فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2058

كَنَظِيرِهِ في الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ رَجُلًا لِيَعْقِدَ له النِّكَاحَ وإذا طَلَبَ في الْوَقْتِ ولم يَتَيَمَّمْ عَقِبَ الطَّلَبِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لِمَا فيه من الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ ما إذَا طَلَبَ قَبْلَهُ فإنه مُفَرِّطٌ بِالطَّلَبِ في غَيْرِ وَقْتِهِ فَيَطْلُبُهُ بِأَنْ يُفَتِّشَ رَحْلَهُ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إنْ كان في مُسْتَوٍ من الْأَرْضِ وَيَتَأَمَّلَ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِأَنْ يَخُصَّهُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وإن كان في غَيْرِ مُسْتَوٍ كَأَنْ كان في وَهْدَةٍ أو جَبَلٍ تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ نَفْسًا وَمَالًا وَعُضْوًا وَاخْتِصَاصًا مُحْتَرَمَاتٍ وَانْقِطَاعَاتٍ عن الرُّفْقَةِ ولم يَضِقْ الْوَقْتُ عن تِلْكَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لم يَأْمَنْ ما ذَكَرَهُ أو ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِأَنْ لم يَبْقَ منه إلَّا ما يَسَعُهَا لم يَجِبْ التَّرَدُّدُ لِلضَّرَرِ وَلِلْوَحْشَةِ في انْقِطَاعِهِ وَإِخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عن وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَثُرَ الْمَالُ أَمْ قَلَّ وَحَذْفُ مَعْمُولِ أَمِنَ لِيَشْمَلَ ما قُلْنَاهُ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَقَوْلِهِ ولم يَضِقْ الْوَقْتُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ وَحَيْثُ طَلَبَ الْمَاءَ فَإِنَّمَا يَطْلُبُهُ من مَحِلٍّ يُتَوَهَّمُ وُجُودُهُ فيه وإذا وَجَبَ تَرَدُّدُهُ فِيمَا ذَكَرَ تَرَدَّدَ إلَى حَدٍّ تُسْمَعُ اسْتِغَاثَتُهُ بِأَنْ يَسْمَعَهَا رُفْقَتُهُ مع ما الرُّفْقَةُ فيه بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا من تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ في أَقْوَالِهِمْ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا صُعُودًا وَهُبُوطًا وَيُسَمَّى ذلك حَدَّ الْغَوْثِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ذلك أَكْثَرُ ضَرَرًا عليه من إتْيَانِ الْمَاءِ في الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أو نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ انْتَهَى فَإِنْ كان هذا مُرَادُ من عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ لو خَافَ الْفَوَاتَ أَيْ فَوَاتِ الْوَقْتِ إنْ تَوَضَّأَ فإنه لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ ليس بِفَاقِدٍ لِلْمَاءِ ثُمَّ إذَا تَيَمَّمَ لَا يُجَدِّدُ طَلَبًا أَيْ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهُ لِتَيَمُّمٍ آخَرَ إلَّا إنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ ولم يَجْرِ أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ وُجُودُهُ فَيَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ ولكن يَكُونُ طَلَبُهُ الْمُجَدَّدُ أَخَفَّ من طَلَبِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ جَرَى أَمْرٌ يُحْتَمَلُ بِسَبَبِهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَأَنْ انْتَقَلَ من مَكَانِهِ أو طَلَعَ رَكْبٌ أو سَحَابَةٌ أَعَادَ الطَّلَبَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَكُونُ الثَّانِي أَخَفَّ من الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ في هذا كُلِّهِ تَخَلَّلَ بين التَّيَمُّمَيْنِ زَمَنٌ أَمْ لَا وَيُنَادِي في الرُّفْقَةِ أَيْ رُفْقَةِ مَنْزِلِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَعُمُّهُمْ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ من معه مَاءٌ أو من يَجُودُ بِالْمَاءِ أو نَحْوِهِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ من كُلٍّ منهم بِعَيْنِهِ وَيَكْفِي أَنْ تَأْذَنَ الرُّفْقَةُ لِوَاحِدٍ ثِقَةٍ يَطْلُبُ لهم وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ لِوَاحِدٍ بِثِقَةٍ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وهو ما يَقْصِدُهُ الرُّفْقَةُ لِلِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ كَالِاحْتِشَاشِ وهو فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الذي يَقْصِدُهُ عِنْدَ التَّوَهُّمِ قال محمد بن يحيى لَعَلَّهُ يَقْرَبُ من نِصْفِ فَرْسَخٍ وَجَبَ الطَّالِبُ منه إنْ أَمِنَ مع ما مَرَّ الْفَوَاتَ أَيْ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ أو بِحَدِّهِ لَكِنْ لم يَأْمَنْ ما ذَكَرَ فَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِمَا فيه من الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ قال في الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْرًا يَجِبُ بَذْلُهُ في تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أو أُجْرَةً أَيْ فَيَجِبُ الطَّلَبُ مع خَوْفِ ضَرَرِهِ وما شَمِلَهُ قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَلَا من أَنَّهُ لو انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ في آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ طَلَبَ الْمَاءَ خَرَجَ الْوَقْتُ لم يَجِبْ طَلَبُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وقال الرَّافِعِيُّ يَجِبُ طَلَبُهُ كما لو كان في رَحْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ ما قَالَهُ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ ما فَهِمَهُ وزاد النَّوَوِيُّ نَقْلَهُ عن ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وقال السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ وَمَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ أَيْ وُجُودَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ من تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هو الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت