وَالْمَصْطَكَى فَلَا تَجِبُ فيه الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ منه الْأَكْلُ أو التَّدَاوِي كما نَبَّهَ عليه وَلَا ما يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ
وَإِنْ كان له رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَالْإِذْخِرِ وَالْخُزَامِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ طِيبًا وَإِلَّا لَاسْتُنْبِتَ وَتُعُهِّدَ كَالْوَرْدِ وَلَا بِالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ وَإِنْ كان له رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ منه لَوْنُهُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ في النِّرْجِسِ وَالرَّيْحَانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْفَارِسِيِّ وهو الضُّمَيْرَانِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ كَذَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ قال في الْمُهِمَّاتِ لَكِنَّهُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَعْرُوفُ الْمَجْزُومُ بِهِ في الصِّحَاحِ أَنَّهُ الضَّوْمَرَانُ بِالْوَاوِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وهو نَبْتٌ بَرِّيٌّ وقال ابن يُونُسَ الْمُرْسِينُ وَالْبَنَفْسَجِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْبَانِ وَاللِّينُوفَرِ لِأَنَّهَا طِيبٌ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَنَفْسَجَ ليس بِطِيبٍ على الْمُرَبَّى بِالسَّكَرِ الذي ذَهَبَ رِيحُهُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَنَّ الْبَانَ ليس طِيبًا على يَابِسٍ لَا يَظْهَرُ رِيحُهُ بِرَشِّ الْمَاءِ عليه وَيُعْتَبَرُ مع الْقَصْدِ الِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ كما تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ في سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْفَارِسِيِّ الْعَرَبِيُّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى التَّدَاوِي بِطِيبٍ تَدَاوَى بِهِ وَافْتَدَى نَصَّ عليه في الْأُمِّ
فَرْعٌ دُهْنُ الْبَانِ الْمَغْلِيُّ وَدُهْنُ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ طِيبٌ وَالْمُرَادُ بِدُهْنِ هَذَيْنِ دُهْنٌ طُرِحَا فيه لَا دُهْنٌ تُرُوِّحَ سِمْسِمُهُ بِهِمَا بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ من سِمْسِمٍ تُرُوِّحَ بِوَضْعِهِمَا فيه لِأَنَّ رِيحَهُ رِيحُ مُجَاوَرَةٍ وفي دُهْنِ الْأُتْرُجِّ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِأَنَّهُ طِيبٌ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ فَرْعٌ وَإِنْ اُسْتُهْلِكَ الطِّيبُ في الْمُخَالِطِ له بِأَنْ لم يَبْقَ له رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ أو الْأُولَى كَأَنْ اُسْتُعْمِلَ في دَوَاءٍ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَأَكْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ بَقِيَ الرِّيحُ فِيمَا اُسْتُهْلِكَ ظَاهِرًا أو خَفِيًّا لِمُرُورِ الزَّمَانِ أو لِغُبَارٍ أو غَيْرِهِ لَكِنَّهُ يَظْهَرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عليه فَدَى لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ من الطِّيبِ الرِّيحُ وَكَذَا لو بَقِيَ الطَّعْمُ لِدَلَالَتِهِ على بَقَاءِ الطِّيبِ لَا اللَّوْنِ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه الزِّينَةُ بِدَلِيلِ حِلِّ الْمُعَصْفَرِ
فَرْعٌ في بَيَانِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مُبَاشَرَتُهُ إذَا كان صَالِحًا لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أو مَلْبُوسِهِ على الْعَادَةِ في ذلك الطِّيبِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ في مَحَلٍّ لَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ فيه وَلَفْظُ صَالِحًا من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا دَخْلَ له هُنَا فإذا مَسَّ طِيبًا يَابِسًا كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ فَعَبِقَ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَزِقَ بِهِ رِيحُهُ لَا عَيْنُهُ أو حَمَلَ الْعُودَ أو أَكَلَهُ لم يَضُرَّ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يَجِبُ بِهِ فِدْيَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الرِّيحَ قد تَحْصُلُ بِالْمُجَاوَرَةِ بِلَا مَسٍّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَابِسِ من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ تَجَمَّرَ أَيْ تَبَخَّرَ بِهِ أَيْ بِالْعُودِ أو حَمَلَ الْمِسْكَ وَنَحْوَهُ كَالْعَنْبَرِ في ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ له أو حَمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ في جَيْبِهَا أو في حَشْوِ حُلِيِّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ ذلك تَطَيُّبٌ بَلْ الْعُودُ لَا يُتَطَيَّبُ بِهِ إلَّا كَذَلِكَ
وَكَذَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لو اسْتَعَطَ بِهِ أَيْ بِالطِّيبِ أو احْتَقَنَ أو اكْتَحَلَ بِهِ أو أَدْخَلَهُ في إحْلِيلِهِ كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِمَا قُلْنَا لَا إنْ عَبِقَ بِهِ رِيحُهُ لَا عَيْنُهُ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ عَطَّارٍ وعند مُتَجَمَّرٍ أَيْ مُتَبَخَّرٍ كَالْكَعْبَةِ أو بَيْتٍ تَبَخَّرَ سَاكِنُهُ لِأَنَّ ذلك لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ عِنْدَ ذلك لِلْخِلَافِ في وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِهِ هذا إنْ قَصَدَ الشَّمَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ على ما إذَا كان بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلْمِبْخَرَةِ لِيُوَافِقَ ما مَرَّ في اسْتِعْمَالِ مِبْخَرَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ أو الْفِضَّةِ وَالتَّطَيُّبُ بِالْوَرْدِ أَنْ يَشُمَّهُ مع اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن كَجٍّ والتطيب بِمَائِهِ أَنْ يَمَسَّهُ كَالْعَادَةِ بِأَنْ يَصُبَّهُ على بَدَنِهِ أو مَلْبُوسِهِ فَلَا يَكْفِي شَمُّهُ وَإِنْ حَمَلَ مِسْكًا وَنَحْوَهُ في خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ أو فَارَةٍ غَيْرِ مَشْقُوقَةٍ لم يَضُرَّ وَإِنْ شَمَّ الرِّيحَ لِوُجُودِ الْحَائِلِ أو مَشْقُوقَةٍ فَدَى لِأَنَّهُ يُعَدُّ تَطَيُّبًا قال في الْأَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَإِنْ جَلَسَ مَثَلًا على مَكَان مُطَيَّبٍ من أَرْضٍ أو فِرَاشٍ أو دَاسَ طِيبًا بِنَعْلِهِ فَدَى لِأَنَّهُ تَطَيُّبٌ إلَّا إنْ فَرَشَ عليه ثَوْبًا أو لم يَفْرِشْ لَكِنَّهُ لم يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ من عَيْنِ الطِّيبِ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّ ذلك ليس تَطَيُّبًا ولكن إنْ كان الثَّوْبُ رَقِيقًا مَانِعًا لِلطِّيبِ من مَسَّ بَشَرَتِهِ كُرِهَ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ عنه رَائِحَةَ الطِّيبِ بِالْكُلِّيَّةِ
فَرْعٌ وَلَا فِدْيَةَ على الْمُتَطَيِّبِ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ ولا على الْمُكْرَهِ على التَّطَيُّبِ ولا على الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ أو بِكَوْنِهِ أَيْ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أو رُطَبًا لِعُذْرِهِ كما في الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَا الْجَاهِلِ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ التَّحْرِيمِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَحَقُّهُ الِامْتِنَاعُ فَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ بَعْدَ لُبْسِهِ جَاهِلًا بِهِ وَأَخَّرَ