فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2058

الشَّرِكَةِ وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالثُّلُثِ أَلْفِ الْقِرَاضِ أَيْ بِالتَّصَرُّفِ فيه قال السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ على غَيْرِ الْمَرْئِيِّ على الْأَقْرَبِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْأَشْبَهُ صِحَّتُهُ على نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَتَوَابِعَ لها كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا كما سَيَأْتِي غير مُضَيَّقَةٍ بِالتَّعْيِينِ وَلَا مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ فَإِنْ قَارَضَهُ على أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيَطْحَنَهَا أو أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ لِثَمَرَتِهِ أو شَبَكَةً لِيَصْطَادَ بها وَالْفَوَائِدُ وَالصَّيْدُ بَيْنَهُمَا لم يَصِحَّ لِلِاسْتِغْنَاءِ عن جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ وَلِأَنَّ ما حَصَلَ من ثَمَرَةِ النَّخْلِ ليس بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَإِنَّمَا هو من عَيْنِ الْمَالِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الصَّيْدُ بِالْفَوَائِدِ كان أَوْلَى وَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ بِلَا شَرْطٍ لم يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ كما لو زَادَ عَبْدٌ الْقِرَاضَ بِكِبَرٍ أو سِمَنٍ أو تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ لَكِنَّ عليه الضَّمَانَ لِتَعَدِّيهِ فَيَغْرَمُ نَقْصَ الدَّقِيقِ إنْ نَقَصَ فَإِنْ بَاعَهُ لم يَضْمَنْ ثَمَنَهُ لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ فيه ولم يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الطَّحْنِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عليه لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنُهُمَا كما شَرَطَا

وَإِنْ عَيَّنَ له التِّجَارَةَ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَخَزٍّ أَدْكَنَ وَخَيْلٍ بَلَقٍ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَإِنْ لم يَنْدُرْ صَحَّ وَلَوْ كان يَنْقَطِعُ كَالرُّطَبِ لِانْتِفَاءِ التَّضْيِيقِ وَكَذَا إنْ نَدَرَ وكان بِمَكَانٍ يُوجَدُ فيه غَالِبًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ

وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أو لَا يَبِيعَ إلَّا من زَيْدٍ أو لَا يَشْتَرِيَ إلَّا هذه السِّلْعَةَ لم يَصِحَّ لِلتَّضْيِيقِ على الْعَامِلِ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ قد لَا يُعَامِلُهُ وقد لَا يَجِدُ عِنْدَهُ ما يَظُنُّ فيه رِبْحًا وقد لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنٍ غَالٍ أو لَا يَشْتَرِي إلَّا بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَالسِّلْعَةُ الْمُعَيَّنَةُ قد لَا يَجِدُ فيها رِبْحًا فَإِنْ نَهَاهُ عنهما أَيْ عن شِرَاءِ السِّلْعَةِ وَعَنْ الشِّرَاءِ أو الْبَيْعِ من زَيْدٍ صَحَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ شِرَاءُ غَيْرِ هذه السِّلْعَةِ وَالشِّرَاءُ أو الْبَيْعُ من غَيْرِ زَيْدٍ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا في سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ السُّوقَ الْمُعَيَّنَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ وَالْحَانُوتَ الْمُعَيَّنَ كَالْعَرَضِ الْمُعَيَّنِ قال وَلَوْ قال قَارَضْتُك ما شِئْت أو ما شِئْت جَازَ لِأَنَّ ذلك شَأْنُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ

وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ما يَتَصَرَّفُ فيه بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ مَحْضَةٌ وَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَيْهَا في أَشْغَالٍ خَاصَّةٍ وَالْقِرَاضُ مُعَامَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بها غَرَضُ كُلٍّ من الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَمَهْمَا كان الْعَامِلُ أَبْسَطَ يَدًا كانت أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا وَعَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِمَا عَيَّنَهُ إنْ عَيَّنَ كما في سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ فَالْإِذْنُ في الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ ما يُلْبَسُ من الْمَنْسُوجِ لَا الْأَكْسِيَةَ وَنَحْوَهَا كَالْبُسُطِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِأَنَّ بَائِعَهَا لَا يُسَمَّى بَزَّازًا

وَلَوْ قَارَضَهُ سَنَةً لم يَصِحَّ لِإِخْلَالِ التَّأْقِيتِ بِمَقْصُودِ الْقِرَاضِ فَقَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا في السَّنَةِ أو نَحْوِهَا وَلِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ وقد يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إلَى تَنْضِيضِ ما بيده آخِرًا لِيَتَمَيَّزَ رَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ على ذلك أَمْ زَادَ على أَنْ لَا أَمْلِكَ الْفَسْخَ قبل انْقِضَائِهَا

أو قَارَضَهُ على مَنْعِهِ من الشِّرَاءِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا لَا الْبَيْعِ صَحَّ لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الذي له فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ من مَنْعِهِ من الشِّرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت