الصَّلَاةِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ منها بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مع الْقُدْرَةِ على أَدَائِهَا أَوَّلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مع الْقُدْرَةِ على الْوُضُوءِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحِلُّهُ إذَا تَيَقَّنَهُ في غَيْرِ مَنْزِلِهِ الذي هو فيه أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ كُلَّهُ مَحِلُّ الطَّلَبِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ من أَصْحَابِنَا وَإِلَّا بِأَنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أو ظَنَّهُ أو شَكَّ فيه أو تَوَهَّمَهُ فَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ وَفَارَقَ نَدْبَ التَّأْخِيرِ فِيمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ الْمُسْقِطِ لِلْجُمُعَةِ قبل فَوَاتِهَا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تُفْعَلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ غَالِبًا وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى فَوَاتِهَا ليس بِفَاحِشٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ مع أَنَّ رَاجِيَ الْمَاءِ لَا حَدَّ لِتَأْخِيرِهِ فَيَلْزَمُ منه التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَيَخَافُ معه فَوَاتَ الصَّلَاةِ كَمَرِيضٍ عَجَزَ عن الْقِيَامِ مَثَلًا وَعَارٍ عَجَزَ عن السُّتْرَةِ فَإِنَّهُمَا إنْ تَيَقَّنَّا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمَا آخِرَ الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ أَنَّهُمَا يَنْتَظِرَانِ الْقُدْرَةَ وَالسُّتْرَةَ آخِرَهُ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ التَّعْجِيلُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مع أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ على الْقُدْرَةِ كَفَى وَإِدْخَالُ الْكَافِ على الْمَرِيضِ من زِيَادَتِهِ فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ من بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أو نَحْوُهُ فَيَنْظُرُ فيه هل يَرْجُو الِانْقِطَاعَ أو لَا وما مَرَّ في التَّيَمُّمِ مَحِلُّهُ في الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَى الْمَاء وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ قال في الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ من الْقَضَاءِ أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مع الْقُدْرَةِ على اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَا يُرَدُّ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ مع وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيمَا إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لو سَعَى إلَى الْمَاءِ جَرَى على الْغَالِبِ وَإِنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ هو بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فيه وُجُودُ الْمَاءِ كما سَيَأْتِي إيضَاحُهُ وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ الرَّاجِي يَقِينًا لِلْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ التَّأْخِيرُ إنْ لم يُفْحَشْ عُرْفًا فَإِنْ لم يَرْجُهَا أو رَجَاهَا مع فُحْشِ التَّأْخِيرِ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ إنْ لم يُفْحَشْ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ فإنه قال قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وقال جَمَاعَةٌ هو كَالتَّيَمُّمِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قال وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَسَّطَ فَيُقَالُ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ وَهَذَا جَعَلَهُ في الْمَجْمُوعِ احْتِمَالًا فإنه نَقَلَ أَوَّلًا الْكَلَامَ السَّابِقَ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ على الصَّحِيحِ وَفَرْضُ عَيْنٍ على وَجْهٍ ثُمَّ قال وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَحِلُّ الْخِلَافِ في هذه وفي نَظِيرَتِهَا السَّابِقَةِ إذَا اقْتَصَرَ على أَحَدِهِمَا فَإِنْ صَلَّاهَا الْمُتَيَمِّمُ أو الْمُنْفَرِدُ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعَادَهَا آخِرَهُ بِالْوُضُوءِ وَالْجَمَاعَةِ فَهُوَ النِّهَايَةُ في إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَاعْتَرَضَ ابن الرِّفْعَةِ في صُورَةِ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هذا فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَلِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَإِنْ تَيَقَّنَ الْإِقَامَةَ آخِرَهُ أَيْ آخِرَ الْوَقْتِ لِوُجُودِ السَّبَبِ حين الْفِعْلِ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى من تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ فَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لو أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى من إكْمَالِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ في التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عن صَاحِبِ الْفُرُوعِ ثُمَّ قال وَفِيهِ نَظَرٌ وَرُدَّ النَّظَرُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ قِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُمَا أَفْضَلُ من النَّفْلِ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا من الرَّكَعَاتِ أَوْلَى من إدْرَاكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِيُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فإن إدْرَاكَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْلَى من إدْرَاكِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في الْأَمْرِ بِإِتْمَامِهِ وَفَضْلِهِ وَالِازْدِحَامِ عليه وَالِاسْتِهَامِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ تَفَقُّهًا وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ بَعْضَهَا وفي بَعْضِ ما ذَكَرَهُ نَظَرٌ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَلْزَمُ الْبَدْوِيَّ النَّقْلَةُ لِلْمَاءِ أَيْ لِلتَّطَهُّرِ بِهِ عن التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ مُزَاحِمٌ على بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَقِيَ منها إلَّا وَاحِدٌ وَاحِدٌ وقد تَنَاوَبَهَا جَمْعٌ أو ثَوْبٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْبَسَهُ إلَّا وَاحِدٌ وَاحِدٌ وقد تَنَاوَبَهُ عُرَاةٌ أو مَقَامٌ لَا يَسَعُ إلَّا قَائِمًا وَاحِدًا وقد تَنَاوَبَهُ جَمْعٌ لِلصَّلَاةِ فيه نَوْبَةً له إنْ عَلِمَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ بَعْدَ الْوَقْتِ بَلْ يُصَلِّي فيه بِتَيَمُّمٍ أو عَارِيًّا أو قَاعِدًا وَلَا إعَادَةَ