فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2058

وَالْمَصْطَكَى فَلَا تَجِبُ فيه الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ منه الْأَكْلُ أو التَّدَاوِي كما نَبَّهَ عليه وَلَا ما يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ

وَإِنْ كان له رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَالْإِذْخِرِ وَالْخُزَامِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ طِيبًا وَإِلَّا لَاسْتُنْبِتَ وَتُعُهِّدَ كَالْوَرْدِ وَلَا بِالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ وَإِنْ كان له رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ منه لَوْنُهُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ في النِّرْجِسِ وَالرَّيْحَانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْفَارِسِيِّ وهو الضُّمَيْرَانِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ كَذَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ قال في الْمُهِمَّاتِ لَكِنَّهُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَعْرُوفُ الْمَجْزُومُ بِهِ في الصِّحَاحِ أَنَّهُ الضَّوْمَرَانُ بِالْوَاوِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وهو نَبْتٌ بَرِّيٌّ وقال ابن يُونُسَ الْمُرْسِينُ وَالْبَنَفْسَجِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْبَانِ وَاللِّينُوفَرِ لِأَنَّهَا طِيبٌ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَنَفْسَجَ ليس بِطِيبٍ على الْمُرَبَّى بِالسَّكَرِ الذي ذَهَبَ رِيحُهُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَنَّ الْبَانَ ليس طِيبًا على يَابِسٍ لَا يَظْهَرُ رِيحُهُ بِرَشِّ الْمَاءِ عليه وَيُعْتَبَرُ مع الْقَصْدِ الِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ كما تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ في سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْفَارِسِيِّ الْعَرَبِيُّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى التَّدَاوِي بِطِيبٍ تَدَاوَى بِهِ وَافْتَدَى نَصَّ عليه في الْأُمِّ

فَرْعٌ دُهْنُ الْبَانِ الْمَغْلِيُّ وَدُهْنُ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ طِيبٌ وَالْمُرَادُ بِدُهْنِ هَذَيْنِ دُهْنٌ طُرِحَا فيه لَا دُهْنٌ تُرُوِّحَ سِمْسِمُهُ بِهِمَا بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ من سِمْسِمٍ تُرُوِّحَ بِوَضْعِهِمَا فيه لِأَنَّ رِيحَهُ رِيحُ مُجَاوَرَةٍ وفي دُهْنِ الْأُتْرُجِّ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِأَنَّهُ طِيبٌ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ فَرْعٌ وَإِنْ اُسْتُهْلِكَ الطِّيبُ في الْمُخَالِطِ له بِأَنْ لم يَبْقَ له رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ أو الْأُولَى كَأَنْ اُسْتُعْمِلَ في دَوَاءٍ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَأَكْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ بَقِيَ الرِّيحُ فِيمَا اُسْتُهْلِكَ ظَاهِرًا أو خَفِيًّا لِمُرُورِ الزَّمَانِ أو لِغُبَارٍ أو غَيْرِهِ لَكِنَّهُ يَظْهَرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عليه فَدَى لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ من الطِّيبِ الرِّيحُ وَكَذَا لو بَقِيَ الطَّعْمُ لِدَلَالَتِهِ على بَقَاءِ الطِّيبِ لَا اللَّوْنِ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه الزِّينَةُ بِدَلِيلِ حِلِّ الْمُعَصْفَرِ

فَرْعٌ في بَيَانِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مُبَاشَرَتُهُ إذَا كان صَالِحًا لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أو مَلْبُوسِهِ على الْعَادَةِ في ذلك الطِّيبِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ في مَحَلٍّ لَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ فيه وَلَفْظُ صَالِحًا من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا دَخْلَ له هُنَا فإذا مَسَّ طِيبًا يَابِسًا كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ فَعَبِقَ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَزِقَ بِهِ رِيحُهُ لَا عَيْنُهُ أو حَمَلَ الْعُودَ أو أَكَلَهُ لم يَضُرَّ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يَجِبُ بِهِ فِدْيَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الرِّيحَ قد تَحْصُلُ بِالْمُجَاوَرَةِ بِلَا مَسٍّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَابِسِ من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ تَجَمَّرَ أَيْ تَبَخَّرَ بِهِ أَيْ بِالْعُودِ أو حَمَلَ الْمِسْكَ وَنَحْوَهُ كَالْعَنْبَرِ في ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ له أو حَمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ في جَيْبِهَا أو في حَشْوِ حُلِيِّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ ذلك تَطَيُّبٌ بَلْ الْعُودُ لَا يُتَطَيَّبُ بِهِ إلَّا كَذَلِكَ

وَكَذَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لو اسْتَعَطَ بِهِ أَيْ بِالطِّيبِ أو احْتَقَنَ أو اكْتَحَلَ بِهِ أو أَدْخَلَهُ في إحْلِيلِهِ كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِمَا قُلْنَا لَا إنْ عَبِقَ بِهِ رِيحُهُ لَا عَيْنُهُ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ عَطَّارٍ وعند مُتَجَمَّرٍ أَيْ مُتَبَخَّرٍ كَالْكَعْبَةِ أو بَيْتٍ تَبَخَّرَ سَاكِنُهُ لِأَنَّ ذلك لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ عِنْدَ ذلك لِلْخِلَافِ في وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِهِ هذا إنْ قَصَدَ الشَّمَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ على ما إذَا كان بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلْمِبْخَرَةِ لِيُوَافِقَ ما مَرَّ في اسْتِعْمَالِ مِبْخَرَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ أو الْفِضَّةِ وَالتَّطَيُّبُ بِالْوَرْدِ أَنْ يَشُمَّهُ مع اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن كَجٍّ والتطيب بِمَائِهِ أَنْ يَمَسَّهُ كَالْعَادَةِ بِأَنْ يَصُبَّهُ على بَدَنِهِ أو مَلْبُوسِهِ فَلَا يَكْفِي شَمُّهُ وَإِنْ حَمَلَ مِسْكًا وَنَحْوَهُ في خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ أو فَارَةٍ غَيْرِ مَشْقُوقَةٍ لم يَضُرَّ وَإِنْ شَمَّ الرِّيحَ لِوُجُودِ الْحَائِلِ أو مَشْقُوقَةٍ فَدَى لِأَنَّهُ يُعَدُّ تَطَيُّبًا قال في الْأَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَإِنْ جَلَسَ مَثَلًا على مَكَان مُطَيَّبٍ من أَرْضٍ أو فِرَاشٍ أو دَاسَ طِيبًا بِنَعْلِهِ فَدَى لِأَنَّهُ تَطَيُّبٌ إلَّا إنْ فَرَشَ عليه ثَوْبًا أو لم يَفْرِشْ لَكِنَّهُ لم يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ من عَيْنِ الطِّيبِ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّ ذلك ليس تَطَيُّبًا ولكن إنْ كان الثَّوْبُ رَقِيقًا مَانِعًا لِلطِّيبِ من مَسَّ بَشَرَتِهِ كُرِهَ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ عنه رَائِحَةَ الطِّيبِ بِالْكُلِّيَّةِ

فَرْعٌ وَلَا فِدْيَةَ على الْمُتَطَيِّبِ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ ولا على الْمُكْرَهِ على التَّطَيُّبِ ولا على الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ أو بِكَوْنِهِ أَيْ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أو رُطَبًا لِعُذْرِهِ كما في الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَا الْجَاهِلِ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ التَّحْرِيمِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَحَقُّهُ الِامْتِنَاعُ فَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ بَعْدَ لُبْسِهِ جَاهِلًا بِهِ وَأَخَّرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت