فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 2058

لَا يَسْتَحِقُّهَا أَيْضًا فِيمَا مَرَّ إذَا عَلِمَ الْفَسَادَ وَلَوْ لم يَقُلْ له قَارَضْتُكَ بَلْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مَثَلًا وقال اشْتَرِ بها كَذَا وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ ولم يَتَعَرَّضْ لِلْبَيْعِ لم يَصِحَّ الْقِرَاضُ لِتَعَرُّضِهِ لِلشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ تَفْرِيعًا على الْأَصَحِّ من أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلشِّرَاءِ لَا يُغْنِي عن التَّعَرُّضِ لِلْبَيْعِ وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِلْإِذْنِ له فيه بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالرِّبْحُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بَعْضَهُ بِالشَّرْطِ في الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَقَوْلُهُ وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ مُسَاوٍ من حَيْثُ الْمَعْنَى لِقَوْلِ أَصْلِهِ بِالنِّصْفِ لِأَنَّ النِّصْفَ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَامِلِ إذْ الْمَالِكُ يَسْتَحِقُّ بِالْمَالِ لَا بِالشَّرْطِ كما مَرَّ الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَقَيَّدَ التَّصَرُّفُ من الْعَامِلِ بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يُعَامِلُ بِنَسِيئَةٍ بَيْعًا وَلَا شِرَاءً لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ رَأْسُ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يَشْتَرِي شيئا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وهو لَا يَرْجُو حُصُولَ رِبْحٍ فيه لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَقْتَضِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَشْتَرِي بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِلثَّمَنِ أَيْ لِقَبْضِهِ كَالْوَكِيلِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً إنْ أَذِنَ له في النَّسِيئَةِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَبِمَسْتُورٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ ضَمِنَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ من ثِقَةٍ مَلِيءٍ كما مَرَّ في بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ وفي الثَّمَنِ أَيْ وفي بَيْعِهِ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ في الْبَيْعِ بِالْحَالِّ وَلِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ كما مَرَّ فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قبل قَبْضِهِ أَيْ الثَّمَنِ ضَمِنَ كَالْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ له في ذلك فَلَا يَضْمَنَ لِلْإِذْنِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِذْنِ بِالنَّسِيئَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ أو يَبِيعَ سَلَمًا لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ أَكْثَرُ غَرَرًا نعم إنْ أَذِنَ له في الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ أو في الْبَيْعِ سَلَمًا لم يَجُزْ

قال وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُ الْحَظِّ غَالِبًا في الشِّرَاءِ وَعَدَمُهُ في الْبَيْعِ وقد يُقَالُ الْأَوْجَهُ جَوَازُهُ في صُورَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا لِوُجُودِ الرِّضَا من الْجَانِبَيْنِ قال وَلَوْ شَرَطَ عليه الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ دُونَ الْوَكِيلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الِاسْتِرْبَاحُ وَالْبَيْعُ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمَنْعِ في الشَّرِيكِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ لم يَمْنَعُوا في الشَّرِيكِ وَإِنَّمَا قالوا لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ وَبِهِ صَرَّحَ ابن أبي عَصْرُونٍ فَلَا إشْكَالَ وَقِيَاسُ جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ جَوَازُهُ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَسُلَيْمٌ وَالرُّويَانِيُّ بِالْمَنْعِ كَالْوَكِيلِ قال ابن الرِّفْعَةِ قال السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ الْعَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّ فَيَتَعَطَّلَ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرَضِ قُلْت وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ذلك وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أبي عَصْرُونٍ السَّابِقُ وَكَالْبَيْعِ بِمَا ذُكِرَ الشِّرَاءُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ وابن أبي عَصْرُونٍ ويجوز شِرَاءُ الْمَعِيبِ وَلَوْ بِقِيمَتِهِ مَعِيبًا لِلْمَصْلَحَةِ أَيْ عِنْدَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهُ بِالْعَيْبِ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ وَلِإِخْلَالِهِ بِالْمَقْصُودِ فَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ الْعَامِلُ الْعَيْبَ وَفُقِدَتْ الْمَصْلَحَةُ أَيْ مَصْلَحَةُ الْإِمْسَاكِ وَلَوْ مع فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَيْضًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّهُ وَإِنْ رضي بِهِ الْآخَرُ وَإِنَّمَا لم يُؤَثِّرْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ لِأَنَّ الْعَامِلَ صَاحِبُ حَقٍّ في الْمَالِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ

وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدَّ إذَا كانت الْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ على الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ وَتَعْبِيرُهُ كَالْمِنْهَاجِ بِالْمَصْلَحَةِ في هذا الْبَابِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْغِبْطَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ على الْقِيمَةِ زِيَادَةً لها بَالٌ وَتَعْبِيرُهُ بِفَقْدِ الْمَصْلَحَةِ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَهُ الرَّدُّ إنْ كان فيه غِبْطَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فيها أَيْ في الْمَصْلَحَةِ أَيْ في وُجُودِهَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَعْمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَا في الرَّدِّ وَتَرْكِهِ عَمِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت