فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2058

مَسَافَةِ الْقَصْرِ حُجِرَ عليه فيه أَيْ في الْمَبِيعِ وفي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَإِنْ كانت وَافِيَةً بِدُيُونِهِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فيه بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ قال السُّبْكِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَجْرِ الْفَلَسِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فيه نَقْصُ مَالِهِ مع الْمَبِيعِ عن الْوَفَاءِ أَنَّ الْمُفْلِسَ سَلَّطَهُ الْبَائِعُ على الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ حتى لو سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لم يَجُزْ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقُ انْتَهَى هذا إنْ لم يَكُنْ مَحْجُورًا عليه بِفَلَسٍ وَإِلَّا لم يَحْجُرْ عليه أَيْضًا هذا الْحَجْرَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَكِنَّ الْبَائِعَ في هذه يَرْجِعُ في عَيْنِ مَالِهِ بِشَرْطٍ فَلَا يَكُونُ من هذا الْبَابِ وَأَلْزَمَ الْمُشْتَرِي مع الْحَجْرِ عليه التَّسْلِيمَ لِلثَّمَنِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

وَهَذَا حَجْرٌ يُخَالِفُ حَجْرَ الْفَلَسِ من حَيْثُ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ فيه إلَى الْعَيْنِ أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ على ضِيقِ الْمَالِ عن الْوَفَاءِ وَلَا على سُؤَالِ الْغَرِيمِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ بَلْ لَا بُدَّ من فَكِّ الْقَاضِي كما في حَجْرِ الْفَلَسِ وَوَافَقَهُ عليه جَمَاعَةٌ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فَإِنْ كان الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا بِأَنْ لَا يَكُونَ له مَالٌ غَيْرُ الْمَبِيعِ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ منه سَوَاءٌ كان الْمَبِيعُ أَكْثَرَ من الثَّمَنِ أَمْ لَا وَحَجَرَ عليه فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ وَكَذَا لو كان مَالُهُ على مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَحَجَرَ عليه لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجَرُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَاخْتِلَافُ الْمُكْرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ في الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ كَذَلِكَ أَيْ كَاخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي في ذلك وما قِيلَ من أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ كَذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْإِجْبَارَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اللُّزُومِ كما مَرَّ وَالسَّلَمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّفَرُّقِ من الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ له أَيْ لِلْبَائِعِ الْحَبْسُ بِمُؤَجَّلٍ حَلَّ قبل التَّسْلِيمِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ أَوَّلًا وما قِيلَ من أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ على أَنَّ له الْحَبْسَ كما نَقَلَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ عن حِكَايَةِ الْمُزَنِيّ رُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا هو تَخْرِيجٌ لِلْمُزَنِيِّ كما صَرَّحَ بِهِ أبو الطَّيِّبِ نَفْسُهُ

وَحَكَاهُ عنه الرُّويَانِيُّ ثُمَّ قال وَكَمْ من تَخْرِيجٍ لِلْمُزَنِيِّ رَدَّهُ الْأَئِمَّةُ وَجَعَلُوا الْمَذْهَبَ خِلَافَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ على خِلَافِهِ وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كان غَرِيبًا وَلَا اسْتِرْدَادِهِ أَيْ الْمَبِيعِ إنْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي مُتَبَرِّعًا وَلَوْ عَارِيَّةً لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ من الْعَارِيَّةِ نَقْلُ الْيَدِ كما قالوا في إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ من غَيْرِ مَالِكٍ وقال غَيْرُهُ صُورَتُهَا أَنْ يُؤَجِّرَ عَيْنًا وَيَبِيعَهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَكْتَرِيَهَا من الْمُكْتَرِي وَيُعِيرَهَا لِلْمُشْتَرِي قبل الْقَبْضِ إلَّا إنْ أَوْدَعَهُ له فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إذْ ليس له في الْإِيدَاعِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ وَتَلَفُهُ في يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيدَاعِ كَتَلَفِهِ في يَدِ الْبَائِعِ قَالَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ في الشُّفْعَةِ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ أَيْضًا فِيمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اشْتَرَى بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ شيئا وَوَفَّى نِصْفَ الثَّمَنِ عن أَحَدِهِمَا فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ حتى يَسْتَوْفِيَ الْكُلَّ بِنَاءً على أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ أو بَاعَ لَهُمَا أَيْ مِنْهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفٌ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا الْبَائِعُ النِّصْفَ من الثَّمَنِ سَلَّمَ إلَيْهِ الْبَائِعُ حِصَّتَهُ من الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ جَمِيعَ ما عليه وهو مَبْنِيٌّ على أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ غَيْرُ التي في الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ أَبْدَلَهَا بِهَذِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ فيها مع أَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِمْ بها وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فيها وَلَوْ بَاعَ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ فإذا أَخَذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا من الثَّمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت