فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2058

جَزَمَ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْآذِنَ له ائْتَمَنَهُ على ذلك وإذا حَلَّتْ الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ وقد تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَتْ من نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ في الْجَعَالَةِ كَنَظِيرِهِ في الْبَيْعِ

فَرْعٌ الْأُجْرَةُ الْمُعَيَّنَةُ كَالْمَبِيعِ الْأَنْسَبُ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ في الشُّرُوطِ وفي أنها تُمْلَكُ في الْحَالِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ كَالْبَيْعِ لَا بِجِلْدِ شَاةٍ قبل سَلْخِهِ إذْ لَا تُعْرَفُ صِفَتُهُ في الرِّقَّةِ وَالثَّخَانَةِ وَغَيْرِهِمَا

فَصْلٌ أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلِلْأُجْرَةِ فيها حُكْمُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ في الْمَنَافِعِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا في الْمَجْلِسِ فَلَا يَبْرَأُ منها وَلَا يَسْتَبْدِلُ عنها وَلَا يُحَالُ بها وَلَا عليها وَلَا تُؤَجَّلُ لِئَلَّا تَكُونَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ كان الْعَقْدُ وفي نُسْخَةٍ كانت أَيْ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ كَأَنْ كان بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَأَنْ قال اسْتَأْجَرْت مِنْك دَابَّةً صِفَتُهَا كَذَا لِتَحْمِلَنِي إلَى مَوْضِعِ كَذَا لِأَنَّهُ سَلَمٌ في الْمَعْنَى كما مَرَّ

فَرْعٌ يَجُوزُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَنْفَعَةً فَإِنْ أَجَّرَ دَارًا بِمَنْفَعَةِ دَارَيْنِ أو حُلِيَّ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ في الْمَجْلِسِ إذْ لَا رِبَا في الْمَنَافِعِ وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا وقال إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ أو رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ أو خِطْتَهُ غَدًا أو فَارِسِيًّا فَنِصْفُ دِرْهَمٍ أَيْ إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ أو غَدًا فَنِصْفُ دِرْهَمٍ أو إنْ خِطْته رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ أو فَارِسِيًّا فَنِصْفُ دِرْهَمٍ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْإِبْهَامِ فَإِنْ خَاطَهُ كَيْفَ اتَّفَقَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهَذَا في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ قال في الْأَصْلِ وَالرُّومِيُّ بِغُرْزَتَيْنِ وَالْفَارِسِيُّ بِغُرْزَةٍ

فَصْلٌ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الْأُجْرَةِ مِمَّا عَمِلَ فيه الْأَجِيرُ كَالطَّحْنِ أَيْ كَاكْتِرَائِهِ لِلطَّحْنِ وَالرَّضَاعِ بِجُزْءٍ من الدَّقِيقِ وَالرَّقِيقِ الْمُرْتَضِعِ بَعْدَ الْفِطَامِ أو لِسَلْخِ الشَّاةِ بِجِلْدِهَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن قَفِيزِ الطَّحَّانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفَسَّرُوهُ بِاكْتِرَاءِ الطَّحَّانِ على طَحْنِ الْحِنْطَةِ بِبَعْضِ دَقِيقِهَا وَقِيسَ بِهِ ما في مَعْنَاهُ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ في الْحَالِ بِالْهَيْئَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عليها وَلِلْجَهْلِ بها حِينَئِذٍ وَلِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ على اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا على الْآخَرِ طَحْنَ قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ وَلِلْأَجِيرِ إذَا عَمِلَ في ذلك أُجْرَةُ عَمَلِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَصِحُّ بِجُزْءٍ منه أَيْ مِمَّا عَمِلَ فيه في الْحَالِ وَلَوْ كانت الْمُرْضِعَةُ في صُورَتِهَا شَرِيكَةً لِلْمُكْتَرِي في الرَّقِيقِ الْمُرْتَضِعِ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ في الْمُشْتَرَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لو سَاقَاهُ الْآخَرُ وَشَرَطَ له زِيَادَةً من الثَّمَرَةِ جَازَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ في الْمُشْتَرَكِ وَهَذَا ما مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عن الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ أَنْ يَقَعَ في خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَضَعَّفَهُ الْأَصْلُ وَصَحَّحَ ما مَالَا إلَيْهِ وقال ابن النَّقِيبِ إطْلَاقُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ أَجِيرًا على شَيْءٍ هو شَرِيكٌ فيه مِثْلُ اطْحَنْ لي هذه الْوَيْبَةَ وَلَك منها رُبُعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا ما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قال وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كان الِاسْتِئْجَارُ على الْكُلِّ لم يَجُزْ وهو مُرَادُ النَّصِّ أو على حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي انْتَهَى

وما اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ هو التَّحْقِيقُ وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ كَلَامُهُمْ فَيَمْتَنِعُ في قَوْلِهِ اكْتَرَيْتُكَ لِتَطْحَنَ لي هذه الْوَيْبَةَ بِرُبُعِهَا وفي قَوْلِهِ لِشَرِيكِهِ فيها اكْتَرَيْتُكَ بِرُبُعِهَا لِتَطْحَنَ لي حِصَّتِي وَيَجُوزُ في قَوْلِهِ اكْتَرَيْتُكَ بِرُبُعِهَا لِتَطْحَنَ لي بَاقِيَهَا وفي قَوْلِهِ لِشَرِيكِهِ فيها اكْتَرَيْتُكَ بِرُبُعِهَا لِتَطْحَنَ لي بَاقِيَ حِصَّتِي منها فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ على طَحْنِ الْبُرِّ بِرُبُعِهِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ بِرُبُعِهِ لِيَطْحَنَ له الْبَاقِيَ كما صَوَّرَ بِهِ الْأَصْلُ صَحَّ كما عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ طَحَنَ الْكُلَّ اقْتَسَمَاهُ دَقِيقًا وَإِلَّا اقْتَسَمَاهُ بُرًّا ثُمَّ أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَطَحَنَ الْبَاقِيَ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَنْفَعَةُ وَلَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت