فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 2058

عليه لِأَنَّهُ عَاجِزٌ في الْحَالِ وَجِنْسُ عُذْرِهِمْ غَيْرُ نَادِرٍ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كما في الْعَاجِزِ عن الْقِيَامِ وَعَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ في الْوَقْتِ مع غَلَبَةِ ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ ما لو تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ وكان معه مَاءٌ لو اشْتَغَلَ بِغُسْلِهِ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فإنه يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالثَّوْبَ وَالْمَقَامَ هُنَا لَيْسَتْ في قَبْضَتِهِ وَالثَّوْبُ ثَمَّ في قَبْضَتِهِ فَيَنْتَظِرُ كما لو كان معه مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أو يَغْتَرِفُهُ من بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ له وَضَاقَ الْوَقْتُ فإنه يَنْتَظِرُ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَيَنْتَظِرُهَا أَيْ نَوْبَتَهُ إذَا تَوَقَّعَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ في الْوَقْتِ لِيُصَلِّيَ مُتَوَضِّئًا وَمَسْتُورًا وَقَائِمًا وَعَلَيْهِ شِرَاءُ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ لِيَسْتَعْمِلَ ه وَلَوْ كان اسْتِعْمَالُهُ لِمَيِّتٍ وَإِنْ لم يَجِدْ تُرَابًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وكان الْأَنْسَبُ بِالْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِمَيِّتٍ من زِيَادَتِهِ وَيُقَدِّمُ الْمَاءَ على التُّرَابِ وُجُوبًا في الِاسْتِعْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلضَّرُورَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحِلِّهَا كَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَفَارَقَ ذلك عَدَمَ وُجُوبِ إعْتَاقِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ في الْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ حَيْثُ قال ثَمَّ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ لم يَجِدْ أَيْ لِرَقَبَةٍ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ وَهَذَا لم يَجِدْهَا وقال هُنَا فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَهَذَا وَاجِدُهُ وَبِأَنَّ في وُجُوبِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مع الشَّهْرَيْنِ جَمْعًا بين الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وهو غَيْرُ لَازِمٍ وَالتَّيَمُّمُ يَقَعُ عن غَيْرِ الْمَغْسُولِ خَاصَّةً وَبِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا يُفِيدُ غير ما أَفَادَهُ الصَّوْمُ وَغُسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يُفِيدُ ما لَا يُفِيدُهُ التَّيَمُّمُ وهو رَفْعُ حَدَثِ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ وَالْمُحْدِثُ الْوَاجِدُ لِمَاءٍ لَا يَكْفِيهِ يُرَتِّبُ كما لو وَجَدَ ما يَكْفِيهِ لَا الْجُنُبُ الْوَاجِدُ لِذَلِكَ فَلَا تَرْتِيبَ عليه وَإِنْ كان مُحْدِثًا كما لو وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِانْدِرَاجِ الْحَدَثِ في الْجَنَابَةِ ولكن أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَوْلَى بِالْغُسْلِ لِشَرَفِهَا قال في الْمَجْمُوعِ قال أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَوَاضِع الْوُضُوءِ وَرَأْسِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فيه خِلَافٌ نَقَلَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِرَأْسِهِ وَأَعَالِيهِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كما يَفْعَلُ من يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي وَكَالْجُنُبِ فِيمَا ذَكَرَ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُ وَشِرَاءُ تُرَابٍ نَاقِصٍ في التَّيَمُّمِ واستعمال وَشِرَاءُ مَاءٍ نَاقِصٍ في بَعْضِ النَّجَاسَةِ لِمَا مَرَّ في مَاءِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ لَا ثَلْجَ أو بَرَدَ لَا يَذُوبُ فَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْدِثَ اسْتِعْمَالُهُ في رَأْسِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُ الرَّأْسِ مع بَقَاءِ فَرْضِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مع وُجُودِ ما يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَسْحُ بِهِ في الرَّأْسِ فَيَتَيَمَّمُ عن الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عن الرِّجْلَيْنِ وَلَا يُؤَثِّرُ هذا الْمَاءُ في صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا أَقْوَى في الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَالْمَحْذُورُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ النَّاقِصِ عن تَكْمِيلِ الطُّهْرِ وَبِتَوَهُّمِهِ كما في الْكَامِلِ وَهَذَا مَعْلُومٌ من كَلَامِهِ الْآتِي في الْبَابِ الثَّالِثِ وَتَعَيَّنَ لِلنَّجَاسَةِ مَاءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِي إلَّا لها أو لِلْحَدَثِ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ مُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ أو أَكْبَرَ مُتَنَجِّس لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لها بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ يَتَعَيَّنُ لها وَإِنْ لم يَكْفِهَا سَوَاءٌ أَكَفَى الْحَدَثَ أَمْ لَا كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَمَحِلُّ تَعَيُّنِهِ لها في الْمُسَافِرِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ من الْإِعَادَةِ نعم النَّجَاسَةُ أَوْلَى ذَكَرَ ذلك الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَجَرَى عليه النَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ في النَّجَاسَةِ أَيْضًا كما هو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَيَجِبُ غَسْلُهَا أَيْ النَّجَاسَةِ قبل التَّيَمُّمِ فَلَوْ تَيَمَّمَ قبل إزَالَتِهَا لم يَجُزْ كما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ في بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مع الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قبل الْوَقْتِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ منه في الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا الْجَوَازَ وَالْأَوَّلُ هو الرَّاجِحُ فإنه الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ كما في الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالذَّخَائِرِ وَإِلَّا قِيسَ كما في الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت