فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 2058

لِفَوَاتِ شَرْطٍ أو نَحْوِهِ لَا الْمَضْمُونُ ضَمَانَ عَقْدٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ قبل الْقَبْضِ وَكَذَا عِوَضُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْقَوَدِ وَنَحْوِهَا كما مَرَّ بَيَانُهُ فَرْعٌ لو أَفْرَزَ له السُّلْطَانُ عَطَاءً يَسْتَحِقُّهُ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ قبل الْقَبْضِ لِلرِّفْقِ بِالْجُنْدِ وَلِأَنَّ يَدَ السُّلْطَانِ في الْحِفْظِ يَدُ الْمُفْرَزِ له وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ لِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِلْكُهُ من الْغَنِيمَةِ شَائِعًا وَمِلْكُ الْغَنِيمَةِ يَحْصُلُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كما سَيَأْتِي في السِّيَرِ وكذا بَيْعُ مَوْهُوبٍ رَجَعَ فيه الْوَلَدُ يَصِحُّ قبل الْقَبْضِ لَا بَيْعُ شِقْصٍ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ ولم يُقْبَضْ لِأَنَّ الْأَخْذَ بها مُعَاوَضَةٌ وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قبل قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ ليس له بَيْعُ ما صَارَ له فيها من نَصِيبِ صَاحِبِهِ قبل قَبْضِهِ وله بَيْعُ ثَمَرٍ على شَجَرٍ مَوْقُوفٍ عليه قبل أَخْذِهِ وَكَذَا سَائِرُ غَلَّاتِ وَقْفٍ حَصَلَتْ لِجَمَاعَةٍ وَعَرَفَ كُلٌّ قَدْرَ حِصَّتِهِ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ لَا بَيْعُ ثَوْبٍ اسْتَأْجَرَ مَالِكُهُ من يَصْبُغُهُ أو يُقَصِّرُهُ فَلَا يَصِحُّ قبل الْعَمَلِ وَلَا بَعْدَهُ قبل أَدَاءِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ أَيْ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْحَبْسَ لها أَيْ لِلْأُجْرَةِ أَيْ لِعَمَلِ ما يَسْتَحِقُّهَا بِهِ في الْأُولَى وَلِاسْتِيفَائِهِ في الثَّانِيَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ ثُمَّ قال قال الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ أو لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا كان له التَّصَرُّفُ في ذلك الْمَالِ قبل انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لم يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ إذْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ في مِثْلِ ذلك الْعَمَلِ انْتَهَى وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ على أَنَّهُ هل يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أو لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِ الْإِجَارَةِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا من الصَّبْغِ وَالْقَصَّارَةِ عَيْنٌ فَنَاسَبَ حَبْسَهُ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ أَسَلَّمَ الثَّوْبَ لِلْأَجِيرِ قبل الْبَيْعِ أو لَا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ ذلك بِتَسْلِيمِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِسْ عليه صَوْغَ الذَّهَبِ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ وَنَسْجَ الثَّوْبِ وَنَحْوَهَا وَإِزَالَةُ امْتِنَاعِ الصَّيْدِ قَبْضٌ له حُكْمًا فَبَيْعُهُ إنَّمَا هو بَعْدَ قَبْضِهِ لَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فيه كما زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ فَرْعٌ له بَيْعُ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ قبل الْقَبْضِ لها بِنَاءً على أنها لَا تَعُودُ إلَى الْبَائِعِ لو عَرَضَ انْفِسَاخٌ فَرْعٌ يَبْطُلُ بَيْعُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فيه قبل الْقَبْضِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهِ قبل قَبْضِهِ وَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ كما في الْمَبِيعِ وما تَقَدَّمَ فيه يَأْتِي هُنَا ثُمَّ الِاعْتِيَاضُ عنه بِأَنْ أَبْدَلَهُ بِجِنْسِهِ أو بِغَيْرِ جِنْسِهِ قبل قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ من الْبَائِعِ قبل الْقَبْضِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ كان الِاعْتِيَاضُ عنه بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أو بمثله إنْ تَلِفَ أو كان في الذِّمَّةِ فَصْلٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عن كل دَيْنٍ ليس بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ كَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ لِاسْتِقْرَارِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُسْلِمِ كما سَيَأْتِي وَإِنْ كان الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فإنه يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عنه فَيَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْحَالِ عنه وكان صَاحِبُهُ عَجَّلَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْأَجَلِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عن الْحَالِّ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَذَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عن الثَّمَنِ الذي في الذِّمَّةِ وَإِنْ لم يَكُنْ نَقْدًا لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَسَأَلْته عن ذلك فقال لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَسَوَاءٌ أَقَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ في الْخَبَرِ وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ من عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ لَا من الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ لِذَلِكَ فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عن الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْمُقْرِضِ وَلَوْ لم يَتْلَفْ وَإِنْ كان قبل تَلَفِهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ في الذِّمَّةِ من حَيْثُ إنَّ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ في عَيْنِهِ لَا الِاسْتِبْدَالَ عن الثَّمَنِ الذي في الذِّمَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أو نَوْعِهِ وهو الْمُسْلَمُ فيه وَنَحْوُهُ كَالْبَيْعِ في الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عليه بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مع تَعَيُّنِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قبل قَبْضِهِ فَمَعَ كَوْنِهِ في الذِّمَّةِ أَوْلَى وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ بِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ أو الْفَسْخِ وَبِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت