الْمَيْلِ الذي يَجِدُهُ وَيُحْبَسُ لِيَخْتَارَ إنْ امْتَنَعَ من الِانْتِسَابِ إنْ لم يَجِدْ مَيْلًا إلَى أَحَدِهِمَا فَيُوقِفُ الْأَمْرَ بِلَا حَبْسٍ إلَى أَنْ يَجِدَ مَيْلًا نعم إنْ سُئِلَ فَسَكَتَ قال الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ الْحَبْسُ إلَى أَنْ يُخْبِرَ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ قَائِفٍ عن إلْحَاقِهِ الْوَلَدَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا قبل الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عنه كما في رُجُوعِ الشُّهُودِ ثُمَّ لَا يُصَدِّقُ لِلْآخَرِ أَيْ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ في حَقِّهِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ
وَكَذَا لَا يُصَدِّقُ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ إمْكَانِ تَعَلُّمِ له فيها مع امْتِحَانٍ له لِذَلِكَ وما ذَكَرَهُ تَبَعًا لِمُخْتَصَرَيْ الرَّوْضَةِ من أَنَّ له الرُّجُوعَ قبل الْحُكْمِ مع ما رَتَّبَهُ عليه من قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يُصَدِّقُ لِلْآخَرِ ضَعِيفٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حَيْثُ قال بَعْدَ تَصْحِيحٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَقِيلَ إنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ لم يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ لَكِنْ في حَقِّ الْآخَرِ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَسَبَبُ وُقُوعِهِمْ في ذلك سُقُوطُ لَفْظَةٍ تَدُلُّ على الْمُرَادِ من بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ اخْتَارُوا ما اخْتَارَهُ ابن الرِّفْعَةِ فإنه قال في مَطْلَبِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامِ الْأَصْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُجْعَلَ ذلك اخْتِلَافًا فَالْإِمْكَانُ حَمْلُ النَّقْلَيْنِ على حَالَيْنِ وَذِكْرِ ما تَقَدَّمَ
وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ فَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ آخَرُ بِالْآخَرِ لم يَسْقُطْ قَوْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَوْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ التَّوْأَمَيْنِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ أَلْحَقَ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ بِالْآخِرِ بَطُلَ قَوْلُهُ حتى يُمْتَحَنَ وَيَغْلِبَ على الظَّنِّ صِدْقِهِ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ كما لو أَلْحَقَ الْوَاحِدَ بِاثْنَيْنِ وَكَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ قَائِفَيْنِ اخْتَلَفَا في الْإِلْحَاقِ حتى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ على الظَّنِّ صَدَقَهُمَا وَيَلْغُو انْتِسَابُ بَالِغٍ أو تَوْأَمَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ إلَى الْآخَرِ قُبِلَ وَيُؤْمَرُ الْبَالِغُ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا وَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنِهِ مِنْهُمَا عُرِضَ على الْقَائِفِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ أو أَنْكَرَاهُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقٌّ في النَّسَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِنْكَارِ من غَيْرِهِ وَيُنْفِقَانِهِ أَيْ يُنْفِقَانِ عليه إلَى أَنْ يُعْرَضَ على الْقَائِف أو يُنْتَسَبَ وَيَرْجِعُ بها أَيْ بِالنَّفَقَةِ من لم يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ على من لَحِقَهُ إنْ أَنْفَقَ عليه بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ولم يَدَّعِ الْوَلَدَ كما مَرَّ في الْعَدَدِ وَيَقْبَلَانِ له الْوَصِيَّةَ التي أُوصِيَ له بها في مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَتَقَدَّمَ هذا مع زِيَادَةٍ في الْعَدَدِ وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ على الْمُطَلِّقِ بِنَاءً على أنها لِلْحَامِلِ لَا لِلْحَمْلِ فَيُعْطِيهَا لها وَيَرْجِعُ بها على الْآخَرِ إنْ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ هذا من زِيَادَتِهِ
فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قبل الْعَرْضِ على الْقَائِفِ عُرِضَ عليه مَيِّتًا لِأَنَّ الشَّبَهَ لَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ لَا إنْ تَغَيَّرَ قبل دَفْنِهِ أو دُفِنَ لِتَعَذُّرِ عَرْضِهِ في الْأُولَى وَهَتْكِ حُرْمَتِهِ في الثَّانِيَةِ وَيَأْتِي فيها ما مَرَّ عن الْغَزَالِيِّ في الْبَابِ الثَّالِثِ في مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَيُعْرَضُ السَّقْطُ إنْ ظَهَرَ فيه التَّخْطِيطُ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَإِنْ مَاتَ مُدَّعِيهِ الصَّادِقُ بِالْمُتَدَاعَيَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا الذي اقْتَصَرَ عليه الْأَصْلُ بَلْ أو مَاتَ مُنْكِرُهُ عُرِضَ على الْقَائِف مع أبيه أو أَخِيهِ وَنَحْوِهِ من سَائِرِ الْعُصْبَةِ كَعَمِّهِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ أو عَمِّهِ وَلَا يُرْجَعُ إلَى قَائِفٍ في غَيْرِ آدَمِيٍّ من سِخَالٍ وَنَحْوِهَا بَلْ ذلك مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ فَرْعٌ لو أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا بِالْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ وَآخَرُ بِالْآخِرِ بِأَشْبَاهٍ خَفِيَّةٍ كَالْخُلُقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ فَالثَّانِي أَوْلَى من الْأَوَّلِ لِأَنَّ فيها زِيَادَةَ حِذْقٍ وَبَصِيرَةٍ وَلَوْ قال الْقَائِفُ الْوَاحِدُ مَعِي شَبَهٌ جَلِيٌّ وَشَبَهٌ خَفِيُّ أُمِرَ بِالْإِلْحَاقِ بِالْخَفِيِّ نَبَّهَ عليه الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنْ ادَّعَى الْوَلَدَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ بَيِّنَةً تَبِعَهُ نَسَبًا وَدِينًا كما لو أَقَامَهَا الْمُسْلِمُ أو لَحِقَهُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أو بِنَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَبِعَهُ نَسَبًا فَقَطْ أَيْ لَا دِينًا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عليه فَلَا يَحْضُنَهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِحَضَانَتِهِ أو ادَّعَاهُ حُرٌّ وَعَبْدٌ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْعَبْدِ أو لَحِقَ بِهِ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لَحِقَهُ في النَّسَبِ وكان حُرًّا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ من حُرَّةٍ