فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 2058

عَائِشَةَ فَقُلْت لها اكْشِفِي لي عن قَبْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَصَاحِبِيهِ فَكَشَفَتْ عن ثَلَاثَةٍ وَلَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ أَيْ لَا مُرْتَفِعَةً كَثِيرًا وَلَا لَاصِقَةً بِالْأَرْضِ كما بَيَّنَهُ آخِرَ الْخَبَرِ يُقَالُ لَطِئَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَلَطَا بِفَتْحِهَا أَيْ لَصِقَ وَلَا يُؤَثِّرُ أَفْضَلِيَّةُ التَّسْطِيحِ كَوْنُهُ صَارَ شِعَارَ الرَّوَافِضِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فيها وَلَا يُخَالِفُ ذلك قَوْلُ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه أَمَرَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ لَا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ لِأَنَّهُ لم يُرِدْ تَسْوِيَتَهُ بِالْأَرْضِ

وَإِنَّمَا أَرَادَ تَسْطِيحَهُ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَإِنْ دُفِنَ مُسْلِمٌ في بَلَدِ الْكُفَّارِ أُخْفِيَ قَبْرُهُ صِيَانَةً له عَنْهُمْ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ التي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أو لِعَدَاوَةٍ أو نَحْوِهِمَا وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ أَيْ تَبْيِيضُ الْقَبْرِ بِالْجَصِّ أَيْ الْجِبْسُ وَيُقَالُ هو النُّورَةُ الْبَيْضَاءُ وَكِتَابَةٌ وَبِنَاءٌ عليه قال جَابِرٌ نهى رسول اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَإِنْ يُبْنَى عليه وَأَنْ يُقْعَدَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَأَنْ يُكْتَبَ عليه وَأَنْ يُوطَأَ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَوَاءٌ في الْبِنَاءِ الْقُبَّةُ أَمْ غَيْرُهَا وَسَوَاءٌ في الْمَكْتُوبِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرُهُ في لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ في غَيْرِهِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَكَمَا يُكْرَهُ الْبِنَاءُ عليه يُكْرَهُ بِنَاؤُهُ فَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ نهى أَنْ يُبْنَى الْقَبْرُ بَلْ يُهْدَمَ الْبِنَاءُ الذي بُنِيَ في الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ بِخِلَافِ ما إذَا بُنِيَ في مِلْكِهِ

وَصَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِتَحْرِيمِ الْبِنَاءِ فيها وفي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ إشَارَةٌ إلَيْهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَقْرَبُ إلْحَاقُ الْمَوَاتِ بِالْمُسَبَّلَةِ لِأَنَّ فيه تَضْيِيقًا على الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا مَصْلَحَةٍ وَلَا غَرَضٍ شَرْعِيٍّ فيه بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ لِأَنَّهُ ليس لِلزِّينَةِ بِخِلَافِ التَّجْصِيصِ وَقِيلَ لَا يُطَيَّنُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عن الشَّافِعِيِّ وَمَشْيٌ أَيْ وَلَا بَأْسَ بِمَشْيِ مُتَنَعِّلٍ بِمَقْبَرَةٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْعَبْدُ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عنه أَصْحَابُهُ حتى يَسْمَعَ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ الحديث وَأَجَابُوا عن خَبَرِ أبي دَاوُد أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِرَجُلٍ رَآهُ يَمْشِي في الْقُبُورِ بِنَعْلَيْنِ يا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَك أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْك فَخَلَعَهُمَا بِأَنَّهُ كَرِهَهُمَا لِمَعْنًى فِيهِمَا لِأَنَّ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ وَهِيَ لِبَاسُ أَهْلِ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ فَنَهَى عنهما لِمَا فِيهِمَا من الْخُيَلَاءِ فَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ الْمَقَابِرَ على زِيِّ التَّوَاضُعِ وَلِبَاسِ أَهْلِ الْخُشُوعِ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كان فِيهِمَا نَجَاسَةٌ وَالنَّهْيُ على التَّقْدِيرَيْنِ لِلتَّنْزِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ عِنْدَ الْقُبُورِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَنْسِفَهُ الرِّيحُ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَ ذلك بِقَبْرِ ابْنِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسَيَأْتِي وَبِقَبْرِ سَعْدٍ رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ في قَبْرِ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَسَعْدٌ هذا هو ابن مُعَاذٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ طَاهِرًا طَهُورًا بَارِدًا تَفَاؤُلًا بِأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّدُ مَضْجَعَهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ووأن يُوضَعَ عليه حَصًى رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَشَّ على قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ وَوَضَعَ عليه حَصْبَاءَ وَهِيَ بِالْمَدِّ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْحَصَى الصِّغَارُ وهو حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ويوضع عِنْدَ رَأْسِهِ صَخْرَةٌ أو خَشَبَةٌ أو نَحْوِهِمَا رَوَى أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ وقال أَتَعَلَّمُ بها قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ من مَاتَ من أَهْلِي قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيُوضَعُ ذلك عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا وَيُكْرَهُ رَشُّهُ أَيْ قَبْرٍ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يُطْلَى بِالْخَلُوقِ قالوا لِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ رَشِّهِ بِالنَّجَسِ أو تَحْرِيمُهُ ويكره ضَرْبُ مِظَلَّةٍ عليه بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه رَأَى مِظَلَّةً على قَبْرٍ فَأَمَرَ بِرَفْعِهَا وقال دَعَوْهُ يُظِلُّهُ عَمَلُهُ وَيُكْرَهُ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ فَصْلٌ يَحْصُلُ من الْأَجْرِ بِالصَّلَاةِ عليه الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ معه قِيرَاطٌ ويحصل منه بها وَالْحُضُورُ معه إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةُ فَقَطْ قِيرَاطَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من شَهِدَ الْجِنَازَةَ حتى يُصَلِّيَ عليها فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَهَا حتى تُدْفَنَ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حتى يُفْرَغَ من دَفْنِهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ قِيلَ وما الْقِيرَاطَانِ قال مِثْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت