فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2058

بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَبَعًا لها فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ لها بَلْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ إذَا طَلَبَ كَالْوَدِيعَةِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فإذا انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ ولم يُعْلِمْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالِكَ بِالِانْفِسَاخِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهَا وَمَنَافِعَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهِ أو لم يُعْلِمْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ أو كان هو عَالِمًا بِهِ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا تَقْصِيرَ منه وَإِنْ حَمَلَ قِدْرًا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ اسْتِئْجَارِهَا لِلرَّدِّ على دَابَّةٍ فَانْكَسَرَ بِعَثْرَتِهَا وفي نُسْخَةٍ بِتَعَثُّرِهَا فَإِنْ كان لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ لم يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ إذْ الْعَادَةُ أَنَّ الْقِدْرَ لَا تُرَدُّ بِالدَّابَّةِ مع اسْتِقْلَالِ الْمُسْتَأْجِرِ أو حَمَّالٍ بِهِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى من هذا أَيْ إنْ لم يَجِدْ حَمَّالًا ما لو كان من ذَوِي الْهَيْئَاتِ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ الْحَمْلُ بِحَالِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَالْقِدْرُ مُؤَنَّثٌ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَّرَهَا وَالْأَصْلُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ وَقْتَهُ أَيْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ بها كَالنَّهَارِ فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ كَانْهِدَامِ سَقْفٍ لو انْتَفَعَ بها فيه لَسَلِمَتْ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهِ لها بِخِلَافِ ما إذَا تَلِفَتْ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فيه كَأَنْ انْهَدَمَ عليها السَّقْفُ في لَيْلٍ لم تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فيه وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ بِذَلِكَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ وَإِلَّا لَضَمِنَ بِتَلَفِهِ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فيه لَكِنْ تَرَدَّدَ فيه السُّبْكِيُّ فقال وَهَلْ هو ضَمَانُ جِنَايَةٍ حتى لو لم تَتْلَفُ لم يَضْمَنْ أو ضَمَانُ يَدٍ حتى تَصِيرَ مَضْمُونَةً عليه الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَسَكَتُوا عَمَّا لو سَافَرَ بها فَتَلِفَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فيها التَّفْصِيلُ فَيُقَالَ إنْ سَافَرَ في وَقْتٍ لم تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسَّيْرِ فيه فَتَلِفَتْ بِآفَةٍ أو بِغَصْبٍ ضَمِنَ وَلَوْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بها وَقْتَهُ لِمَرَضٍ أو خَوْفٍ عَرَضَ له فَتَلِفَتْ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الذي اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ عَدَمُ الضَّمَانِ كما بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ في الْخَوْفِ أَخْذًا من كَلَامِ الْإِمَامِ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ غُصِبَتْ أَيْ الدَّابَّةُ من الْمُسْتَأْجِرِ لم يَضْمَنْ هَا وَلَوْ تَخَلَّفَ عن رُفْقَةٍ له غُصِبَتْ دَوَابُّهُمْ وسعوا في الِاسْتِرْدَادِ لها من الْغَاصِبِ بِنَاءً على أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ

وَيَدُ الْأَجِيرِ على ما اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أو لِلْعَمَلِ فيه كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ يَدُ أَمَانَةٍ وَلَوْ كان مُشْتَرَكًا وهو الْمُلْتَزِمُ لِلْعَمَلِ في ذِمَّتِهِ إذْ ليس أَخْذُهُ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ خَاصَّةً فَأَشْبَهَ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَسُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ أو لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْتَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بين الناس وَقَسِيمُهُ الْمُنْفَرِدُ وهو من أَجَّرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ لِغَيْرِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْبَلَ مثله لِآخَرَ ما دَامَتْ إجَارَتُهُ وهو أَوْلَى من الْمُشْتَرَكِ بِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ في الْمُدَّةِ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ مع الْمُوَكِّلِ فَلَوْ تَعَدَّى الْأَجِيرُ فِيمَا ذُكِرَ أو فَرَّطَ فيه ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ له من وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو فَرَّطَ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ لَشَمِلَهُ التَّعَدِّي كما شَمِلَهُ في قَوْلِهِ وَالتَّعَدِّي مِثْلُ أَنْ يُسْرِفَ في الْإِيقَادِ لِلْخُبْزِ أو يُلْصِقَهُ أَيْ الْخُبْزَ قبل وَقْتِهِ أَيْ وَقْتِ إلْصَاقِهِ أو يَتْرُكَهُ في التَّنُّورِ فَوْقَ الْعَادَةِ حتى يَحْتَرِقَ وَيُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بِيَمِينِهِ فِيمَا لو اخْتَلَفَا في التَّعَدِّي أو التَّفْرِيطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ من الضَّمَانِ إلَّا إنْ قال عَدْلَانِ خَبِيرَانِ إنَّ هذا سَرَفٌ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا

وَلَوْ ضَرَبَ الْأَجِيرُ الصَّبِيَّ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ فَمَاتَ فَمُتَعَدٍّ لِأَنَّ ذلك مُمْكِنٌ بِغَيْرِ الضَّرْبِ ثُمَّ الْأَجِيرُ إنْ لم يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ كَمَنْ يَعْمَلُ لِلْإِنْسَانِ في بَيْتِهِ أو يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَهُ حَالَةَ الْعَمَلِ ثُمَّ يَحْمِلُهُ أَيْ ما عَمِلَ فيه إلَى بَيْتِهِ لم يَضْمَنْ قَطْعًا وفي نُسْخَةٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كان مُنْفَرِدًا أَمْ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا اسْتَعَانَ بِهِ الْمَالِكُ في شُغْلِهِ كما يَسْتَعِينُ بِالْوَكِيلِ فَإِنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ لم يَضْمَنْ أَيْضًا كما شَمِلَ الْقِسْمَيْنِ كَلَامُهُ السَّابِقُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ الْأَجِيرُ إلَى آخِرِهِ

فَرْعٌ وَإِنْ خَتَنَ الْأَجِيرُ حُرًّا أو فَصَدَهُ أو حَجَمَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَكَذَا إنْ كان الْمَفْعُولُ بِهِ ذلك عَبْدًا وَلَا تَقْصِيرَ فَمَاتَ أو بَزَغَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ شَرَطَ دَابَّةً بِلَا تَقْصِيرٍ فَمَاتَتْ لم يَضْمَنْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْيَدِ على الْحُرِّ وَلِعَدَمِ التَّفْرِيطِ في غَيْرِهِ

فَصْلٌ لو دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ وَنَحْوِهِ كَخَيَّاطٍ وَغَسَّالٍ بِلَا اسْتِئْجَارٍ أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ ما يَقْتَضِي أُجْرَةً لِيَقْصُرَهُ أو لِيَخِيطَهُ أو لِيَغْسِلَهُ فَقَصَرَهُ أو خَاطَهُ أو غَسَلَهُ فَالثَّوْبُ أَمَانَةٌ في يَدِهِ وَلَا أُجْرَةَ له وَلَوْ كان مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَجْرٍ أو قال له اُقْصُرْهُ أو خِطْهُ أو نَحْوَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا كما لو قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت