فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 2058

أو ضَارَبْتُكَ أو عَامَلْتُكَ على أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فيه الْقَبُولُ فَوْرًا لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ في قَوْلِهِ خُذْهُ وَاتَّجِرْ فيه أو اعْمَلْ فيه أو بِعْ وَاشْتَرِ على أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فإنه يُشْتَرَطُ فيه الْقَبُولُ فَوْرًا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ في قَوْلِهِ وَلَوْ في قَوْلِهِ خُذْهُ وَاتَّجِرْ فيه من زِيَادَتِهِ

وَلَوْ قال قَارَضْتُكَ على أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لي سَاكِتًا عن نَصِيبِ الْعَامِلِ لم يَصِحَّ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا ما يُنْسَبُ منه لِلْعَامِلِ ولم يُنْسَبْ له شَيْءٌ منه أو على أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك صَحَّ وَتَنَاصَفَاهُ لِأَنَّ ما لم يَنْسُبْهُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ سَوَاءٌ سَكَتَ عن نَصِيبِ نَفْسِهِ أو قَدَّرَ لِنَفْسِهِ أَقَلَّ كَأَنْ قال على أَنَّ لَك النِّصْفَ وَلِي السُّدُسَ وَسَكَتَ عن الْبَاقِي وَلَوْ قال قَارَضْتُك على النِّصْفِ أو على الثُّلُثَيْنِ صَحَّ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمِلْكِ لَا بِالشَّرْطِ

الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْعَاقِدَانِ كما في الْبَيْعِ وَهُمَا لِكَوْنِ الْقِرَاضِ تَوْكِيلًا وَتَوَكُّلًا بِعِوَضٍ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ في أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ في الْمَالِكِ وَأَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ في الْعَامِلِ وَأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ منه وَلَا من الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وفي غَيْرِ ذلك كما سَيَأْتِي

وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ من الْوَصِيِّ لِطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كما يُوَكِّلُ عَنْهُمْ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَلِيِّ كان أَعَمَّ وقد عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ وقال سَوَاءٌ فيه الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ ويصح من الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ ما زَادَ على الْأُجْرَةِ أَيْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ من الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ منه ما يَفُوتُهُ من مَالِهِ وَالرِّبْحُ ليس بِحَاصِلٍ حتى يَفُوتَهُ وَإِنَّمَا هو شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ وإذا حَصَلَ حَصَلَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ يُحْسَبُ فيها ذلك من الثُّلُثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّمَاءَ فيها من عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ في الْقِرَاضِ

فَصْلٌ وَإِنْ قَارَضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ أو قَارَضَاهُ صَحَّ إنْ بَيَّنَ الْوَاحِدُ في الْأُولَى ما يُعْطِي كُلًّا من الِاثْنَيْنِ أو بَيَّنَ كُلٌّ من الِاثْنَيْنِ في الثَّانِيَةِ ما يُعْطِيهِ لِلْوَاحِدِ وَإِنْ تَفَاوَتَ مِثْلُ أَنْ يَشْرِطَ في الْأُولَى لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ النِّصْفَ وَلِوَاحِدٍ كَذَلِكَ الرُّبُعَ أو يَشْرِطَ في الثَّانِيَةِ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ ويشرط له الْآخَرُ الرُّبُعَ إنْ عَرَفَ الْعَامِلُ قَدْرَ مَالَيْهِمَا أَيْ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَيَقْسِمُ الْمَالِكَانِ ما فَضَلَ من الرِّبْحِ على قَدْرِ نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ فإذا شَرَطَا له النِّصْفَ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا قِسْمَةَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا على غَيْرِ ذلك إنْ قَدَّرَ نِسْبَةَ الْمَالَيْنِ فَسَدَ الْقِرَاضُ لِمَا فيه من شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ ليس بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ

تَنْبِيهٌ قال الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ إذَا أَثْبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالَ فَإِنْ شَرَطَ على كل وَاحِدٍ مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ لم يَجُزْ قال في الْأَصْلِ وما أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُسَاعِدُونَهُ عليه قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ هذا عن ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ وَغَيْرُهُ وقال في الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ انْتَهَى قال الْأَذْرَعِيُّ وَدَعْوَاهُ التَّصْرِيحَ بِالْجَوَازِ فيه تَسَاهُلٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَالَا ما ظَنَّهُ الرَّافِعِيُّ من عَدَمِ الْمُسَاعَدَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ قَوَاعِدُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَقْتَضِيهِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ

فَصْلٌ وَإِنْ تَصَرَّفَ الْعَامِلُ في مَالِ الْقِرَاضِ وَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ صَحَّ لِصِحَّتِهِ في الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ كما في الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ كما لو فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ في الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ وَإِنْ لم يَكُنْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَمَعًا في الْمُسَمَّى فإذا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عليه وهو مُتَعَذَّرٌ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كما لو اشْتَرَى شيئا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً لِعَدَمِ طَمَعِهِ في شَيْءٍ وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ وَمِمَّا يَأْتِي في الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت