فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 2058

عن الْفَأْرَةِ تَمُوتُ في السَّمْنِ فقال إنْ كان جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وما حَوْلَهَا وَإِنْ كان مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وفي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ فَأَرِيقُوهُ فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لم يَقُلْ فيه ذلك وَالْجَامِدُ هو الذي إذَا أُخِذَ منه قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادَّ من الْبَاقِي ما يَمْلَأُ مَحَلَّهَا على قُرْبٍ وَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ

وَلَوْ صُبَّ على مَوْضِعِ بَوْلٍ أو خَمْرٍ أو نَحْوِهِمَا من أَرْضٍ ما أَغْمَرَهُ طَهُرَ وَلَوْ لم يَنْضُبْ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَغُرْ وَاللَّبِنُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ إنْ خَالَطَ نَجَاسَةً جَامِدَةً كَالرَّوْثِ لم يَطْهُرْ وَإِنْ طُبِخَ بِأَنْ صَارَ آجُرًّا لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ أو خَالَطَ غَيْرَهَا كَالْبَوْلِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ وَكَذَا بَاطِنُهُ إنْ نَقَعَ فيه أَيْ في الْمَاءِ وَلَوْ مَطْبُوخًا إنْ كان رَخْوًا يَصِلُهُ الْمَاءُ كَالْعَجِينِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ رَخْوًا فَمَدْقُوقًا أَيْ فَيَظْهَرُ بَاطِنُهُ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ يَصِيرُ تُرَابًا بِخِلَافِهِ غير مَدْقُوقٍ وَوَقَعَ في نُسْخَةٍ ما يُخَالِفُ ما شَرَحْت عليه فَاعْلَمْهُ وَإِنْ سُقِيَتْ سِكِّينٌ أو طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَفَى غَسْلُهُمَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى سَقْيِ السِّكِّينِ وَإِغْلَاءِ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ مع عَصْرِ اللَّحْمِ مَبْنِيٌّ على ضَعِيفٍ وهو اشْتِرَاطُ الْعَصْرِ وَاسْتَشْكَلَ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ ظَاهِرِ السِّكِّينِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ في الْآجُرِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لم يَكْتَفِ بِهِ في الْآجُرِّ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُتَأَتٍّ من غَيْرِ مُلَابَسَةٍ له فَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِتَطْهِيرِ بَاطِنِهِ من غَيْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّكِّينِ وقال بَعْضُهُمْ مُرَادُ الْقَائِلِ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهَا الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا قال وَبِهِ صَرَّحَ في الشَّامِلِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ فقال طَهُرَتْ وَإِنْ لم يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا لِتَعَذُّرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَعُفِيَ عنه

وَيَطْهُرُ الزِّئْبَقُ الْمُتَنَجِّسُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ إنْ لم يَتَخَلَّلْ بين تَنَجُّسِهِ وَغَسْلِهِ تَقَطَّعَ وَإِلَّا لم يَطْهُرْ كَالدُّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَطَّعُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ على الْوَجْهِ الذي يَتَقَطَّعُ عِنْدَ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِتَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ لِأَنَّهُ جَافٌّ فَلَوْ وَقَعَتْ فيه فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ وَلَا رُطُوبَةَ لم يَنْجُسْ قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ وَالزِّئْبَقُ بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَيَكْفِي غَسْلُ مَوْضِعِ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ على ثَوْبٍ وَلَوْ عَقِيبَ عَصْرِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ وَعَقِيبُ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ تَرْكُ الْيَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَكَذَا يَكْفِي غَسْلُ مَكَانِ نَجَاسَةٍ لو صُبَّ مَاءٌ على مَكَانِهَا وَانْتَشَرَ حَوْلَهَا فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْوَارِدَ على النَّجَاسَةِ طَهُورٌ ما لم يَتَغَيَّرْ ولم يَنْفَصِلْ كما مَرَّ

ويكفي في تَطْهِيرِ بَوْلِ صَبِيٍّ لم يُطْعَمْ غير اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي لَا صَبِيَّةٍ وَخُنْثَى نَضْحٌ بِالْمَاءِ بِشَرْطِ غَلَبَتِهِ وَإِنْ لم يَسِلْ أَمَّا بَوْلُ الصَّبِيَّةِ وَالْخُنْثَى فَلَا بُدَّ فيه من الْغَسْلِ وَيَحْصُلُ بِالسَّيَلَانِ مع الْغَلَبَةِ فَالنَّضْحُ الْمُرَادُ غَلَبَةُ الْمَاءِ بِلَا سَيَلَانَ وَالْأَصْلُ في ذلك خَبَرُ يُغْسَلُ من بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ من بَوْلِ الْغُلَامِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وابن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِحَمْلِهِ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ من بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ وَأُلْحِقَ بِبَوْلِهَا بَوْلُ الْخُنْثَى من أَيِّ فَرْجَيْهِ خَرَجَ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ النَّضْحَ تَحْنِيكُ الصَّبِيِّ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَا تَنَاوَلَهُ السَّفُوفُ وَنَحْوُهُ لِلْإِصْلَاحِ

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ النَّضْحِ قبل تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إذْ الرَّضَاعُ بَعْدَهُ كَالطَّعَامِ كما نُقِلَ عن النَّصِّ وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فيه التَّثْلِيثُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كما اقْتَضَاهُ تَوْجِيهُهُمْ السَّابِقُ في التَّثْلِيثِ في غَيْرِهِ وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ في النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَأَنَّهُ يَكْتَفِي فيه بِالنَّضْحِ مع بَقَاءِ أَوْصَافِهِ وَجَرَى عليه الزَّرْكَشِيُّ في اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت