فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 2058

يُسْتَثْنَى منه مَتَاعُ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ منه وَلَوْ قال الْمُصَنِّفُ بِالتَّخْلِيَةِ كما في الْأَصْلِ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْقَبْضَ بِالْإِقْبَاضِ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ وَلَا دُخُولُ الْمُشْتَرِي وَلَا تَصَرُّفُهُ فيه وهو كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قد يَشُقُّ لَا تَفْرِيغُ زَرْعٍ من أَرْضٍ مَبِيعَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ في الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّخْلِيَةِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ وَيَكْفِي التَّفْرِيغُ بِلَا إعْجَالٍ فَوْقَ الْعَادَةِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ جَمَعَ الْبَائِعُ الْأَمْتِعَةَ التي في الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمَخْزَنٍ منها وَخَلَّى بين الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا فما سِوَاهُ أَيْ الْمَخْزَنِ مَقْبُوضٌ فَإِنْ نَقَلَ منه الْأَمْتِعَةَ إلَى مَكَان آخَرَ صَارَ قَابِضًا لِلْجُمْلَةِ وَالْمَخْزَنُ بِفَتْحِ الزَّايِ ما يُخْزَنُ فيه الشَّيْءُ وَلَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَبِيعٍ غَائِبٍ غَيْرِ مَنْقُولٍ أو مَنْقُولٍ في يَدِهِ أَمَانَةً أو مَضْمُونًا وَمَضَى زَمَانٌ يُمْكِنُ فيه الْقَبْضُ بِأَنْ يُمْكِنَ فيه الْوُصُولُ إلَى الْمَبِيعِ وَالتَّخْلِيَةُ في غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَالنَّقْلُ في الْمَنْقُولِ كَفَى بِنَاءً على أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحُضُورُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الزَّمَنِ لِأَنَّ الْحُضُورَ الذي كنا نُوجِبُهُ وَلَا الْمَشَقَّةَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بهذا الزَّمَنِ فلما أَسْقَطْنَاهُ لِمَعْنًى آخَرَ ليس مَوْجُودًا في الزَّمَنِ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا أَمْتِعَةَ فيه لِغَيْرِهِ فإنه يَكُونُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يُفْتَقَرُ فيه وفي الْغَائِبِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لم يَكُنْ له حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا افْتَقَرَ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي هَكَذَا افْهَمْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَبَعًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ في الرَّهْنِ غَيْرِ مَنْقُولٍ أو مَنْقُولٍ في يَدِهِ ما لو كان الْمَبِيعُ الْغَائِبُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ فيه من التَّخْلِيَةِ أو النَّقْلِ وما يُنْقَلُ من سَفِينَةٍ أو غَيْرِهَا فَبِالنَّقْلِ له رَوَى الشَّيْخَانِ عن ابْنِ عُمَرَ كنا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَنَهَانَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ حتى نَنْقُلَهُ من مَكَانِهِ

وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ فَيَأْمُرُ الْعَبْدَ بِالِانْتِقَالِ من مَوْضِعِهِ وَيَقُودُ الدَّابَّةَ أو يَسُوقُهَا وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ لَكِنْ في الرَّافِعِيِّ في الْغَصْبِ لو رَكِبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ أو جَلَسَ على الْفِرَاشِ حَصَلَ الضَّمَانُ ثُمَّ إنْ كان ذلك بِإِذْنِ الْبَائِعِ جَازَ له التَّصَرُّفُ أَيْضًا وَإِنْ لم يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي في قَبْضِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ التَّنَاوُلُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْضٌ له وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ في الْقِسْمَةِ إلَى قَبْضٍ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا إذْ لَا ضَمَانَ فيها حتى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ وَيُؤْخَذُ من التَّعْبِيرِ بِالنَّقْلِ أَنَّ الدَّابَّةَ مَثَلًا لو تَحَوَّلَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَى عليها الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ وهو مُتَّجَهٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا اسْتَوْلَى عليها بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ على ما مَرَّ عن الرَّافِعِيِّ فَإِنْ حَوَّلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ من مَكَانِهٍ في مَكَان لِلْبَائِعِ مِلْكًا أو غَيْرَهُ كَعَارِيَّةٍ بِإِذْنِهِ في التَّحْوِيلِ لِلْقَبْضِ فَهُوَ قَبْضٌ وَكَأَنَّ الْمُشْتَرِي اسْتَعَارَ ما نَقَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَأْذَنْ أو أَذِنَ في مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وكان له حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ فيه لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عليه وَعَلَى ما فيه وَلِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ قَبْضًا بَلْ يَضْمَنُهُ أَيْ يَدْخُلُ في ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عليه أَمَّا إذَا نَقَلَهُ إلَى مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمِلْكٍ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ قَبْضٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت