ لم تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسَّيْرِ فيه فَتَلِفَتْ بِآفَةٍ أو بِغَصْبٍ ضَمِنَ وَلَوْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بها وَقْتَهُ لِمَرَضٍ أو خَوْفٍ عَرَضَ له فَتَلِفَتْ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الذي اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ عَدَمُ الضَّمَانِ كما بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ في الْخَوْفِ أَخْذًا من كَلَامِ الْإِمَامِ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ غُصِبَتْ أَيْ الدَّابَّةُ من الْمُسْتَأْجِرِ لم يَضْمَنْ هَا وَلَوْ تَخَلَّفَ عن رُفْقَةٍ له غُصِبَتْ دَوَابُّهُمْ وسعوا في الِاسْتِرْدَادِ لها من الْغَاصِبِ بِنَاءً على أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ
وَيَدُ الْأَجِيرِ على ما اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أو لِلْعَمَلِ فيه كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ يَدُ أَمَانَةٍ وَلَوْ كان مُشْتَرَكًا وهو الْمُلْتَزِمُ لِلْعَمَلِ في ذِمَّتِهِ إذْ ليس أَخْذُهُ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ خَاصَّةً فَأَشْبَهَ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَسُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ أو لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْتَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بين الناس وَقَسِيمُهُ الْمُنْفَرِدُ وهو من أَجَّرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ لِغَيْرِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْبَلَ مثله لِآخَرَ ما دَامَتْ إجَارَتُهُ وهو أَوْلَى من الْمُشْتَرَكِ بِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ في الْمُدَّةِ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ مع الْمُوَكِّلِ فَلَوْ تَعَدَّى الْأَجِيرُ فِيمَا ذُكِرَ أو فَرَّطَ فيه ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ له من وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو فَرَّطَ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ لَشَمِلَهُ التَّعَدِّي كما شَمِلَهُ في قَوْلِهِ وَالتَّعَدِّي مِثْلُ أَنْ يُسْرِفَ في الْإِيقَادِ لِلْخُبْزِ أو يُلْصِقَهُ أَيْ الْخُبْزَ قبل وَقْتِهِ أَيْ وَقْتِ إلْصَاقِهِ أو يَتْرُكَهُ في التَّنُّورِ فَوْقَ الْعَادَةِ حتى يَحْتَرِقَ وَيُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بِيَمِينِهِ فِيمَا لو اخْتَلَفَا في التَّعَدِّي أو التَّفْرِيطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ من الضَّمَانِ إلَّا إنْ قال عَدْلَانِ خَبِيرَانِ إنَّ هذا سَرَفٌ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا
وَلَوْ ضَرَبَ الْأَجِيرُ الصَّبِيَّ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ فَمَاتَ فَمُتَعَدٍّ لِأَنَّ ذلك مُمْكِنٌ بِغَيْرِ الضَّرْبِ ثُمَّ الْأَجِيرُ إنْ لم يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ كَمَنْ يَعْمَلُ لِلْإِنْسَانِ في بَيْتِهِ أو يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَهُ حَالَةَ الْعَمَلِ ثُمَّ يَحْمِلُهُ أَيْ ما عَمِلَ فيه إلَى بَيْتِهِ لم يَضْمَنْ قَطْعًا وفي نُسْخَةٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كان مُنْفَرِدًا أَمْ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا اسْتَعَانَ بِهِ الْمَالِكُ في شُغْلِهِ كما يَسْتَعِينُ بِالْوَكِيلِ فَإِنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ لم يَضْمَنْ أَيْضًا كما شَمِلَ الْقِسْمَيْنِ كَلَامُهُ السَّابِقُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ الْأَجِيرُ إلَى آخِرِهِ
فَرْعٌ وَإِنْ خَتَنَ الْأَجِيرُ حُرًّا أو فَصَدَهُ أو حَجَمَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَكَذَا إنْ كان الْمَفْعُولُ بِهِ ذلك عَبْدًا وَلَا تَقْصِيرَ فَمَاتَ أو بَزَغَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ شَرَطَ دَابَّةً بِلَا تَقْصِيرٍ فَمَاتَتْ لم يَضْمَنْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْيَدِ على الْحُرِّ وَلِعَدَمِ التَّفْرِيطِ في غَيْرِهِ
فَصْلٌ لو دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ وَنَحْوِهِ كَخَيَّاطٍ وَغَسَّالٍ بِلَا اسْتِئْجَارٍ أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ ما يَقْتَضِي أُجْرَةً لِيَقْصُرَهُ أو لِيَخِيطَهُ أو لِيَغْسِلَهُ فَقَصَرَهُ أو خَاطَهُ أو غَسَلَهُ فَالثَّوْبُ أَمَانَةٌ في يَدِهِ وَلَا أُجْرَةَ له وَلَوْ كان مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَجْرٍ أو قال له اُقْصُرْهُ أو خِطْهُ أو نَحْوَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا كما لو قال