الشَّرِكَةِ وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالثُّلُثِ أَلْفِ الْقِرَاضِ أَيْ بِالتَّصَرُّفِ فيه قال السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ على غَيْرِ الْمَرْئِيِّ على الْأَقْرَبِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْأَشْبَهُ صِحَّتُهُ على نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ
الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَتَوَابِعَ لها كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا كما سَيَأْتِي غير مُضَيَّقَةٍ بِالتَّعْيِينِ وَلَا مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ فَإِنْ قَارَضَهُ على أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيَطْحَنَهَا أو أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ لِثَمَرَتِهِ أو شَبَكَةً لِيَصْطَادَ بها وَالْفَوَائِدُ وَالصَّيْدُ بَيْنَهُمَا لم يَصِحَّ لِلِاسْتِغْنَاءِ عن جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ وَلِأَنَّ ما حَصَلَ من ثَمَرَةِ النَّخْلِ ليس بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَإِنَّمَا هو من عَيْنِ الْمَالِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الصَّيْدُ بِالْفَوَائِدِ كان أَوْلَى وَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ بِلَا شَرْطٍ لم يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ كما لو زَادَ عَبْدٌ الْقِرَاضَ بِكِبَرٍ أو سِمَنٍ أو تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ لَكِنَّ عليه الضَّمَانَ لِتَعَدِّيهِ فَيَغْرَمُ نَقْصَ الدَّقِيقِ إنْ نَقَصَ فَإِنْ بَاعَهُ لم يَضْمَنْ ثَمَنَهُ لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ فيه ولم يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الطَّحْنِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عليه لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنُهُمَا كما شَرَطَا
وَإِنْ عَيَّنَ له التِّجَارَةَ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَخَزٍّ أَدْكَنَ وَخَيْلٍ بَلَقٍ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَإِنْ لم يَنْدُرْ صَحَّ وَلَوْ كان يَنْقَطِعُ كَالرُّطَبِ لِانْتِفَاءِ التَّضْيِيقِ وَكَذَا إنْ نَدَرَ وكان بِمَكَانٍ يُوجَدُ فيه غَالِبًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أو لَا يَبِيعَ إلَّا من زَيْدٍ أو لَا يَشْتَرِيَ إلَّا هذه السِّلْعَةَ لم يَصِحَّ لِلتَّضْيِيقِ على الْعَامِلِ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ قد لَا يُعَامِلُهُ وقد لَا يَجِدُ عِنْدَهُ ما يَظُنُّ فيه رِبْحًا وقد لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنٍ غَالٍ أو لَا يَشْتَرِي إلَّا بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَالسِّلْعَةُ الْمُعَيَّنَةُ قد لَا يَجِدُ فيها رِبْحًا فَإِنْ نَهَاهُ عنهما أَيْ عن شِرَاءِ السِّلْعَةِ وَعَنْ الشِّرَاءِ أو الْبَيْعِ من زَيْدٍ صَحَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ شِرَاءُ غَيْرِ هذه السِّلْعَةِ وَالشِّرَاءُ أو الْبَيْعُ من غَيْرِ زَيْدٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا في سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ السُّوقَ الْمُعَيَّنَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ وَالْحَانُوتَ الْمُعَيَّنَ كَالْعَرَضِ الْمُعَيَّنِ قال وَلَوْ قال قَارَضْتُك ما شِئْت أو ما شِئْت جَازَ لِأَنَّ ذلك شَأْنُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ما يَتَصَرَّفُ فيه بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ مَحْضَةٌ وَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَيْهَا في أَشْغَالٍ خَاصَّةٍ وَالْقِرَاضُ مُعَامَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بها غَرَضُ كُلٍّ من الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَمَهْمَا كان الْعَامِلُ أَبْسَطَ يَدًا كانت أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا وَعَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِمَا عَيَّنَهُ إنْ عَيَّنَ كما في سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ فَالْإِذْنُ في الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ ما يُلْبَسُ من الْمَنْسُوجِ لَا الْأَكْسِيَةَ وَنَحْوَهَا كَالْبُسُطِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِأَنَّ بَائِعَهَا لَا يُسَمَّى بَزَّازًا
وَلَوْ قَارَضَهُ سَنَةً لم يَصِحَّ لِإِخْلَالِ التَّأْقِيتِ بِمَقْصُودِ الْقِرَاضِ فَقَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا في السَّنَةِ أو نَحْوِهَا وَلِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ وقد يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إلَى تَنْضِيضِ ما بيده آخِرًا لِيَتَمَيَّزَ رَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ على ذلك أَمْ زَادَ على أَنْ لَا أَمْلِكَ الْفَسْخَ قبل انْقِضَائِهَا
أو قَارَضَهُ على مَنْعِهِ من الشِّرَاءِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا لَا الْبَيْعِ صَحَّ لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الذي له فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ من مَنْعِهِ من الشِّرَاءِ